مرشحة لمنصب أول مدّعٍ عام للاتحاد الأوروبي

لورا كودروتا كوفيسي كافحت الفساد في رومانيا فأخافت حكومتها

السباق على منصب المدعي العام على أشده في الاتحاد الأوروبي، وفي المنافسة امرأة ذات سمعة مخيفة في بلادها. لورا كودروتا كوفيسي كانت رئيسة مديرية مكافحة الفساد في رومانيا، قبل ترشحها للمنصب الأوروبي، ضد المدعي العام الفرنسي جان فرنسوا بونرت، المشكلة أن ترشيحها يواجه معارضة شرسة من حكومتها بسبب سجلها السابق، ففي السنوات الخمس التي أمضتها في وظيفتها من 2013 إلى 2018، كانت قد جرت للمحاكم 68 من كبار الموظفين، بمن في ذلك 14 وزيراً حكومياً ووزيراً سابقاً و53 نائباً في مجلسي البرلمان الروماني.

إذا فازت الآن بمكتب المدعي العام الأوروبي الجديد، ستكون لها صلاحيات واسعة للتحقيق ومقاضاة سوء استخدام أموال الاتحاد الأوروبي أو الاحتيال على ضريبة القيمة المضافة بين دول الأعضاء. وتفيد وسائل الإعلام أن زعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي الروماني والسياسي الأقوى في البلاد، ليفيو دراجينا، يخضع للتحقيق في مزاعم سوء استخدام مزعوم لأموال الاتحاد الأوروبي المخصصة لمشروع بناء طرق.

المرأة البالغة من العمر 45 عاماً، كانت لاعبة كرة سلة موهوبة في شبابها، وأصبحت أصغر مدّعٍ عام في البلاد بعمر 36 عاماً، ثم تولت رئاسة مديرية مكافحة الفساد في رومانيا عام 2013، وكانت أول امرأة تشغل المنصب على الإطلاق. وعندما أجبرت على التنحي من قبل الحزب الديمقراطي الاجتماعي الحاكم، كان قد أدين 37 من السياسيين الذين اتهمتهم بالفساد.

عدو الحزب الحاكم

يعتبرها الحزب الديمقراطي الاجتماعي الحاكم عدواً له، على الرغم من قولها إنها حاكمت مسؤولين حكوميين من مختلف الأطراف السياسية، وهو يتهمها بسوء استخدام المنصب، وتجاوزات في استخدام مرافق التنصت على المكالمات الهاتفية من أجهزة المخابرات، كما يتهم البعض المدعين العامين في منطقتها بممارسة ضغوط على الشهود. وفي النهاية، بعد معركة طويلة حاولت فيها الاستنجاد بمؤيديها من عامة الشعب أجبرت الحكومة الرئيس الروماني على إقالتها في يوليو الماضي. وتم إطلاق تحقيق بالفساد ضدها، وهو الأمر الذي وصفته بحملة تشويه ضدها.

قالت في فبراير 2017 فيما كان مئات الألوف من الرومانيين في الشارع يحتجون ضد جهود الحكومة الرامية لتخفيف بنود قانون مكافحة الفساد: «المزيد من الناس كانوا على استعداد للأدلاء بشهاداتهم فيما يتعلق بقضايا فساد، وكل هذا لأن المواطنين الرومانيين لاحظوا أن الجميع متساوٍ أمام القانون»، مؤكدة استمرارها في القيام بعملها حتى في ظل غياب لدعم.

خصمها الرئيسي جان فرنسوا بونرت حصد معظم الأصوات من سفراء الاتحاد الأوروبي، بعد ضغوط من الحكومة الرومانية التي تتولى الرئاسة الأوروبية حالياً، لكن كوفيسي لديها، في المقابل، دعم لجان الحريات المدنية وشؤون الميزانية في البرلمان الأوروبي الذي صوت بأغلبية ساحقة لصالحها. ويعود الأمر للمجلس الأوروبي الآن للتشاور مع رؤساء المجموعات السياسية في البرلمان الأوروبي لاتخاذ قرار. لكن رومانيا أخيراً منعتها من السفر ووجهت اتهامات بالفساد ضدها، في خطوة أثارت حملة عالمية وانتقادات من بروكسل. بوخارست سبق أن تعرضت لانتقادات من المفوضية الأوروبية بشأن تغيرات في نظامها القانوني قيل إنها ستمنح الحزب الحاكم المزيد من السيطرة على القضاء.

