أعلنت أجهزة الأمن الهولندية أنها أحبطت هجوماً إلكترونياً روسياً كان يستهدف منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
وقالت الحكومة الهولندية إن الروس أعدوا سيارة محمّلة بتجهيزات إلكترونية في موقف سيارات فندق ماريوت بالقرب من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي في محاولة لقرصنة نظامها المعلوماتي. واتهم رئيس وزراء هولندا مارك روته، ونظيرته البريطانية تيريزا ماي، في بيان مشترك روسيا بالاستخفاف بالقيم العالمية.
وأضاف البيان: «هذه المحاولة لدخول نظام آمن في مؤسسة دولية تعمل على تخليص العالم من الأسلحة الكيميائية، يبيّن أن الاستخبارات العسكرية الروسية تستخف بالقيم العالمية والأنظمة التي تصون سلامتنا جميعاً». وقالت الحكومة الهولندية إنها استدعت السفير الروسي بسبب هذه القضية. وطالب رئيس حلف شمال الأطلسي ينز ستولتنبرغ روسيا بوقف تصرفاتها المتهورة.
استهداف
وفي وقت لاحق، قالت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إنها تعرضت لأنشطة قرصنة معلوماتية متزايدة منذ مطلع العام، بعد الكشف عن استهدافها من قبل قراصنة وكالة الاستخبارات العسكرية الروسية. وذكرت المنظمة من مقرها في لاهاي: «تأخذ منظمة حظر الأسلحة الكيميائية على محمل الجد أمن أنظمة وشبكات معلوماتها»، مضيفة أنه منذ مطلع 2018 لاحظت المنظمة زيادة النشاطات المتعلقة بالقرصنة المعلوماتية.
وألمحت الولايات المتحدة، أمس، إلى أنها قد تنسحب من معاهدة حول الأسلحة النووية، حال استمرار روسيا في انتهاك هذا الاتفاق. وصرّح السفير الأميركي إلى مؤتمر الأمم المتحدة لنزع الأسلحة، روبرت وود، للصحافيين في جنيف: «الوضع لا يُحتمل وعلينا اتخاذ تدابير لمواجهة هذا الانتهاك المستمرّ لهذه المعاهدة المهمة».
مشيراً إلى أن هذا الأمر سيكون إحدى الأولويات خلال محادثات حول نزع الأسلحة في الأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع المقبل.
مضيفاً: «لا أعرف إلى متى يمكن أن نستمر في احترام التزاماتنا التي تنصّ عليها هذه المعاهدة في حين تنتهكها روسيا بشكل صارخ وعلني». في السياق، أعلن القضاء الأميركي، أمس، أنه وجَّه اتهاماً إلى 7 عناصر في الاستخبارات العسكرية الروسية في الهجمات الإلكترونية، التي استهدفت هيئات رياضية ووكالة دولية وشركة أميركية متخصصة في الطاقة النووية.
إلى ذلك، أعلنت كندا أنه تم استهدافها بهجمات معلوماتية روسية، مشيرة إلى المركز الكندي لأخلاقيات الرياضة، ووكالة مكافحة المنشطات العالمية التي مقرّها في مونتريال، وقالت وزارة الخارجية في بيان إن حكومة كندا ترجّح مسؤولية ذراع الاستخبارات العسكرية الروسية عن هذه الهجمات المعلوماتية.
قلق أوروبي
من جهتهم، أبدى كبار مسؤولي الاتحاد الأوروبي قلقهم الشديد، إزاء الهجوم الإلكتروني على منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي. وقال جان كلود يونكر رئيس المفوضية الأوروبية، ودونالد توسك رئيس المجلس الأوروبي.
وفيدريكا موغيريني مسؤولة العلاقات الخارجية، في بيان، إن العمل العدواني يظهر ازدراءً للغرض الرئيسي من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مضيفاً: «نحن نشجب مثل هذه الأعمال التي تقوّض القانون الدولي والمؤسسات الدولية، الاتحاد الأوروبي سيواصل تعزيز قوة مؤسساته ومؤسسات الدول الأعضاء في المجال الرقمي».
إلى ذلك، قال وزير الخارجية البريطاني جيرمي هانت إن محاولات روسيا اختراق منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، أثناء تحقيقها في الهجوم بغاز أعصاب على سالزبري، أظهر دون شك من كان وراء عملية التسميم. في المقابل، نسبت وكالة الإعلام الروسية إلى مصدر بوزارة الخارجية قوله، أمس، إن المزاعم الهولندية «سخيفة».
ونسبت الوكالة إلى مصدر لم تنشر اسمه قوله: «لم يحدث أي هجوم، المزاعم سببها حملة غربية ضد روسيا». وأضاف: «نحن جزء من كل هياكل المنظمة فلماذا سنخترقها؟
لدينا القدرة على الدخول وشبكتها بالكامل مفتوحة لنا. هذه سخافات أخرى». كما قالت الناطقة باسم الخارجية الروسية، ماريا زخاروفا، إن المزاعم تم خلطها معاً «بشكل عشوائي». وصرَّحت للصحافيين: «يا له من خليط عَطر»، في إشارة ساخرة إلى مزاعم بأن غاز نوفيتشوك الذي أدى إلى تسمم سكريبال وابنته كان موضوعاً في زجاجة عطر.
ماتيس: تهور روسي
شدّد وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس على ضرورة محاسبة روسيا على قيامها بشن هجوم إلكتروني فاشل على منظمة حظر الأسلحة الكيمياوية، مشيراً إلى أن أي رد ليس بالضرورة أن يكون هجوماً إلكترونياً مماثلاً. وأضاف ماتيس في بروكسل، عقب لقاء وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي «الناتو»:
«تمّ ضبط الروس مع أدواتهم ومع الأشخاص الذين كانوا يقومون بذلك، وبالتالي يجب محاسبتهم»، واصفاً الهجوم بالأحدث ضمن نمط عالمي من السلوك المتهور وغير المسؤول من جانب موسكو.
