الليرة تتهاوى.. والمستثمرون يفرون من «الأسوأ»

احتجاجات شعبية وحزبية في تركيا ضد «تدمير الديمقراطية»

أفسحت أحزاب تركية صغيرة، أمس، المجال أمام فوزٍ ثانٍ لمرشح حزب الشعب الجمهوري في الانتخابات البلدية الخاصة بإسطنبول، بعد قرار لجنة الانتخابات إعادة الاقتراع، فيما أعرب معارضون أتراك عن حزنهم على انهيار الديمقراطية في تركيا إثر ضغوط مارسها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي زعم بحدوث «فساد منظم» في الانتخابات التي يسيطر على لجانها الرئيسية الحزب الحاكم، فيما تهاوت الليرة التركية إلى مستوى قياسي جديد.

وأشارت عدة أحزاب تركية صغيرة، امس، إلى أنها قد تدعم مرشح المعارضة لمنصب رئيس بلدية إسطنبول في إعادة الانتخابات وذلك احتجاجاً على قرار المجلس الأعلى للانتخابات إلغاء نتائج انتخابات البلدية التي أجريت في مارس.

وتفوق مرشح المعارضة، أكرم إمام أوغلو على مرشح حزب العدالة والتنمية، بن علي يلدريم، بنحو 13 ألف صوت في المدينة التي يبلغ عدد الناخبين فيها عشرة ملايين ناخب.

وعقد حزب السعادة الإسلامي الذي حصل مرشحه نجدت جوكجنار على أكثر من 100 ألف صوت اجتماعاً طارئاً. وقال جوكجنار لمحطة (تي.في.5) التلفزيونية: «أنا مستعد للانسحاب لصالح إمام أوغلو، سأنتظر قرار حزبي». وكتب حزب اليسار الديمقراطي، الذي فاز بأكثر من 30 ألف صوت، على تويتر أنه سيفعل «ما يلزم» لمواجهة «المخالفات القانونية» التي يرتكبها المجلس الأعلى للانتخابات.

مزاعم أردوغان

إلى ذلك، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خلال اجتماع لأعضاء حزبه في البرلمان: «نعتقد بصدق بحصول فساد منظم ومخالفات» في الانتخابات البلدية بإسطنبول التي جرت نهاية مارس الماضي وفاز فيها مرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو، مضيفاً بأن قرار إعادة الانتخابات «أفضل خطوة» للبلاد.

ووصف زعيم حزب الشعب الجمهوري، كمال كليجدار أوغلو، الأعضاء السبعة في اللجنة العليا للانتخابات بأنهم «أفراد عصابة» خاضعة لسيطرة اردوغان. وقال في خطاب متلفز «سيحاسب التاريخ يوماً ما أولئك الذين يستمدون سلطتهم من قصر (الرئاسة). نحن نستمد سلطتنا من الشعب».

وألقى إمام أوغلو، وهو رئيس بلدية سابق، خطاباً حماسياً أمام الآلاف من أنصاره في إسطنبول وعدهم فيه بالخروج أقوى في انتخابات الإعادة المرتقبة في 23 يونيو المقبل.

وقال علي ياماتش (60 عاماً) وهو صاحب متجر في إسطنبول «إنه انهيار الديمقراطية المتهاوية في تركيا. العملية القادمة محكوم عليها بأن تكون أسوأ».

اقتصادياً، رصدت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن قرار اللجنة العليا للانتخابات في تركيا قاد إلى تراجع الليرة التركية في ظل مخاوف المستثمرين من تصاعد حالة عدم الاستقرار السياسي.

ونقلت بلومبرغ عن إيليا جوفشتاين، الخبير الاستراتيجي في «ستاندرد تشارترد»، في نيويورك قوله: «لقد تم تذكير المستثمرين مرة أخرى بالحالة الهشة والمتآكلة للمؤسسات الديمقراطية» في تركيا. وتراجعت الليرة بأكثر من 3% بعد إعلان القرار، ما قاد إلى تراجع العملة التركية إلى أدنى مستوى لها في سبعة أشهر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات