تبادلت كل من باكستان والهند، أمس، الاتهامات بإسقاط طائرات مقاتلة تابعة لهما، في تصعيد خطر للمواجهة بين الدولتين النوويتين، أثار مخاوف من اندلاع حرب شاملة بينهما.
وبهدف نزع فتيل الأزمة، دعا رئيس وزراء باكستان عمران خان إلى محادثات مع الهند، محذراً من العواقب الكارثية المحتملة في حال عدم «تحكيم المنطق».
وقال، في كلمة نقلتها قنوات التلفزيون: «هل يمكننا تحمل عواقب أي خطأ في الحسابات مع طبيعة الأسلحة التي لدينا ولديكم؟».
وذكرت باكستان في البداية أنها أسقطت مقاتلتين هنديتين في مجالها الجوي وأسرت طيارين، إلا أن الناطق باسم الجيش ذكر لاحقاً على «تويتر» أن بلاده أسرت «طياراً واحداً» فقط.
وطالبت وزارة الخارجية الهندية بـ«الإفراج الفوري والعودة الآمنة للطيار»، داعيةً باكستان إلى ضمان سلامته. وأكدت الهند خسارة إحدى مقاتلاتها وإسقاط مقاتلة باكستانية.
وفي إشارة إلى تعمّق الأزمة، أغلقت باكستان مجالها الجوي «حتى إشعار آخر»، وأغلقت الهند ستة مطارات على الأقل، وأغلقت المجال الجوي فوق منطقة شاسعة شمالي نيودلهي أمام الطيران المدني.
وصرح الجنرال آصف غفور، الناطق باسم الجيش الباكستاني، في مؤتمر صحافي: «لا نريد التصعيد، لا نريد الذهاب نحو الحرب».

وقال غفور إن المقاتلتين الهنديتين تم إسقاطهما، بعد أن حلّقت الطائرات الباكستانية في وقت سابق عبر خط المراقبة إلى الجانب الهندي في استعراض قوة، وضربت أهدافاً غير عسكرية، بينها مستودعات إمدادات.
وأضاف أن المقاتلتين الهنديتين عبرتا بعد ذلك خط المراقبة نحو الأجواء الباكستانية، وسقطت إحداهما في الجزء الباكستاني من كشمير، بينما تحطمت الثانية على الجانب الآخر. ونفى غفور تقارير أولية تحدثت عن إسقاط الهند لطائرة باكستانية، وقال إن التقارير عن إسقاط مقاتلة «إف-16» غير صحيحة، لأنه لم يتم استخدام هذا النوع من الطائرات في المواجهة.
ولاحقاً، أعلن الناطق باسم الخارجية الهندية راجيش كومار عن إصابة طائرة باكستانية شاركت في عملية «لاستهداف منشآت عسكرية في الجانب الهندي». وقال، في مؤتمر صحافي: «شاهد الجنود الطائرة الباكستانية تسقط من السماء في الجانب الباكستاني». وأضاف: «خلال الاشتباك، خسرنا للأسف طائرة ميغ 21 واحدة والطيار مفقود. باكستان ادعت أنها تحتجزه». وبث الإعلام الباكستاني الرسمي شريط فيديو يظهر الطيار الأسير أثناء التحقيق معه.

ويظهر في الفيديو رجل وضعت على عينيه عصابة ويرتدي زي القوات الجوية الهندية، وعلى وجهه دماء، ويداه موثقتان وراء ظهره. وكشف عن اسمه ورتبته ورقمه المتسلسل فيما كان جندي يقوم باستجوابه.
ولاحقاً بث الجيش شريط فيديو ثانياً يُظهر الرجل دون عصابة العينين، وهو يحتسي الشاي. وفي وقت سابق، سعت الخارجية الهندية إلى التخفيف من حدة الوضع.
وقالت سوشما سواراج، خلال محادثات في الصين مع نظيريها الروسي والصيني: «الهند لا تريد أن ترى مزيداً من التصعيد لهذا الوضع».
ودعت الولايات المتحدة مع الصين والاتحاد الأوروبي إلى أن يسود التعقل.
وقال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بعد حديثه إلى نظيريه الهندي والباكستاني: «نحن نشجع الهند وباكستان على ممارسة ضبط النفس، وتجنب التصعيد بأي ثمن».
كما دعت فرنسا إلى «التهدئة» في كشمير حيث تصاعد التوتر في الساعات الأخيرة، وفق ناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية. وقال الناطق في تصريح إن «فرنسا قلقة لتدهور الوضع وتدعو باكستان والهند إلى التهدئة»، مشيراً إلى «العمليات العسكرية التي جرت على الحدود الهندية الباكستانية».
وحضّت الصين الجانبين على «ضبط النفس» والحوار.
في السياق قال البيت الأبيض في بيان إن مخاطر أن تقدم الهند وباكستان على مزيد من التحركات العسكرية مرتفعة بشكل غير مقبول.
وأن الولايات المتحدة تشعر بقلق بالغ من تفاقم التوتر بين الهند وباكستان، وتدعو الجانبين إلى التحرك فوراً لنزع فتيل الوضع».
تعليق الطيران
قررت الهيئة العامة للطيران المدني تعليق جميع رحلات شركات الطيران المسجلة في الإمارات والمتجهة إلى باكستان حتى إشعار آخر، نظراً إلى الأوضاع الراهنة التي تشهدها باكستان. وقالت الهيئة، في بيان، إنها ستستمر في متابعة الأوضاع في باكستان، واتخاذ القرارات المناسبة حيال أي مستجدات، حرصاً منها على سلامة المسافرين والناقلات الوطنية.
وفي الاتجاه ذاته، أعلنت الخطوط الجوية السعودية تعليق جميع الرحلات بين المملكة وباكستان حتى رفع إغلاق الأجواء كما أعلنت الخطوط الجوية الكويتية تعليق رحلاتها المتجهة إلى لاهور وإسلام آباد حتى إشعار آخر، كما أعلنت الخطوط الكندية تعليق رحلاتها بشكل مؤقت إلى الهند.
