لماذا اقترحت ألمانيا على فرنسا التخلي عن مقعدها الدائم في مجلس الأمن؟ - البيان

لماذا اقترحت ألمانيا على فرنسا التخلي عن مقعدها الدائم في مجلس الأمن؟

 اقترحت ألمانيا أمس الأربعاء أن تتخلى فرنسا عن مقعدها كعضو دائم في مجلس الأمن الدولي، وذلك بعد أن اتهمت باريس برلين بأنها لا تفعل ما ينبغي لتوحيد الموقف الأوروبي ومساندة المقترحات الفرنسية لإصلاح الاتحاد الأوروبي.

وقال وزير المالية ونائب المستشارة الألمانية أولاف شولتس في خطاب حول مستقبل أوروبا عقد في العاصمة الألمانية: "إذا أخذنا الاتحاد الأوروبي على محمل الجد، فإن عليه أن يتكلم بصوت واحد في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (...) وفي المدى المتوسط​​، يمكن تحويل مقعد فرنسا إلى مقعد للاتحاد الأوروبي".

وأضاف الوزير إن فرنسا يمكنها بالمقابل أن تتمتع في المستقبل بميزة استشارية خاصة حول كل القرارات التي سيتخذها رئيس وفد الاتحاد الأوروبي، الذي سيشغل هذا المنصب بعد تنازل باريس عنه.

باريس من جهتها ردت برفض المقترح الألماني، واعتبر ناطق باسم الخارجية الفرنسية أن بلاده "تأخذ بعين الاعتبار حين تعبر عن مواقفها الآراء والمواقف الأوروبية".

إلى ذلك، علّق سفير فرنسا في الولايات المتحدة جيرار آرو على تويتر بالقول إن المقترح الألماني "مستحيل قانونياً لأنه يتعارض مع قانون الأمم المتحدة" بالإضافة إلى كونه "مستحيلاً سياسياً".

وكان شولتس قد استدرك في تصريحه، قائلاً إنه يعرف أن مثل هذا المشروع لن يكون سهل التنفيذ، وإن ما يعرضه حول الميزة الاستشارية لن يكون كافياً لإقناع فرنسا بالتخلي عن مقعدها بين القوى الخمس النووية الكبرى في العالم، الذي حازته مع تكوين المجلس العام 1947 ويمنحها حق الفيتو.

وتابع الوزير "أدرك تماماً أنه لا يزال يتعين القيام بجهود لإقناع باريس رغم أن فرنسا وألمانيا تعملان الآن معاً في هذا المجلس"، لكن مثل هذا المقعد الأوروبي سيذهب إلى أبعد من ذلك.

ويبدو أن هذا الاقتراح هو الوسيلة التي يعتمدها المسؤولون الألمان للرد على انتقادات وجهها مؤخراً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للمستشارة الألمانية تتهمها بـ"التردد تجاه مقترحات إحياء المشروع الأوروبي".

وكان ماكرون وفق "مونتي كارلو" قد دعا النواب الألمان إلى الخروج من "الشلل" وتجاوز "المحرمات" في خطاب أمام مجلس النواب في 18 نوفمبر 2018. وتصر باريس بشكل خاص على تعزيز التعاون في مجال الدفاع وداخل منطقة اليورو، غير إن هذا الموضوع الأخير يثير تحفظات كبرى في ألمانيا، لأن برلين تخشى أن تدفع فاتورة البلدان المضطربة في جنوب أوروبا.

يذكر أن ألمانيا ستحتل في يناير 2019 واحداً من المقاعد العشرة للأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن الدولي، الذين يتم اختيارهم لمدة عامين.

وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس "سنترجم وجودنا في مجلس الأمن بطريقة أوروبية".

طباعة Email
تعليقات

تعليقات