فرنسا: ضرائب على الشركات الرقمية لدعم الجانب الاجتماعي

خبراء لـ«البيان»: ماكرون ينتهج سياسة «ترقيع الثوب»

سعياً لتوفير عائدات لتمويل الإجراءات الاجتماعية المعلنة الأسبوع الماضي من قبل الرئيس إيمانويل ماكرون، حسمت الحكومة الفرنسية أمرها وقررت فرض رسوم على كبرى الشركات الرقمية مطلع العام 2019 ومن دون أن تنتظر اتفاقاً محتملاً داخل الاتحاد الأوروبي، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة بائسة لسد العجز في الميزانية العامة لعام 2019/2020، مؤكدين لـ«البيان» أن الأزمة التي تواجهها فرنسا الآن لا يمكن حلها بطريقة «ترقيع الثوب»، بل تحتاج إلى حلول اقتصادية جذرية مدعومة بقوانين مدروسة لمواجهة هذه الأزمة.

وعدل وزير المالية برونو لومير بوضوح استراتيجيته، وذلك بعد أن دافع بلا نجاح حتى الآن عن اعتماد رسم أوروبي على عمالقة العالم الرقمي (غوغل وآبل وفيسبوك وأمازون وغيرها).

وقال في مؤتمر صحفي مشترك بباريس مع وزير التنمية الاقتصادية الروسي مكسيم أوريشكين: «سيتم تطبيق الضريبة في كل الأحوال في الأول من يناير 2019 وعن مجمل العام 2019 بقيمة نقدر أنها ستكون 500 مليون يورو».

وقال ناطق باسم فيسبوك لفرانس برس إثر إعلان القرار الفرنسي: «سنستمر في احترام واجباتنا الضريبية كما هي مقررة في التشريعات الفرنسية والأوروبية»، موضحاً أن فيسبوك «وضع طوعاً في 2018 هيكلاً جديداً للبيع والفوترة» في فرنسا، وأن كل العائدات من الدعايات التي تتكفل بها فرق الشركة في فرنسا «يتم تسجيلها في فرنسا» وليس في دبلن

تمويل

وكان رئيس الوزراء إدوار فيليب قال في مقابلة مع صحيفة «ليكو» إن حكومته تعول على هذه الـ 500 مليون يورو لتمويل الإجراءات الاجتماعية التي أعلنها الرئيس إيمانويل ماكرون والتي تقدر كلفتها بنحو عشرة مليارات يورو.

وعكست هذه التصريحات تغيراً في اللهجة مقارنة بتصريحات سابقة للحكومة. وكانت باريس تراجعت بعد عدم توافق وزراء مالية دول الاتحاد الأوروبي في بداية ديسمبر حول هذه الضريبة، في محاولة لإنقاذ الضريبة الأوروبية على الاقتصاد الرقمي.

في الأثناء، قال بيار دوكان، أستاذ الاقتصاد بجامعة «روان» لـ«البيان»، إن الجميع يعلم أن الشركات والمصارف العاملة في السوق الفرنسي لن تقدم القدر الكافي من الدعم للميزانية في حالة صدق نواياهم ومساعيهم، حيث تحتاج الميزانية لمبلغ قدره 10 مليارات يورو فقط لتنفيذ وعود ماكرون التي اعتبرها المحتجون غير كافية، ولتنفيذ جميع مطالب أصحاب السترات الصفراء المتمثلة في إلغاء الضرائب على السجن الاقتصادي والاجتماعي، وإلغاء ضرائب على مصروفات التعليم وتخفيض المصروفات، ودعم البترول.

إصلاح حقيقي

من جهته أكد أنطوان لينيك، الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد بجامعة «بيير»، أن الميزانية العامة لفرنسا تحتاج إلى إصلاح حقيقي، يرفع المعاناة عن كاهل المواطنين متوسطي الحال والفقراء، ويرتكن بشكل أكبر على الأثرياء وأصحاب الأعمال الذين يجنون أرباحاً خيالية.

كما يجب على ماكرون إدراك حقيقة أن التضخم وتراجع القوة الشرائية في فرنسا يحتاج إلى دعم حقيقي للرواتب والمعاشات والخدمات، وهذا الدعم لا يمكن أن يجد ماكرون حلاً له لدى المؤسسات المالية والتجارية والصناعية والسياحية في فرنسا، بل في تسريع وتيرة الاستثمار الخارجي والداخلي، ودعم قطاع الصناعة والسياحة بمشروعات حقيقية تقام على قاعدة متينة موجودة بالفعل وأسس ودعائم تتوافر عليها فرنسا.

لذلك نرى أن الحكومة الحالية «عقيمة الفكر» ولا تملك أي آليات حقيقية ولا رؤية منطقية لحل أزمة المواطنين، وعلى الرئيس ماكرون البحث عن سبل منطقية والاستعانة بخبراء اقتصاد حقيقيين لتجاوز الأزمة وإرضاء جميع الأطراف بعيداً عن الأفكار العشوائية والتصريحات غير المنطقية التي اختارها لمواجهة الأزمة، لأنها في الواقع تزيد من الأزمة وليس العكس.

27 %

كشف استطلاع للرأي نشرت نتائجه أمس عن أن شعبية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وصلت إلى أدنى مستوى (27 بالمئة) منذ بداية ولايته في مايو 2017، بعدما تراجعت خمس نقاط خلال شهر واحد.

وقال الاستطلاع الذي أجراه معهد «أودوكسا» إنه بعد شهر على بدء أزمة «السترات الصفراء»، يواصل ماكرون تراجعه شبه المتواصل، مشيراً إلى أن 73 بالمئة من الفرنسيين الذي شملهم الاستطلاع عبروا عن آراء سلبية فيه.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات