يئن الاقتصاد الإيراني تحت وطأة العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران، تظهر تداعيات تلك العقوبات على كل مناحي الحياة داخل إيران، بداية من انهيار سعر العملة بصورة غير مسبوقة وحتى تداعيات ذلك على القطاعات كافة.. وأمام ذلك المشهد لا يجد نظام الملالي بداً من محاولات الالتفاف على تلك العقوبات، تجسد ذلك مؤخراً من خلال الآلية الجديدة المتطابقة مع الآلية الأوروبية «اينس تكس» والهادفة إلى الالتفاف على العقوبات وتداعياتها المُدمرة على الداخل الإيراني، كأحد أوجه محاولات نظام الملالي للالتفاف على تلك العقوبات.
محاولات الالتفاف
يمكن رصد محاولات إيران أيضاً للالتفاف على العقوبات الأمريكية من خلال زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني مؤخراً للعراق، بحثاً عن شراكة مع بغداد والتأكد من موقفها من العقوبات المفروضة على طهران، أملاً في أن يكون العراق منفذاً جزئياً للأزمة التي تعيشها إيران تحت وطأة العقوبات.
«وتعيش إيران في مأزق اقتصادي حقيقي وكبير بخلاف أية مرة سابقة، حتى أن الصحف الإيرانية الآن باتت تتحدث عن انهيارات واسعة بالقطاعات الاقتصادية والصناعية بشكل خاص، ومن ذلك انهيار قطاع السيارات على سبيل المثال، وعدم قدرة النظام الإيراني على رفع الحد الأدنى لأجور العمال وغيرها من التداعيات بالغة الصعوبة»، هذا ما يؤكده الباحث في الشؤون الإيرانية محمد علاء الدين، في حديثه مع «البيان».
ويلفت إلى أن «الأيام الماضية شهدت تحركات عدة من قبل النظام الإيراني متمثلًا في الرئيس حسن روحاني الذي زار العراق مؤخرًا، باعتبار أن العراق قد يعد شريان الحياة بالنسبة لإيران من أجل الالتفاف على العقوبات.
وتمتلك إيران عدداً من الألاعيب من أجل الالتفاف على العقوبات، فقد أعلنت عن دمج أربعة بنوك، البعض اعتبر تلك الخطوة أنها تأتي بسبب الانهيار الاقتصادي لكنها في الحقيقة «حيلة إيرانية بغرض
العقوبات
وفي أغسطس 2018 بدأ تطبيق العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، وركزت العقوبات في الحزمة الأولى- على القطاعات المالية والتجارية والصناعية، ووفي نوفمبر من العام نفسه بدأت الولايات المتحدة الأمريكية تطبيق الحزمة الثانية والتي ضمت عقوبات على أكثر من 600 شخص وشركة في إيران، إضافة إلى عقوبات كبيرة تشمل صادرات النفط الإيراني.
ويقول المحلل السياسي الإيراني المعارض محمد المذحجي لـ «البيان» إن العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران لها تداعيات مؤثرة جداً على الاقتصاد الإيراني، يعبر عن ذلك بوضوح انهيار سعر العملة الإيرانية منذ فرض العقوبات على نحوٍ واسع، وهو ما يمكن من خلاله تلخيص تلك التداعيات التي أفرزتها العقوبات الأمريكية، ففي مطلع العام 2018 كان سعر صرف الدولار الأمريكي الواحد يقارب الـ 45 ألف ريال إيراني، وبلغ اليوم أكثر من 135 ألف ريال إيراني.
عهد أوباما
يعتقد المحلل السياسي الإيراني المعارض محمد المذحجي بأن أوروبا كانت تلعب دور «الجزرة» والولايات المتحدة الأمريكية دور «العصا» في مواجهة إيران، وكان الغرب يريد تنازلات معينة من طهران، تمثل ذلك بوضوح في عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، لكن هذه المرّة، فإن الولايات المتحدة الأمريكية عازمة على المواجهة بكل قوة.