قبل يومين من بدء الحزمة الثانية من العقوبات الأميركية

إيران تحت كماشة الضغوط الدولية

قبل يومين من بدء الحزمة الثانية من العقوبات الأميركية على إيران حيِّز التنفيذ، المرتقبة بعد غدٍ الأحد، تصاعد الضغط الدولي على طهران.

لا سيما الضغوط الاقتصادية. وأكد د.عبد اللطيف الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن «النظام في إيران مصمم على تصدير ثورته وأفكاره الدينية المتطرفة، وتهديد دول الجوار، منتهكاً جميع المواثيق والقوانين الدولية»، في وقت أكدت واشنطن أنها لا تهدف في أي حال من الأحوال الإضرار بالدول الصديقة التي تعتمد على النفط الإيراني.

في السياق، دعا وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الدول الأوروبية إلى الانضمام للولايات المتحدة في العقوبات ضد نظام إيران، التي ستبدأ بعد غد، وأشار بومبيو إلى أن محاولة طهران ارتكاب جرائم اغتيال داخل الدنمارك تؤكد صحة التوجه السياسي الأميركي بالتشدد مع إيران.

وقال مومبيو، خلال مداخلة هاتفية مع قناة «فوكس نيوز» الأميركية، إن الولايات المتحدة ستمضي في إجراءات العقوبات المشددة ضد إيران، لافتاً إلى أن إعلان الدنمارك أمس عن خطط إيرانية لاغتيال في كوبنهاغن لم تكن الأولى، إذ سبقتها أعمال مماثلة في فرنسا وألبانيا.

أنشطة إرهابية

وقال مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون إن بلاده لا ترغب بالإضرار بالدول الصديقة والحليفة التي تعتمد على النفط الإيراني، خاصة بعد فرض عقوبات مشددة على صادرات إيران النفطية، مشيراً إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدرك أن عدداً من الدول، بعضها قريب جغرافياً من إيران، لن تتمكن من التوقف بشكل كامل عن شراء النفط الإيراني على الفور.

مضيفاً أن الإدارة الأميركية تدرس ما إذا كانت ستعطي بعض الدول التي خفضت مشترياتها من النفط الإيراني إعفاء من العقوبات التي ستسري على الصادرات الإيرانية الاثنين المقبل.في السياق ذاته، اتهم نائب الناطقة باسم الخارجية الأميركية روبرت بالادينو إيران بأنها الداعم الأقوى للإرهاب العالمي وعنصر فعّال في الأنشطة الإرهابية المختلفة.

وفي تصريحات صحافية أدلى بها بخصوص العقوبات الأميركية المرتقب فرضها على إيران، أشار بالادينو أن العقوبات التي ستستهدف قطاعات التأمين والإنشاءات والنقل والمعاملات التجارية التي تشمل البنك المركزي بإيران، ستؤثر سلباً على الاقتصاد الإيراني مؤكداً أن الإدارة الأميركية ستعيد فرض العقوبات السابقة التي تم رفعها عن إيران عند التوصل لاتفاق النووي.

في الأثناء، حض مشرعون بمجلس الشيوخ الأميركي ترامب على ممارسة «أقصى قدر من الضغط» على إيران لثنيها عن سلوكه المزعزع للاستقرار والداعم للإرهاب العالمي.

ووفقاً لأسبوعية «ذي ويكلي ستاندارد» ينظر هؤلاء المشرعون في مشروع قانون من شأنه أن يدفع إدارة ترامب إلى التأكد من عزل إيران عن الخدمة المالية الرئيسية الدولية «سويفت».

ويريد الجمهوريون أن تفرض الإدارة عقوبات على «سويفت»، ربما عن طريق فرض عقوبات على أعضاء مجلس إدارتها، إذا لم تقم بإنهاء التعامل البنوك الإيرانية المعينة بحلول الموعد النهائي للعقوبات.

ويطالب مشروع القانون، الذي يقوده السيناتور عن تكساس تيد كروز، ترامب بمعاقبة «سويفت» إذا لم تقطع تعاملاتها مع البنوك المعنية.

