أبلغ مسؤول كبير بالإدارة الأمريكية الصحفيين أمس بأن واشنطن تدرس فرض عقوبات إضافية على قطاعات جديدة من الاقتصاد الإيراني بداية من الشهر المقبل، فيما أكد مستشار الأمن القومي الأمريكي، جون بولتون، أن سياسة الضغوط القصوى التي تتبعها إدارة ترامب، مستمرة ضد إيران حتى يغير نظام طهران سلوكه.

وقال المسؤول الأمريكي، الذي طلب عدم نشر اسمه، إن الإدارة تستهدف فرض تلك العقوبات مع اقتراب مرور عام على انسحاب الرئيس دونالد ترامب في مايو الماضي من اتفاق نووي بين إيران وعدد من الدول الكبرى. وأضاف «نريد فقط استمرار تأثير قوي... نريد من الشركات أن تستمر في التفكير بأن التعامل مع إيران فكرة رهيبة في هذه المرحلة».

وأعلن ترامب في مايو الماضي أن الولايات المتحدة ستنسحب من الاتفاق المبرم في عام 2015 وأمر بفرض العقوبات مرة ثانية على طهران.

وكان الاتفاق الذي يضم الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وروسيا والصين وإيران يهدف إلى منع طهران من تطوير قنبلة نووية في مقابل رفع العقوبات التي شلت اقتصادها. وقال المسؤول إن الإدارة تأمل في اتخاذ إجراءات إضافية في الأسابيع المقبلة.

في الأثناء، أكد بولتون في تغريدة عبر حسابه على تويتر إنه «لفترة طويلة، أثار النظام الإيراني الصراع وعدم الاستقرار لتوسيع نفوذه وتهديد جيرانه بأقل ثمن يدفعه جراء أعماله». وأضاف: «هذا انتهى. سوف نستمر في ممارسة أقصى قدر من الضغط حتى تتخلى طهران عن سلوكها غير المقبول».

مشاركة

وشارك بولتون من خلال التغريدة مقالاً من صحيفة «نيويورك تايمز» يتحدث عن مرور عام تقريباً على اتخاذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرار الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، وتأثير ذلك على حملة مواجهة العبث الإيراني في دول الشرق الأوسط.

وذكر المقال أن التقارير تشير إلى تفاقم الأزمة المالية الإيرانية بسبب العقوبات الأمريكية، ودورها في تقليص دعم طهران للجماعات المسلحة والحلفاء السياسيين الذين يعززون النفوذ الإيراني في العراق وسوريا ولبنان وأماكن أخرى.

عجز

كما ذكرت التقارير أن إيران لم تعد قادرة على تمويل ميليشيات حزب الله كما في السابق، إضافة إلى دعم الميليشيات في سوريا، حيث بات مقاتلو حزب الله لا يتلقون رواتبهم، لدرجة أن حسن نصر الله زعيم ميليشيات «حزب الله» قد اشتكى علناً من آثار العقوبات الأمريكية.

وكان مارك دوبوويتز، من مؤسسة «الدفاع عن الديمقراطيات» قال إن العقوبات لا تزال غير شديدة على إيران، حيث إن طهران لا تزال تصدر حوالي مليون برميل من النفط يومياً، بينما يمكن للإدارة أن تصلها إلى الصفر برفض منح إعفاءات من العقوبات. كما أكد أنه يمكن لوزارة الخارجية الأمريكية أن تصنف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية أجنبية، بالضبط مثل القاعدة أو داعش، وهذا سيشل الاقتصاد الإيراني الذي يسيطر عليه الحرس.

وتقول الولايات المتحدة إن الهدف من العقوبات هو التوصل إلى اتفاق أفضل، حيث تتجنب إدارة ترامب الحديث عن إسقاط النظام أو توجيه ضربة عسكرية لطهران لوقف أنشطتها العدائية.

وفي شهر مايو من العام الماضي، حدد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، 12 شرطاً للتفاوض حول اتفاق جديد مع طهران يتضمن الوصول غير المشروط لمفتشي الأمم المتحدة للمواقع النووية والعسكرية، والوقف الدائم لتخصيب اليورانيوم، وإعادة معالجة البلوتونيوم، وإنهاء برنامج إيران للصواريخ الباليستية، وانسحاب قواتها من سوريا، وإطلاق سراح الرعايا الأميركيين المحتجزين في سجونها.

انقسام

يرفض المرشد الإيراني علي خامنئي، مطالب وشروط واشنطن حول التفاوض، بينما أجنحة النظام في طهران منقسمة حول العرض الأمريكي، حيث يرى الرئيس الإيراني حسن روحاني وحلفاؤه الإصلاحيون أنه لا بد من مفاوضة واشنطن لإنقاذ النظام من السقوط إثر تدهور الاقتصاد، وانهيار العملة، واستمرار الاحتجاجات والإضرابات، والخشية من ثورة الجياع.