(فيديو) عناق ودموع وانهيارات تختصر 70 سنة من الفراق

التقى عشرات الكوريين وغالبيتهم من كبار السن من الجنوب والشمال الاثنين للمرة الأولى منذ تقسيم شبه الجزيرة وانفصالهم عن اقاربهم منذ نحو 70 عاما، في أجواء من التأثر الشديد.

وتشبث المشاركون في اللقاء ببضعهم بعضا وكأنهم يحاولون اختصار عشرات السنين التي فرقتهم وتعانقوا حاملين صور اقاربهم.

وكان العديد من الكوريات الشماليات يرتدين الفساتين التقليدية المعروفة بهانبوك في الجنوب، وجوسيون-اوت في الشمال. وعلق كل القادمين من الشمال صورة مؤسس كوريا الشمالية كيم ايل سون، او ابنه وخلفه كيم جونغ ايل، فيما كان الكوريون الجنوبيون يرتدون أفضل ملابسهم.

وحين اقتربت الكورية الجنوبية هان شين-جا البالغة من العمر 99 عاما، أحنت ابنتها البالغتان 69 و72 عاما رأسيهما عليها وانفجرتا بالبكاء.

وانهارت هان أيضا، وكانت تلصق خديها بخديهما وتمسك متشبثة بيديهما.

وبادرت بالقول "عندما هربت خلال الحرب ..." ومنعتها دموعها من مواصلة الكلام وكأنها ارادت الاعتذار لتركهما.

وتفرق ملايين الاشخاص في الحرب الكورية (1950-1953) التي فصلت إخوة عن أخوتهم وآباء عن أولادهم وأزواجا عن زوجاتهم.

توقفت الاعمال العدائية وأعلنت الهدنة ولم توقع معاهدة سلام، مما يترك شبه الجزيرة الكورية في حالة حرب نظرياً، وتفصلها منطقة عسكرية لا يمكن اختراقها، مع حظر أي اتصال مباشر بين المدنيين، وحتى الاخبار البسيطة المتعلقة بالعائلات.

وتستمر اللقاءات التي تجري في جبل كومغانغ الكوري الشمالي الشهير بمناظره الخلابة، لثلاثة ايام. وهي الاولى منذ ثلاث سنوات وتأتي في اعقاب انفراج دبلوماسي في شبه الجزيرة.

وبحسب تقارير مشتركة، انطلقت اللقاءات بأغنية "نايس تو ميت يو" (سررت بلقائك) الكورية الشمالية، والشائعة أيضا في الجنوب، وكانت تصدح من مكبرات الصوت.

(لم أتصور إطلاقا أن يأتي هذا اليوم)

التقت لي كيوم-سيوم وقد أصبحت واهنة وصغرت قامتها في عمر 92 عاما، بابنها للمرة الاولى منذ أن فرقتها الحرب مع طفلتها عنه وعن زوجها، آنذاك كان ري سانغ شول لا يتجاوز الرابعة. ونادت لي اسمه عندما رأت الرجل البالغ الان 71 عاما، قبل أن تحتضنه فيما غلب التأثر على كليهما.

وحمل ابنها معه صور أفراد العائلة في الشمال، ومنهم زوجها الراحل، قائلا "هذه صورة للوالد".

وقبل مغادرتها للمشاركة في اللقاء قالت لي لوكالة فرانس برس "لم اتصور أبدا أن يأتي هذا اليوم. بل لم أكن اعرف ما اذا كان على قيد الحياة أم لا"، وبعد 65 عاما بات الوقت ضيقا لمثل هذه اللقاءات بين الآباء وابنائهم.

يذكر أن الكوريتين نظمتا 20 جولة من اللقاءات منذ العام 2000. وكثير من الكوريين الجنوبيين الذين طلبوا المشاركة في اللقاءات ويتجاوز عددهم 130 الفا، قد ماتوا، وأكثر من نصف الذين ما زالوا على قيد الحياة تجاوزوا الثمانين من العمر، وأكبرهم سنا هذه المرة هو بايك سونغ-كيو (101 عام).

والتقى الكوري الجنوبي بارك كي-دونغ (82 عاما) شقيقه وشقيقته الكوريين الشماليين اللذين احضرا معهما عشرات الصور العائلية، وأشار باك سام إلى إحدى الصور قائلا لشقيقه "هذا أنت"، وحدّق الرجل الأكبر سنا بالصورة بصمت مسترسلا في التفكير، فيما مسحت شقيقته دموعها بصمت.

(حلو لا يخلو من مرارة )

يأتي استئناف هذه اللقاءات بعد توقفها ثلاث سنوات في اعقاب التوتر بسبب البرنامجين النووي والبالستي لكوريا الشمالية، لكن بعد انفراج دبلوماسي سريع اتفق الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ اون والرئيس الكوري الجنوبي مون جاي-ان على استئناف تلك اللقاءات في أول قمة بينهما في ابريل في المنطقة الفاصلة.

وناقشت الكوريتان منذ ذلك الحين التعاون في مختلف القضايا خلال لقاءات بين مسؤولين من الجانبين، لكن منذ قمة تاريخية بين كيم والرئيس الأميركي دونالد ترامب في سنغافورة في يونيو، لم توضح بيونغ يانغ بعد التنازلات التي تعتزم القيام بها بخصوص ترسانتها النووية، فيما تسعى واشنطن لمواصلة العقوبات الضاغطة عليها.

والعائلات التي شاركت في لقاءات سابقة وجدت في ذلك تجربة حلوة لا تخلو من مرارة، لكن البعض اشتكى من ضيق الوقت المعطى لهم مع عائلاتهم، فيما عبر آخرون عن استيائهم للهوة العقائدية بعد عشرات السنين التي فرقت بينهم.

وبعض الذين تم اختيارهم للقاءات هذا العام تراجعوا عن المشاركة لدى معرفتهم بأن آباءهم او اشقاءهم ماتوا، وأن بإمكانهم فقط لقاء أقارب لا يعرفونهم ولم يشاهدوهم من قبل.

وفي الايام الثلاثة القادمة، ستمضي 98 عائلة حوالى 11 ساعة فقط سويا، وتحت مراقبة عناصر كوريين شماليين بشكل كبير، وسيمنحون ثلاث ساعات فقط للقاءات خاصة قبل ان يتفرقوا مرة اخرى الاربعاء، وربما ستكون هذه المرة الاخيرة.

تعليقات

تعليقات