عاود الآلاف من أنصار حركة «السترات الصفراء»، الخروج إلى الشوارع في العاصمة الفرنسية باريس، وعدة مدن أخرى، حسبما ذكرت محطة «فرانس إنفو» الإخبارية أمس.

وأبدى المحتجون تصميماً على مواجهة الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي تحسنت شعبيته بعد عشرة أيام على بدء نقاش وطني واسع، بهدف معالجة هذه الأزمة الاجتماعية غير المسبوقة.

ويتمثل التحدي بالنسبة للمحتجين، الذين تستمر تجمعاتهم ضد السياسة الاجتماعية والضريبية للحكومة كل سبت، منذ منتصف نوفمبر الماضي، أن يظلوا قادرين على استقطاب الشارع الفرنسي. وفيما أشارت استطلاعات رأي أخيرة، إلى تحسن شعبية ماكرون، فإن انقساماً برز في صفوف «السترات الصفراء» بعد الإعلان الأربعاء الماضي عن تقديم لائحة للانتخابات الأوروبية، تحت تسمية «تجمع المبادرة المواطنية».

واعتبر جيلبار كلارو (42 عاماً)، الآتي من الضاحية الباريسية، أن «هناك نواة صلبة لا تزال مستعدة للكفاح»، لكن «الحركة لا ترتدي طابعاً سياسياً». لذلك، يراهن المحتجون على خطط جديدة.

ففي باريس، توزعت التظاهرات على أربعة تجمعات، توجهت ثلاثة منها إلى الباستيل بوسط العاصمة.

وتجمع صباحاً عدة مئات من «السترات الصفراء» بالشانزليزيه، حيث قطعت حركة المرور، ونزلوا إلى الجادة باتجاه الباستيل، مروراً بالجمعية الوطنية.

وقال ماتيو ستيرنا (نجار-36 عاماً)، القادم من الشمال للمشاركة في التظاهرة «النقاش الكبير ليس سوى مهزلة كبيرة، هناك انطباع بأنه تم انتقاء المشاركين فيه». وفي تظاهرة أخرى من نحو 500 محتج شرق باريس، انتقد إريك درويه، النقاش الحكومي، معتبراً أن الحكومة تسعى «لكسب الوقت».

أما في ستراسبورغ (شرق)، تجمع ما بين 200 و300 متظاهر أمام البرلمان الأوروبي، قبل التوجه إلى وسط المدينة.

وقال فلانتين ويمر، وهو ميكانيكي متقاعد من مدينة مجاورة، أن «الحركة بدأت تنحسر»، مؤكداً عدم موافقته البتة على تقديم لائحة للانتخابات الأوروبية.

وفي مونبيلييه (جنوب)، تجمع مئة محتج وسط المدينة، وخمسون عند تقاطع طرق يحتلونه منذ بداية التحرك. وفي النورماندي (غرب)، تجمع محتجون صباحاً. أما في باريس، شارك المحتجون لاحقاً في «ليلة صفراء» في ساحة الجمهورية، حيث جرت تجمعات لفرنسيين.

وغداة السبت الـ 11، من المرتقب أن يتظاهر ناشطو «الأوشحة الحمراء»، اليوم الأحد، في إطار «مسيرة جمهورية دفاعاً عن الحريات»، من أجل إسماع صوت «الغالبية الصامتة»، والدفاع عن «الديمقراطية والمؤسسات».