طوى الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة صفحة تاريخية من علاقاتهما، أمس، عبر إبرام اتفاق انفصال يُفترض أن ينهي علاقات مضطربة استمرت أكثر من 40 عاماً.

وأكدت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، بعد القمة، أن اتفاق خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي «هو الوحيد الممكن»، في تصريحات تتقاطع مع ما سبق أن أعلنه رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر.

وصرح يونكر بعد المصادقة على الاتفاق بـ«أنه افضل اتفاق ممكن، إنه الاتفاق الوحيد الممكن».

من جهتها، صرّحت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بأن رؤية المملكة المتحدة تخرج من الاتحاد الأوروبي بعد 45 عاماً هو أمر مأساوي، بينما وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اللحظة بأنها «حرجة»، معتبراً أن «هذا يبيّن أن الاتحاد الأوروبي يعاني ضعفاً»، غير أن ميركل أشادت بتوصل المفاوضين إلى اتفاق نتج بحسب قولها من «عمل دبلوماسي خلاق»، بعد 17 شهراً من مفاوضات صعبة وأكثر من عامين على استفتاء «بريكست».

وشدد رئيسا وزراء إيرلندا وهولندا على أنه «لن يكون هناك خطة بديلة».

وقال يونكر، في وقت سابق: «إنه يوم حزين. خروج بريطانيا أو أي دولة أخرى من الاتحاد الأوروبي لا يدعو إلى الابتهاج ولا الاحتفال، إنها لحظة حزينة، إنها مأساة».

ويُفترض أن تمرّ «معاهدة الانسحاب» غير المسبوقة المؤلفة من 585 صفحة، باختبار مصادقة البرلمان الأوروبي، وخصوصاً البرلمان البريطاني قبل أن تدخل حيّز التنفيذ، وهو أمر غير مؤكد من الجانب البريطاني.

وأعلنت الدول الـ27 التي التفت حول كبير مفاوضيها في ملف بريكست ميشال بارنييه أثناء فترة المفاوضات في وجه البريطانيين الذين كانوا منقسمين حول الأهداف التي يريدون تحقيقها، أن هذا الاتفاق هو الأفضل الذي كان يمكن أن تحصل عليه المملكة المتحدة.

وقالت ماي: «إذا كان الناس يعتقدون أنه يمكن إجراء مزيد من المفاوضات، فالأمر ليس على هذا النحو. إنه الاتفاق المطروح، إنه أفضل اتفاق ممكن، إنه الوحيد الممكن». وصرّح يونكر أمام الصحافة: «أولئك الذين يعتقدون أنه عبر رفضهم لهذا الاتفاق، سيحصلون على أفضل منه، سيخيب أملهم»، مؤكداً أنه «أفضل اتفاق ممكن». وقال: «أدعو جميع من سيصادقون على هذا الاتفاق في مجلس العموم إلى أخذ هذه الحقيقة في الاعتبار».

وكُتب في «الإعلان السياسي» القصير، الذي صادق عليه أيضاً المجلس الأوروبي وتيريزا ماي وسيتمّ ضمّه إلى معاهدة الانفصال، أن الاتحاد الأوروبي سيعمل على إرساء «أقرب علاقة ممكنة» مع لندن بعد «بريكست».

وقال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك: «هناك أمر واحد مؤكد، سنبقى أصدقاء إلى الأبد».

وكانت ماي أكدت، في «رسالة إلى الأمة»، أنه «اتفاق من أجل مستقبل أفضل يسمح لنا بانتهاز الفرص التي تنتظرنا».