مطلقو حملة «السترات الصفراء» لـ«البيان»: نطالب بالتدخل لإنقاذ البلاد من انفجار وشيك

وصلت الاحتجاجات الشعبية المتزايدة في فرنسا، والتي يقودها من يطلق عليهم «أصحاب السترات الصفراء» إلى طريق مسدود، حيث برزت أمام الحكومة الفرنسية العديد من الإشكاليات التي تنبئ بأن حل هذه الأزمة ليس بالأمر اليسير، كون أصحاب السترات الصفراء أصبحوا حركة كبرى غير منظمة «فرق»، ولا تمتلك قيادة واحدة حقيقية مسيطرة عليها.

والأمر الثاني هو رفض جل الفرق التفاوض مع الحكومة الحالية برئاسة إدوارد فيليب، ولا حتى الرئيس إيمانويل ماكرون، ما دفع العديد من النشطاء والسياسيين في فرنسا خلال الأيام الماضية وخاصة يوم السبت بعد تزايد أعداد المعتقلين للمطالبة بتدخل حكماء الدولة، لفتح حوار عام ينهي حالة الاحتقان المتزايدة، خاصة أن جميع التوقعات تشير إلى أن خطاب ماكرون المقرر، اليوم الاثنين، لن يغيّر شيئاً مهما قدم ماكرون من تنازلات ووعود.

دعوة بريئة

وقالت بريسيليا لودوسكي، الناشطة وصاحبة الدعوة لاحتجاجات «السترات الصفراء» لـ«البيان»: إن هدفها من إطلاق عريضة الدعوة للاحتجاج يوم 29 مايو الماضي على حسابها الشخصي في شبكة «الفيسبوك»؛ هو أن تشرح للحكومة الأعباء التي تثقل كاهل الشريحة الأكبر من الشعب الفرنسي، وهم «أصحاب الدخول المحدودة»، مطالبة بعدم فرض ضريبة إضافية على أسعار الوقود.

ولاقت هذه العريضة مشاركة واسعة من جانب الأصدقاء لتمتد سريعاً لأن تصبح «حملة شعبية»، أضاف عليها المشاركون مقترحات وحلولاً للحكومة، من أجل تحسين الأوضاع المعيشية للشعب وخاصة أصحاب الدخل المحدود، وحتى أول نوفمبر الماضي بلغ عدد المتفاعلين مع العريضة على شبكة «الفيسبوك» أكثر من مليون شخص، في جميع أنحاء المدن الفرنسية.

انفلات العقد

وأضافت لودوسكي، إن الموقعين على العريضة اتفقوا أن تكون الاحتجاجات سلمية، وأن هدفها هو إلغاء الزيادة على الوقود، ومطالبة الحكومة بتغيير سياستها الاقتصادية والاجتماعية، وفي يوم السبت الأول من الاحتجاجات يوم 17 نوفمبر الماضي سارت الأمور بشكل جيد، لكن سريعاً ما تفرقت «الفرق»، وأصبحت كل مجموعة تسيّر من جانب أكثر من قائد، ومع تزايد أعداد المحتجين زادت القيادات وأصبحت الحركة مشتتة ومتخبطة.

ومع تكرار أيام الاحتجاجات انفلتت الفرق واتخذت طرقاً غير المتفق عليها منذ البداية، ما يحدث الآن وخاصة يوم السبت الماضي تخريب مرفوض وأمور تهدد بلادنا، ونطالب بالرجوع إلى نقطة البداية، ويجب أن يتدخل العقلاء في فرنسا ليقوموا بدور حلقة الوصل بين المحتجين والحكومة، وخاصة الرئيس السابق فرانسوا هولاند الذي يقدره ويحترمه جل الشعب الفرنسي.

تحذيرمن جهته، قال بنجامين كوشي، رئيس فريق «أصحاب السترات الصفراء» المتفاوض مع الحكومة: إن يوم السبت الماضي كان يوماً عصيباً على فرنسا، ولأول مرة يتم توقيف 1385 شخصاً، وإصابة 118 من المحتجين، وإتلاف وتخريب متعمّد لممتلكات عامة وخاصة، هذه أمور مخيفة لم تكن في حُسباننا.

ونحمّل الحكومة مسؤولية تفاقم الأزمة نتيجة التعامل الأمني الخشن مع المتظاهرين، والتعامل السياسي غير المسؤول أيضاً، وخطاب ماكرون لن يضيف شيئاً، بل سيكون بمثابة «صبّ الزيت على النار»، خاصة أنه تعنت منذ البداية وقدم تنازلات متأخراً، بعد أن ارتفع سقف المطالب لإقالته هو وحكومته وحل البرلمان.

أزمة

قال بنجامين كوشي: «نحن نرى أن البلاد تواجه أزمة كبرى، حلها الوحيد في يد عقلاء فرنسا، لأن المعطيات البادية أمامنا تشير إلى أن الحكومة الحالية تتمسك بعشوائيتها، ومعالجة الأزمة من زاوية أمنية وهذا أمر كارثي، وسوف يؤدي لمزيد من التهور والانفلات، وكل هذا يجب أن يتم قبل يوم السبت القادم، وإلا فستكون النتيجة أكبر من أن يتحمّلها أحد».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات