ودع الحياة السياسية لأجل غير مسمى

ميرزاييف.. مواقع التواصل تطيح بجلاد المزارعين الأوزبكي

القسوة في زمن ما قبل الإنترنت ليست كما بعده، وإن كان يمكن أن تمرّ فيما مضى بأقل الخسائر الممكنة، فإن وسائل التواصل الاجتماعي اليوم تجعل من الهفوة فضيحة تطيح بالرؤوس، تماماً كما حدث مع نائب رئيس الوزراء الأوزبكي زوير ميرزاييف الذي عاقب ستة فلاحين بالوقوف في مجرى مياه لنصف ساعة، فكافأه رئيس البلاد بإقالته من الحياة السياسية لأجل غير مسمى.

«إن نسيتم أن تسقوا الزرع فلا بدّ أن أسقيكم الماء»، بهذه العبارة صب ميرزاييف غضبه على مجموعة من المزارعين انتشرت صورهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وما كادت صورة المزارعين الواقفين في مجرى مياه باردة، وصل مستواها حدّ الركب، تظهر، حتى تفجّر غضب رواد المواقع حيال الموقف المذل، وكثرت التساؤلات المستغربة عدم قيام المزارعين بالدفاع عن أنفسهم.

وازداد الوضع تفاقماً بمجرّد تحول صورة الواقع الافتراضي لشهادة شاهد عيان، صحافي أرسل إلى موقع الحادثة في مزرعة بمنطقة أكورغان القريبة من العاصمة طشقند واتخذت الأمور منحى آخر.

وأكد شيرزود موردوف، المسؤول المحلي أن ميرزاييف كان حاضراً أثناء إنزال العقاب بالمزارعين الستة الذي ضمه شخصياً. وأشار شاهد عيان آخر لإحدى المحطات الإذاعية الأوزبكية إلى أن ميرزاييف قام بـ «تأنيب الرجل قائلاً: «إن كنتم غير قادرين على ري سهول القمح فأرويكم»، وذلك قبل أن يجبرهم على النزول في مجرى المياه، حيث أبقاهم واقفين لنصف ساعة عقاباً على عدم ري السهول في الوقت المحدد».

وفي السياق، سارعت وزارة العمل لإنشاء خط ساخن يتيح لكل من يملك معلومات حول الحادثة الاتصال، وانطلقت بالتزامن حملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي نشر خلالها مستخدمو «فيسبوك» صوراً لهم وهم يقفون في مجاري المياه بهدف نشر التوعية ضد الإساءة.

ووقع ميرزاييف في مأزق حقيقي حين ظهرت صورة أخرى عبر مواقع التواصل لستة مزارعين آخرين يحملون صخوراً فوق أكتافهم تنفيذاً لعقاب مختلف بسبب إهمالهم سهول القمح في منطقة بيكوبود المجاورة، وفي اليوم ذاته لتنفيذ عقوبة المجاري.

وأعلنت المصادر المطلعة أنه في ردّ فعل على الموقف، وبما أن ميرزاييف يتولى المسؤولية التامة عن الزراعة والموارد المائية في أوزبكستان، فإن إقالته ستكون مرتقبة.

وصدر بالإضافة إلى ذلك تصريح عن مكتب المدعي العام في البلاد أشار فيه إلى أن «التحقيقات حول الحادثة جارية. وينبغي ألا تنتاب أحد الشكوك بأن الأطراف المذنبة ستتعرض للعقاب، مهما كان منصبها».

وجاء ذلك الإعلان في غضون بضع ساعات من إعلان الرئيس الأوزبكي شوكت ميرضيايف عن إعفاء ميرزاييف من منصبه إزاء «التقصير الهائل في حصاد وري محصول الحبوب»، مؤكداً عدم التهاون إطلاقاً مع «العمالة بالإكراه، والانتهاكات الحاصلة للقانون خلال الموسم الزراعي».

ويأتي الرحيل المتعجل لنائب الرئيس ميرزاييف متوافقاً مع مشهد أوسع للانفتاح والمحاسبة بتشجيع من ميرضيايف الذي أمسك بقبضة الحكم قبل عامين، وأبلغ حكومته حول ضرورة «إيجاد سبل جديدة للعمل، والتعامل مع قضايا الناس العاديين ومشكلاتهم، وإظهار التجرد والمسؤولية في أداء الواجبات المطلوبة».

يذكر أن ميرضيايف كان متشدداً مع المزارعين في موسم حصاد القطن، حيث هدد بسجن كل من لا يحقق الأهداف المرجوة، علماً أن الموسم شهد وعوداً بجوائز كبرى تمنح للعائلات التي تنجح في قطاف خمسة أطنان من القطن على أن تكون الجائزة الحصول على تلفاز مجاناً. وبلغت الجوائز حدّ تقديم سيارات من دون مقابل محلية الصنع للعائلات التي تنجح في جمع 15 طناً من القطن على أن تحظى العائلات التي تجمع عشرة أطنان بثلاجة أو غسالة ملابس.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات