ذاعت شهرة النائبة البرازيلية، ماريا دو روزاريو، من خلال العبارات المهينة التي هاجمها بها رئيس البرازيل الجديد من أقصى اليمين، جايير بولسونارو، عام 2003: «لن اغتصبك لأنك لا تستحقين»، وهي الكلمات السيئة الصيت التي حُفظت في السجل السياسي للنائب بولسونارو في وقتها، وأعيد تكرارها مرات لا تعد ولا تحصى في المقالات وبرامج البث التلفزيوني في أنحاء العالم على مدى 12 شهراً الماضية، فيما كانت حظوظه السياسية في صعود وصولاً إلى قمة الهرم السياسي، حيث شكلت مثالاً ساطعاً عن اللهجة الهجومية التي يستخدمها باستمرار ضد النساء والفئات المضطهدة.

الصوت الغائب

الملفت أنه خلال تلك التغطية الإعلامية المكثفة، بقي صوت الوزيرة السابقة التي تعرضت للإهانة والصراخ مغيّباً، إلى أن تحدثت أخيراً إلى صحيفة «غارديان» البريطانية عن رأيها فيما جرى.

قالت دو روزاريو التي انتخبت مجدداً عضواً في مجلس النواب البرازيلي للمرة الخامسة أخيراً، إنها حقاً ترثي واقع أن تكون تلك الإهانة الشيء الوحيد الذي يعرفه الناس عنها في العالم، وأن تكون كلمات بولسونارو قد غطت على إنجازاتها، مضيفة: «كنت وراء عدد من القوانين المتعلقة بحقوق الإنسان في البرازيل، لكن تلك الإهانة كانت الشيء الوحيد الذي يتذكره الناس عني. لقد سلبني بولسونارو إنجازاتي».

دو روزاريو هي من قدامى حزب العمال البرازيلي، الذي سن في الفترة التي تولى فيها السلطة في البرازيل تشريعات تصب في صالح المساواة في الأجر، وفرض عقوبات أكثر صرامة ضد الجرائم بحق الإناث.

وتقول دو روزاريو، البالغة من العمر 52 عاماً، إنها تخشى من أوقات مظلمة تلوح في الأفق في مجال حقوق الإنسان وحقوق المرأة، فيما تستعد البرازيل لتنصيب بولسونارو رئيساً للبلاد الأول من يناير، وترى أن: «هناك ما يثير القلق الشديد أن يتبوأ رجل ينظر إلى الاغتصاب كأمر تستحقه النساء إلى منصب رئيس البلاد».

السجل السياسي

فمن هي المرأة التي تدعو لمواجهة رئيس البرازيل الجديد؟ دو روزاريو حائزة على شهادة في علم أصول التدريس والعنف المنزلي من جامعة سان باولو، عملت في التدريس كمعلمة قبل أن تتبوأ المناصب السياسية وصولاً إلى وزيرة لحقوق الإنسان تحت إدارة رئيسة البرازيل السابقة ديلما روسيف.

تم انتخابها في عام 1993 عضواً في مجلس مدينة بورتو أليغري عن الحزب الشيوعي البرازيلي، وانتسبت إلى حزب العمال بعد ذلك بعام. ثم فازت عام 1998، في انتخابات الجمعية التشريعية في ولاية ريو غراندي دو سول، حيث عملت رئيسة لجنة المواطنة وحقوق الإنسان.

وبعد انضمامها إلى مجلس النواب، عملت مقرراً للجنة التحقيق البرلمانية في الأشخاص المسؤولين عن الاستغلال الجنسي للأطفال، كما شاركت في لجنة الوفيات السياسية وحالات الاختفاء خلال الدكتاتورية العسكرية التي دامت من 1964 إلى 1985. قامت بتنسيق سلسلة سجالات بشأن خطة التعليم الوطني عام 2009، ثم عينتها روسيف في منصب وزاري، رئيساً لأمانة رئاسة الجمهورية لحقوق الإنسان، حيث أفادت وسائل الإعلام أن من ضمن أولوياتها إنشاء لجان الحقيقة والمصالحة للتحقيق في الجرائم التي ارتكبها أصحاب المناصب العامة خلال الدكتاتورية العسكرية.

هجوم حاد

الخلاف الشهير بينها وبين بولسونارو وقع عام 2003، أثناء لقاء تلفزيوني خارج قبة البرلمان، أثناء دفاع بولسونارو عن خفض السن القانونية للمسؤولية الجنائية.

فاقتربت منه ماريا دو روزاريو وقالت: «أنت سيدي تروّج للعنف»، فأجابها النقيب السابق في الجيش، سائلاً: «إذا أنا مغتصب الآن!» فردت: «نعم، نعم»، فأطلق كلماته الشهيرة غاضباً: «لن اغتصبك أبداً لأنك لا تستحقين»، ثم دفعها بيده على قفصها الصدري، قائلاً: «تنعتيني بالمغتصب، أنت من دون أخلاق! بائسة!».

وأكد بولسونارو أن رد فعله كان مبرراً على إهانة، وكتب في إحدى المرات يقول: «كثيرون ستكون لديهم نفس ردود الفعل». لكنه كرر تلك الملاحظة مرتين في عام 2014، فتمت إدانته من قبل المحكمة مع تعويض على الأضرار المعنوية لدو روزاريو بمبلغ وقدره 3 آلاف دولار، لم يسددها بعد.

وفي أبريل، رفع المدعي العام في البرازيل دعوى ضده بسبب التحريض على خطاب الكراهية ضد النساء والأقليات، لكن المحكمة العليا رفضت الحكم على أساس حرية التعبير.

الآن، تفيد ماريا دو روزاريو عن خشيتها أن يعزز مثل هذا الخطاب العنف في البلاد، حيث هناك امرأة ضحية العنف الجسدي كل 7.2 ثوانٍ، متسائلة: «مع كل ما نعرفه عنه، لا يزال الناس يصوتون لصالحه».

في عام 2005، طُرح في البرلمان قانون «قتل النساء»، الذي رعته دو روزاريو، وهو القانون الذي يمنح أحكاماً أكثر قسوة على جرائم قتل النساء، فصوت بولسونارو ضده، ودافع عن موقفه بالقول في شهر أغسطس الماضي: «هل تفضلون أن يكون في أيديكم قانوناً ضد قتل النساء أو مسدساً».

ثم قال خلال الحملة إنه المرشح الوحيد القلق فعلاً بشأن العنف ضد النساء، لأنه اقترح الإحصاء الكيميائي للمغتصبين.

من المؤكد أن الخلاف بين الرئيس وعضو البرلمان سيحظى قريباً بجولة جديدة عندما يتبوأ بولسونارو رئاسة البلاد، وقد دعت دو روزاريو النساء للعمل بقوة في السنوات الأربع المقبلة، لأنها «تريد مواجهة الاغتصاب، فيما هناك رئيس منتخب يشجع عليه»، حسب قولها.