أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستنسحب من معاهدة الأسلحة النووية متوسطة المدى التي تعود إلى حقبة الحرب الباردة، بسبب ما سماها «انتهاكات روسية». وقال ترامب للصحافيين بعد تجمع في نيفادا: «روسيا لم تلتزم مع الأسف بالاتفاقية، ولذلك سننهي هذه الاتفاقية وسننسحب منها».
وأضاف ترامب أنّ الولايات المتحدة ستطوّر هذه الأسلحة ما لم توافق روسيا والصين على وقف تطويرها.
وفي ردّ فوري، حذّرت موسكو الرئيس الأميركي من أنّ نيته الانسحاب من معاهدة الأسلحة النووية متوسطة المدى المبرمة خلال الحرب الباردة هي خطوة «خطيرة جداً». ووصف نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف هذا القرار بأنه «خطوة بالغة الخطورة لن يفهمها المجتمع الدولي وستثير إدانات شديدة».
ونفى ريابكوف هذه الاتهامات، مشدداً على أنّ روسيا لم تنتهكك المعاهدة وتتقيد بها بدقة. وأكد: «كنا نتحلى بالصبر على مر السنين أمام الانتهاكات الصارخة للمعاهدة من قبل الولايات المتحدة نفسها».
وقال ريابكوف لوكالة ريا نوفوستي: «إذا استمرت الولايات المتحدة بالتصرف بشكل أخرق وفظ، والانسحاب من طرف واحد من المعاهدات الدولية، فلن يكون لدينا خيار آخر سوى اتخاذ إجراءات مضادة، ومنها ما يتعلق بالتكنولوجيا العسكرية».
وأردف ريباكوف: «نأمل بأن يشرح لنا مستشار البيت الأبيض للأمن القومي جون بولتون بطريقة جوهرية وواضحة، خلال لقائنا ما هي الإجراءات التي تنوي الولايات المتحدة اتخاذها».
وندّد آخر زعيم للاتحاد السوفييتي السابق ميخائيل غورباتشيف، الذي يقف وراء توقيع هذه المعاهدة المهمة، بافتقار الرئيس الأميركي الحالي إلى الحكمة، داعياً جميع من يسعون إلى عالم خالٍ من الأسلحة النووية» إلى إقناع واشنطن بالعودة عن قرارها بهدف «حماية الحياة على الأرض».
وذكرت صحيفة ذي غارديان أن بولتون هو من ضغط على الرئيس الأميركي من أجل الانسحاب من «معاهدة الأسلحة النووية متوسطة المدى». كما أنه يعوق المفاوضات حول توسيع معاهدة «ستارت الجديدة»، للحدّ من الأسلحة الاستراتيجية الهجومية التي ينتهي العمل بها في 2021 وترغب روسيا في تمديدها.
إلى ذلك، أعربت الحكومة الألمانية عن فزعها إزاء خطط ترامب للانسحاب من معاهدة نزع تسلح مهمة مع روسيا. وكتب نيلس أنان، وزير الدولة بوزارة الخارجية الألمانية، في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، إنه «قرار خطير من الرئيس ترامب بالتخلي عن معاهدة القوى النووية المتوسطة المدى (أي إن إف)»
. وأضاف المسؤول الألماني البارز: «سنواصل العمل من أجل نزع التسلح النووي»، مؤكداً أن روسيا مطالَبة أيضاً بالوفاء بالتزاماتها، وقال: «يتعين على أوروبا حاليا الحيلولة دون تسلح جديد بصواريخ متوسطة المدى».
من جهته، اعتبر السناتور الروسي أليكسي بوشكوف في تغريدة أنّ قرار ترامب الانسحاب من المعاهدة هو «ثاني ضربة قوية تتلقّاها منظومة الاستقرار الاستراتيجي في العالم»، بعد انسحاب واشنطن من «معاهدة الصواريخ المضادة للبالستية» (إيه بي إم) في 2001.