عبّرت الاستقالة المفاجئة التي أعلن عنها وزير الخارجية الإيراني عن الصراعات الداخلية في إيران بين المحافظين والإصلاحيين، وفيما ينظر إليها البعض بأنها تُعمق الأزمات الداخلية يعتقد آخرون أن السياسات والأهداف الإيرانية ثابتة حتى مع تغير الأشخاص والقيادات، ويُحددها خامنئي والحرس الثوري، لكنّ محللين ربطوا بين تلك الاستقالة ومصير الاتفاق النووي بوصفه قد صار على المحك؛ ذلك على اعتبار أن ظريف كان يعتبر مهندس الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران مع القوى العالمية في عام 2015.
المسمار الأخير
واعتبر محللون أن تلك الاستقالة بمثابة المسمار الأخير في نعش الاتفاق النووي، الذي كانت قد انسحبت منه الولايات المتحدة الأمريكية رسمياً في مايو من العام الماضي، وحثت الدول الأخرى على الانسحاب وفرضت عقوبات على طهران.
لكن في الوقت ذاته قللوا من إمكانية أن تؤثر تلك الاستقالة على السياسات الخارجية الإيرانية؛ على اعتبار أنها سياسات ثابتة يُحددها نظام الملالي عبر قائد الثورة الإيرانية علي خامنئي والحرس الثوري.
ولعل هذا ما يؤكده الباحث والخبير بالشأن الإيراني علاء السعيد، الذي يُقلل بدوره من تأثير استقالة وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف على السياسات الإيرانية، ذلك على اعتبار أن مَن يُحرك الأمور في طهران هو خامنئي، وعليه فإن «الهدف واحد» سواء كان لظريف أو لغيره، ولن يحدث تغير سواء بقي ظريف أو استقال على هذا الأساس؛ فالسياسة واحدة والهدف واحد، ومُحددها هو خامنئي.
لكنه في الوقت ذاته يتحدث عن انعكاسات ذلك على الاتفاق النووي مع إيران، واعتبر أن استقالة ظريف قد تعني «نهاية الاتفاق النووي»، مشيراً إلى أن وزير الخارجية الإيراني أدى الدور المطلوب منه من نظام الملالي، وسيأتي شخص آخر خلفه ليُكمل نفس السياسات، لكن قد يكون ذلك نهاية الاتفاق النووي.
انتقادات
ظريف الذي كان يواجه انتقادات داخلية واسعة لدوره في الاتفاق النووي ولاعتبار أنه مهندس ذلك الاتفاق من ناحية إيران، يلقى كذلك انتقادات واسعة بالداخل من التيار المُتشدد الرافض للحوار مع الغرب وللاتفاق النووي.
وبحسب الباحث المختص بالشأن الإيراني أحمد أمير محمد، فإن استقالة روحاني تعني استسلام ما وصفه بـ «التيار الإصلاحي» أمام «التيار الأصولي» في معركة الصراع الداخلي القائم، الذي تتمثل أهم محاوره في الاتفاق النووي منذ توقيعه عام 2015، باعتبار ظريف أحد أبرز الضالعين في هذه الاتفاقية الدولية.
وبالتالي فإنه من المحتمل أن تعلو نبرة العدائية والتشدد في التصريحات والإجراءات القادمة للمسؤولين الإيرانيين ذوي التوجه الأصولي، وبالأخص المسؤولين العسكريين وقادة الحرس الثوري والمقربين للمرشد الإيراني، كنوعٍ من التباهي بالانتصار أمام التيار «الإصلاحي»، بحسب أمير الذي يشير إلى أن «وزير الخارجية الإيراني واجه العديد من الانتقادات خلال فترة توليه واتُّهم بالتقصير والخنوع أمام الأطراف الغربية عشرات المرات من نواب البرلمان والمسؤولين ذوي التوجه الأصولي».
أهمية
قال وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف في تصريحات لمواقع محلية إيرانية، انه لم تعد هنالك أهمية لمنصب وزير الخارجية أمام العالم، وأنه استقال «احتراماً لمكانة وزارة الخارجية». مشيرا الى وجود تداخل في الصلاحيات.