وردأ على ذلك، حدد الرئيس الروماني كلاوس يوهانيس المؤيد لكوفيسي موعداً لاستفتاء وطني في 26 مايو في موعد الانتخابات الأوروبية، وقال: "العدالة هي قضية مصلحة وطنية، والمواطنون لديهم الحق السيادي في تقرير ما إذا كان ينبغي أن يصبح الفساد سياسة الدولة أم لا".

من المتوقع أن يستهل المرشح عمله في 2020، علماً أنه حتى الآن وافقت 22 من أصل 28 دولة في التكتل على الانضمام إلى مكتب المدعي العام العمومي الأوروبي، والذي ترفضه هنغاريا بوصفه انتهاكاً لسيادتها الوطنية.

كان قد تم استجوابها لمدة خمس ساعات في بوخارست، في اليوم نفسه الذي رشحها البرلمان الأوروبي لتصبح أول رئيس لمكتب المدعي العام الأوروبي. وأفادت وسائل الأعلام أن التحقيق معها يدور حول تمويل رحلة طيران لإعادة مدان إلى رومانيا منذ أكثر من عقد عندما كانت مدعياً عاماً، وقد نفت ارتكاب أي خطأ، وأن الاستجواب تم من قبل هيئة تأسست الشهر الماضي للتحقيق مع القضاة والمدعين العامين، ليس لها اختصاص المدعي العام.

قالت حينها كوفيسي إن إنه لم يسمح لها بتمثيل محامٍ، لكن الحزب الديمقراطي الاجتماعي الذي يقود الحكومة أصر أن القضايا ضدها ليست سياسية، وتجري وفقاً لإجراءات قانونية، وأنه يجري التحقيق معها بسبب الاشتباه في ارتكابها مخالفات ورشوة ونكث يمين، وهو ما تنفيه.

انقسام وجدل

نجمة رومانيا المثيرة للجدل أحدثت انقساماً في رومانيا. أنصارها يقولون إنها وضعت أمام المحاسبة أشخاصاً كان يظن أنه لا يمكن المساس بهم، منتقدوها يقولون إن المديرية التي تقودها انتهكت الحريات المدنية للمواطنين بطريقة تجاوزت الحدود.

قالت في 2017 إنها لن ترد على منتقديها، بل «على المواطنين». فنجاح المديرية جعل منها نجمة، مع تحقيقات طالت رئيس الوزراء، ووزراء سابقين وأقطاب إعلاميين، وقضاة ومدعين عامين، وقد حازت على شهرة عالمية، ونالت جائزة وسام جوقة الشرف الفرنسي. وقد حققت في أكثر من 1170 دعوى قضائية في غضون ثلاث سنوات في قضايا فساد، كلفت الدولة مليار يورو، وفقاً لما أفادت به «بي بي سي».

لكن هناك من ينتقدها ويقول إن المدعي العام الهادئة التي «تتحدث بنعومة» أصبحت قوية أكثر من اللازم، وإن حماسة مكافحة الفساد أصبحت عبارة عن مطاردة ساحرات، ويجادلون بأن وكالتها استهدفت بشكل غير عادل بعض الناس والأحزاب، وتعاونت مع أجهزة المخابرات وعملت يداً بيد مع القضاة، وهي مزاعم تنفيها. وينتقد أولئك أيضاً استخدامها لأجهزة التنصت على المكالمات، ويقولون إنها تصل لتقنيات مستخدمة خلال الحقبة الماضية في رومانيا.

تقول مدافعة: «لا يمكن لمدع عام القيام بذلك من دون مذكرة، أي تفويض صادر عن القضاء».وتعلق مديرة مركز «غلوبال فوكس سنتر»، أوانا بوبيسكو: «هذا يُظهر مقدار ذعر الحكومة الرومانية والأغلبية الحاكمة».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات