حمّل الرئيس الأميركي إيران مسؤولة الحرب في اليمن، وأكد أنها تسعى لزعزعة استقرار المنطقة، مشدداً في الوقت نفسه على أن الولايات المتحدة تعتزم أن تبقى شريكاً راسخاً للسعودية التي اعتبرها حليفاً حيوياً في مواجهة إيران، في حين أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على 6 أفراد و3 كيانات لتورطهم في نقل شحنات نفط إيرانية إلى النظام السوري، تستخدم عائداته لتمويل ميليشيات فيلق القدس الإيراني وحزب الله اللبناني وحركة حماس.

وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أمس، إن الولايات المتحدة تعتزم أن تظل شريكاً راسخاً للسعودية.

وأضاف ترامب، في بيان، أن أجهزة المخابرات الأميركية تواصل تقييم المعلومات بشأن مقتل المواطن السعودي جمال خاشقجي، مشيراً إلى أنه «ربما سيصعب معرفة الحقائق كافة المحيطة بالجريمة». وشدد ترامب على أن السعودية حليف حيوي في مواجهة إيران.

وأضاف ترامب أن «العالم بات مكاناً خطراً جداً، فإيران على سبيل المثال مسؤولة عن الحرب بالوكالة ضد السعودية باليمن، وتحاول زعزعة استقرار العراق، وتدعم حزب الله الإرهابي في لبنان والديكتاتور بشار الأسد في سوريا، الذي قتل الملايين من مواطنيه». وجاء في البيان أن «إيران قتلت عدداً من الأميركيين والأبرياء في الشرق الأوسط».

على الجانب الآخر، حسب البيان الأميركي، فإن السعودية أنفقت المليارات من الدولارات لقيادة الحرب ضد التطرف والإرهاب.

عقوبات أميركية

في الأثناء، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، أمس، فرض عقوبات على 3 مؤسسات و 6 أفراد، على خلفية نقل شحنات نفط إلى سوريا.

وجاء في بيان وزارة الخزانة الأميركية أن فرض العقوبات يستهدف شبكة إيرانية تنقل النفط إلى النظام السوري برئاسة بشار الأسد، وتستخدم عائداته لتمويل ميليشيات فيلق القدس الإيراني وحزب الله اللبناني وحركة حماس.

والأفراد المدرجون في بيان للوزارة هم إيرانيان وروسي وسوري وعراقي ولبناني، واثنان من الكيانات المشمولة بالعقوبات مقرهما روسيا، والثالث في إيران.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول أميركي قوله إن التحركات الإيرانية «تشمل نقل ملايين البراميل من النفط إلى سوريا وتحويل ملايين الدولارات إلى فيلق القدس وحماس وحزب الله».

ويضيف المسؤول الأميركي أن خطوة إيران «تشمل مدفوعات من البنك المركزي الإيراني ويتورط فيها مسؤولان كبيران»، لافتاً إلى أن وزارة الخزانة الأميركية «تتحرك لتفكيك شبكة إيرانية ترسل النفط إلى سوريا، وتساعد على تمويل فيلق القدس الإيراني وحزب الله وحماس».

وأشارت الوكالة إلى أن وزارتي الخزانة والخارجية الأميركيتين وكذلك خفر السواحل تصدر توجيهات بشأن «مخاطر مواجهة عقوبات كبيرة» بخصوص الشحنات البترولية إلى سوريا.

وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أمس، إن العقوبات الأميركية التي فرضتها وزارة الخزانة استهدفت المخطط الروسي الإيراني لدعم الأسد وتمويل ميليشيا حزب الله وحركة حماس. وأضاف أن «العقوبات ترسل رسائل واضحة بأن هناك عواقب خطرة لكل من ينقل النفط إلى سوريا، أو يحاول التهرب من العقوبات الأميركية المفروضة على الأنشطة الإرهابية لإيران».

إنفاق

وتابع بومبيو أنه «على خامنئي أن يقرر أيهما أكثر أهمية، إنفاق أموال الشعب الإيراني على الإيرانيين، أم على نظام الأسد وحزب الله وحماس والإرهابيين الآخرين».

وقال المبعوث الأميركي الخاص بإيران بريان هوك إن العقوبات التي أعادت الولايات المتحدة فرضها على النظام الإيراني ستعوق عملياته في المنطقة.

وأضاف هوك، في مقابلة مع قناة الحرة الأميركية بثتها أمس، أن العقوبات أدت إلى فقدان طهران نحو ملياري دولار من عائدات النفط، مشيراً إلى أن حملة الضغوط الاقتصادية القصوى على إيران ستستمر إلى حين تغيير النظام هناك سلوكه.

ولفت المسؤول الأميركي إلى أن واشنطن تعتبر تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز عدواناً بحرياً، وأن الولايات المتحدة تعمل مع شركائها على ضمان أمن المضيق واستمرار حرية الملاحة الدولية عبره.

إلى ذلك، انضمت شركة تامنوش لتصنيع المشروبات الغازية في إيران إلى مئات الشركات المتوقفة عن العمل، بعدما سكتت آلياتها التي عملت 16 عاماً متواصلة، أما العمال فكان مصيرهم الشارع. وقال فرزاد رشيدي، الرئيس التنفيذي للشركة: «أصبح جميع العاملين لدينا، وعددهم 45، بدون عمل الآن. يقود الرجال سيارات أجرة، وعادت النساء لرعاية منازلهن».

انهيار

وقال رشيدي: «خسرنا نحو خمسة مليارات ريال (120 ألف دولار) في الأشهر القليلة الماضية، ولذا قرر مجلس إدارة الشركة وقف جميع الأنشطة طالما استمرت التقلبات في سوق العملة. من الحماقة الاستمرار في النشاط، عندما نرى طريقاً مسدوداً».

وحذر نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانجيري من أن إيران تحت طائلة العقوبات تواجه خطرين رئيسين، هما البطالة وانخفاض القدرة الشرائية.

ونقلت وسائل إعلام حكومية عن جهانجيري قوله: «يجب أن يحتل توفير الوظائف أولوية قصوى.. يجب ألّا ندع شركات بنّاءة تسقط في براثن الركود بسبب العقوبات».

لكن أصحاب شركات قالوا إنه أصبح من المستحيل عليهم الاستمرار في العمل، نظراً إلى السياسات النقدية للحكومة المتضاربة في بعض الأحيان، إضافة إلى التقلبات في سوق الصرف الأجنبي، وارتفاع أسعار المواد الخام، وصعود الفائدة على القروض.

تسريح

وأصبح كثيرون منهم لا يستطيعون دفع الأجور منذ أشهر، أو اضطروا إلى تسريح عدد كبير من العمالة. وقال مدير لدى جولفاكاران أراس، وهي واحدة من كبرى شركات المنسوجات في إيران، لـ«رويترز»، إن الشركة تدرس وقف عملياتها، وإن مئات العاملين ربما يفقدون وظائفهم. وتابع المدير، الذي طلب عدم نشر اسمه: «تم تسريح نحو 200 عامل في أغسطس، وتفاقم الموقف منذ ذلك الحين. هناك احتمال كبير بغلق المصنع».