تواصل حركة السترات الصفراء حشدها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ومن خلال التحرك في الشارع، لمواصلة الاحتجاج على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للأسبوع السادس، وسط توقعات بمزيد من العنف والانفلات الأمني، في المقابل، يبذل البرلمان، ووزارة الداخلية على وجه الخصوص، جهوداً كبيرة لكبح جماح حركة السترات الصفراء، بعد أن شهد الأسبوع الماضي، موجة جديدة من العنف، وحرق منافذ تحصيل على عدد من الطرقات السريعة، في مختلف المدن الفرنسية.
تسارع برلماني
وقال فيليب سالومو، عضو لجنة الدفاع الوطني والقوات المسلحة عن حزب الجمهورية إلى الأمام، في البرلمان، لـ «البيان»، مجلس الوزراء، أحال مشروع قانون، الذي أسماه الرئيس ماكرون «حالة الطوارئ الاقتصادية والاجتماعية، ويتضمن، أربع نقاط أساسية، الأولى منحة الألف يورو الاستثنائية، ومن المقرر أن يستفيد منها حوالي خمسة ملايين مواطن، من الذين تقل رواتبهم عن 3600 يورو شهرياً.
على أن يبدأ العمل بتنفيذها بنهاية شهر مارس القادم، وهي ليست إجبارية، وقد حثت الحكومة مسؤولي الشركات على المبادرة لتقديمها، أما البند الثاني، فيتضمن التعويض عن الساعات الإضافية معفاة من الضرائب والاقتطاعات، والبند الثالث يتعلق بضريبة «المساهمة الاجتماعية المعممة»، والتي ألغاها الرئيس بالنسبة لكل متقاعد يقل معاشه التقاعدي عن ألفي يورو.
ولن تدخل حيز التنفيذ قبل أول يوليو 2019، وسيتم صرفها بأثر رجعي، بداية من شهر يناير 2019، إلى يوليو 2019، والبند الرابع الأخير، يخص مكافأة الاستمرار في العمل، والتي سيستفيد منها الكثير ممن يتلقون المستوى الأدنى للأجور، كما ستستفيد منها النساء المعيلات، وتشمل بشكل أساسي كل امرأة يقل مرتبها الشهري عن 2000 يورو.
تذمر الشرطة
في المقابل، قال ميشيل براين عضو النقابة الوطنية للشرطة لـ «البيان»، إن الاعتصامات والاحتجاجات المستمرة منذ الشهر والنصف، أنهكت قوات الشرطة، ما دفع أعداداً كبيرة من القوات إلى التذمر، والمطالبة بتعويض مالي، لا سيما رفع درجة التأهب الأمني، تحسباً لأي تهديدات إرهابية، وبعد أن هدد عدد كبير من قوات الشرطة بالإضراب عن العمل والاعتصام، صوّت البرلمان يوم الثلاثاء، على منح أفراد الشرطة، وعددهم 111 ألف فرد، منحة استثنائية قدرها 300 يورو، تعويضاً على تعبئتها الاستثنائية لمواجهة الاحتجاجات، وهو إجراء غير كافٍ، وتقابلنا مع وزير الداخلية، كريستوف كاستنير، وطالبنا رفع قيمة التعويض إلى 600 يورو شهرياً، إلى جانب 100 يورو عن ساعات العمل الإضافية يومياً خلال أيام الاحتجاجات.
وعلى الحكومة الاستجابة لنا قبل انقضاء يوم السبت القادم، وإلا سنضطر للإضراب وعدم تنفيذ أوامر الانتشار الموسع، التي قررت وزارة الداخلية تطبيقها أول السبت القادم، بدعم من الجيش والدرك الوطني، بإجمالي قوات 86 ألف فرد في جميع المدن والمجالات القروية، في كامل التراب الفرنسي، تحسباً لزيادة أعداد المحتجين، بحسب تحريات الشرطة.
الشائعات
تبذل الحكومة الفرنسية جهوداً كبيرة، لمواجهة ما أسمته «ظاهرة تزايد الشائعات»، التي من شأنها إثارة البلبلة بين المواطنين، وتهييج مشاعر الجماهير ضد الحكومة، وذلك إثر انتشار شائعات مثيرة للجدل خلال الأسابيع، الماضي والجاري، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تناقلتها الجماهير بشكل كبير، كان أبرزها، انتشار وثيقة «مزيفة»، تحمل توقيع وزيرة العدل، نيكول بيلوبيه، هي عبارة عن تعميم، يطالب المدعين العامين في مختلف المدن الفرنسية، بالإعفاء عن سائقي الشاحنات الذين صدموا «متظاهرين من أصحاب السترات الصفراء»، منذ بداية الاحتجاجات، وهو ما نفته وزارة العدل في بيان رسمي، مؤكدة أن الوثيقة مزيفة.