طوال ثلاثة شهور رابط أونوريه أدريان في شوارع مدينة نيس الفرنسية، طالب بحقه في حياة كريمة طوال ما تبقى له من أيام على وجه البسيطة، فانخرط بحماس بين صفوف المحتجين «أصحاب السترات الصفراء» منذ انطلاق الحركة في 17 نوفمبر وحتى يوم وفاته يوم السبت 16 فبراير الماضي دون أن يحقق إلا زيادة قليلة يصفها أبناؤه بـ«التافهة» في معاشه البالغ 3240 يورو، كان ثمنها حياته.

وقال ميشيل أدريان، نجل أونوريه، كان والدي حالماً بالغد رغم كبر عمره وبلوغه سن السبعين، كان منذ أحيل للتقاعد «المعاش» قبل عشر سنوات تقريباً، يتفنن في عيش الحياة، يلتقي بالأصدقاء والأهل، كان يحب السفر، لكن قيمة معاشه لم تكن تسمح له بممارسة هذه الهواية، فكان يستبدلها بالسهر مع الأصدقاء وزيارة الأقارب، ومع بداية احتجاجات «السترات الصفراء» في باريس يوم 17 نوفمبر الماضي، قاد والدي ضمن مجموعة من سكان المدينة الاحتجاجات في نيس، كان متحمساً للغاية وكأنه شاب في مقتبل العمر.

وأضاف، سألت والدي يوم عيد الميلاد الماضي عندما نزل إلى الاحتجاجات رافضاً الاستمتاع معنا بعطلة العيد، «لماذا كل هذا الحماس» فأجاب «لأوفر لك شيخوخة أكرم من شيخوختي»، آلمتني هذه الإجابة، تركته يذهب ويشارك، ربما يجد ما يصبو إليه خاصة أن حياته منذ خمس سنوات تقريباً، وتحديداً بعد وفاة والدتي، كانت مملة للغاية، قلت لنفسي ربما يجد الونس بين الناس، ومرت الأسابيع، السبت تلو الآخر، شارك في جميع احتجاجات نيس وذهب إلى باريس، كان متحمساً للغاية، وفي يوم السبت 16 فبراير أثناء مشاركته في الاحتجاجات في الساحة الكبرى بوسط المدينة، صدمته سيارة عن طريق الخطأ، ونقل إلى مستشفى نيس المركزي، لكنه مات بعد يومين، متأثراً بإصابته في الرأس، رغم أن التصادم لم يكن قوياً، لكنه لم يتحمل، مات وهو يحمل أحلاماً كبيرة لشيخوختنا.

وأشارت سيمون، زوجة ميشيل، كان العم أونوريه حنوناً، مهموماً بالغد، كان يردد شعارات المحتجين في المنزل على سبيل الدعابة، كان يقول «أعطونا حقنا أو اقتلونا»، «امنحونا قدراً من الرعاية كما منحناكم شبابنا»، لم تكن كلماته تؤثر في وقتها، لكنها أصبحت كطلقات الرصاص توجعني كلما تذكرتها بعد وفاته، كان طموحاً ليس من أجله، بل من أجلنا.