تصدير التطرّف

من جهته، أشار د.عبد اللطيف الزياني إلى دور طهران في دعم ميليشيا الحوثي في اليمن بالعتاد والأسلحة، والصواريخ التي تطلقها على المناطق المدنية في السعودية، مؤكداً على ضرورة مواجهة النفوذ الإيراني المهدد لحركة الملاحة والتجارة الدولية في البحر الأحمر.

مضيفاً: ان الرؤية المستقبلية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يجب أن تكون نابعة من واقع التحديات التي تواجهها، مشيراً إلى أبرز التحديات التي تواجه منطقة الشرق الأوسط والتي تحتاج إلى رؤية تتفق عليها دول المنطقة قائمة على تحقيق الأمن والاستقرار والسلام، وتتطلب إعداد استراتيجية شاملة أساسها «الترابط والاعتماد المتبادل» بين الدول المتقاربة سياسياً.

وجاءت تصريحات الزياني في كلمة افتتاحية للأمين العام في المؤتمر السنوي الـ27 لصناع السياسة الأميركيين والعرب، الذي بدأت أعماله أول من أمس في واشنطن، بتنظيم من المجلس الوطني للعلاقات الأميركية - العربية، وبمشاركة عدد من سفراء الدول العربية لدى الولايات المتحدة وسفراء أميركا السابقين لدى الدول العربية، ونخبة من المفكرين والباحثين ورجال الأعمال والإعلاميين من كلا الجانبين.

وفي تصعيد آخر ضد طهران، استدعت النرويج السفير الإيراني بشأن قضية محاولة اغتيال شخصية معارضة إيرانية في الدنمارك شملت نرويجيا من أصل إيراني.

وقالت وزيرة الخارجية إينه إريكسن سوريدي في بيان «شددنا خلال الاجتماع على أن النشاط الذي سلطت التحقيقات في الدنمارك الضوء عليه غير مقبول».

ويأتي التصعيد النرويجي ساعات بعد بيان لدول رابطة الشمال الاسكندنافية أعلنت فيه أنها تدرس معاقبة إيران إزاء قيام عملائها وأجهزة استخباراتها بالتخطيط لعمليات إرهابية واغتيالات ضد معارضي النظام الإيراني على الأراضي الدنماركية.

ووفقاً للتلفزيون السويدي، أكد رؤساء حكومات السويد والنرويج وفنلندا وأيسلندا والدنمارك، في بيان مشترك أن المخطط الإيراني لشن هجوم في الدنمارك «غير مقبول على الإطلاق». وجاء في البيان: «لقد تابعنا بقلق بالغ المعلومات التي قدمتها الدنمارك بشأن مؤامرة اغتيال أراد تنفيذها عميل للاستخبارات الإيراني.

وفي هذه المرحلة، نعلن تضامننا الكامل مع الأصدقاء والحلفاء الدنماركيين». كما أكدوا على أنهم يأخذون القضية على محمل الجد، بحسب ما جاء في البيان الذي أكد أنه «من المهم أن تقف دول الشمال المتحدة معاً عندما نواجه تهديدات لمجتمعاتنا». وأضاف البيان: «تبحث دول الشمال رداً مشتركاً مع الاتحاد الأوروبي».

إلى ذلك، انخفضت واردات الصين من النفط الخام الإيراني في سبتمبر الماضي انخفاضاً كبيراً عن الشهر ذاته من العام الماضي، في مؤشر على أن الصين تكبح مشترياتها من إيران مع تأهب واشنطن لإعادة فرض عقوبات على قطاع النفط الإيراني.

وأظهرت بيانات من الإدارة العامة للجمارك الصينية أن شحنات النفط من إيران بلغت 2.13 مليون طن في سبتمبر، أو 518 ألفاً و300 برميل يومياً، بانخفاض 34 في المئة مقارنة مع 3.22 ملايين طن في سبتمبر 2017 من العام الماضي. وقالت الإدارة إنها تنشر البيانات الشهرية بشأن واردات وصادرات السلع الأولية، بما في ذلك بلد المنشأ للواردات وبلد الوجهة للصادرات.

تعليقات

تعليقات