الرئيس البرازيلي وزوجته وابنه تحت مجهر التحقيقات

ميشيل بولسونارو نصيرة الضعفاء في دائرة الاتهامات

صدحت حناجر آلاف المؤيدين لجايير بولسونارو الملفوفين بأعلام البرازيل يوم تسلّمه الرئاسة، وهم يهتفون «هل قد وصل الكابتن»، وعلى الرغم من خطابه الناري الذي نادى فيه على صناع القرار «معاونته في تحرير الأمة من نير الفساد والجريمة والتسيّب الاقتصادي والخنوع الإيديولوجي» كانت زوجته ميشيل بولسونارو هي من سرق الأضواء حين كسرت البروتوكول بخطاب شاءت أن تؤديه بلغة الصمّ والبكم دعماً لقضيتهم.

إلا أن هالة التطهير المحيطة ببولسونارو أو ترامب البرازيل، كما يصفه البعض، ودعاية التواضع ودعم القضايا الإنسانية المواكبة للسيدة الأولى تكادان تصبحان في خبر كان وسط الفضائح المالية التي تتوالى فصولها والدفعات المشبوهة التي تظهر تورّط فلافيو، ابن رئيس البلاد البكر، وفق ما كشفته وسائل الإعلام حديثاً.

أما عن تعهدات الاستفادة من منصبها لمساعدة المجتمع ذلك أن الانتخابات قد منحت حسب قولها «صوتاً للذين لم يكن صوتهم مسموعاً من قبل» فلعلها أصبحت اليوم مجرّد إشارات في الهواء لا يفهمها لا أصم ولا أبكم ولا معافى، فالفضائح التي تتبدّى ملامح تورطها فيها أبعد ما يكون عما جاء في خطاب قالت فيه أو تحدثت بالإشارات عن «برازيليين يريدون السلام والأمن والازدهار في بلد يحترم الجميع».

إلا أن عائلة بولسونارو اليوم لا بدّ تعيش في هلع، على حدّ قول سيلسو روشا دي باروس المحلل السياسي في إحدى كبريات الصحف البرازيلية، حيث أضاف: «يصعب قياس المضاعفات التي يمكن أن تنطوي عليها الفضيحة، إنها قنبلة، بل قنبلة نووية».

وقامت السلطات البرازيلية في الآونة الأخيرة بإخضاع الحسابات المصرفية لميشيل بولسونارو للمراقبة وذلك كجزء من فصول الفضيحة المتصاعدة المرتبطة بمبالغ ومدفوعات مشبوهة ضالع فيها فلافيو بولسونارو.

وكان مكتب الضرائب قد فعّل قضية التحقيق إثر اكتشاف مجلس الرقابة على الأنشطة المالية صفقات بمبالغ تصل قيمتها إلى 300 ألف دولار مسجلة باسم السائق السابق والحارس الشخصي لفلافيو الابن الأكبر لجايير.

وجاءت إحدى الصفقات على شكل شيك بقيمة ستة آلاف دولار أودعها المعاون فابريزيو كيروز في حساب ميشيل بولسونارو. علماً أن المبلغ يتخطى راتب المساعد كيروز الذي يشغل منصب رجل شرطة.

وأشارت صحيفة «فالور» البرازيلية المعنية بالشؤون الاقتصادية إلى أن تلك الصفقة بذاتها أطلقت شرارة التحقيقات والتدقيق الضريبي على الحسابات المالية للسيدة الأولى. ومع أن الفضيحة انتشرت بسرعة البرق واكتسبت أهمية خاصة نظراً لتولي جايير حديثاً السلطة الأولى في البلاد، رفضت السلطات الضريبية التعليق على المسألة لدى مطالبة الوكالات بتوضيح متذرّعة بمبدأ السرية الضريبية للمواطنين.

وأبلغ مجلس الرقابة على الأنشطة المالية عن 48 إيداعاً دخل للحساب المصرفي المذكور على امتداد بضعة أيام فقط خلال شهري يونيو ويوليو 2017، بعضها لا يفصل بينها إلا دقائق معدودة، ووصل مجموع تلك الإيداعات إلى ما يقارب 25 ألف دولار.

ومع أن عائلة بولسونارو نفت تورطها في أية أعمال مسيئة، إلا أن ذيول الفضيحة طاولت فلافيو، المنتخب في مجلس الشيوخ البرازيلي وقد سبق له أن كان مشرعاً في المجلس التشريعي لريو دي جانيرو، حيث يخضع 27 نائباً للتحقيق من قبل مسؤولين ضريبيين.

وفي السياق، أشار جايير بولسونارو إلى أن المال المودع في حساب زوجته عبارة عن إيفاء لدين غير معلن يقوم كيروز بردّه. وبالتزامن، أعلن فلافيو عدم مسؤوليته عن النشاطات المالية لمساعده السابق، علماً أنه قد تقدم بطلب من المحكمة العليا مستنداً إلى حصانته، أسفر عن تعليق التحقيقات الجنائية بحق كيروز.

مما لا شكّ فيه أن الفضيحة المدوية قد تتسبب بكمّ من الإحراج لجايير الذي أحرز فوزاً في انتخابات أكتوبر الرئاسية من خلال مواقفه المتشددة حيال التحايل والفساد. وقد أعلن أخيراً أنه إذا ثبت تورّط ابنه فلافيو في أية أعمال مشبوهة، «فإنه سيدفع الثمن». كما أكد بأنه «ليس من المنصف أن تكال الاتهامات إليّ لمجرّد محاولة النيل منّي لا أكثر».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات