سواحل الهند الجنوبية.. شلل في مظاهر الحياة

تتأثر الهند بشكل دوري في كل سنة بهطول أمطار رعدية غزيرة في مختلف أجزائها، والتي تتسبب في العادة في تشكّل السيول والفيضانات، لا سيما في المناطق الجبلية والأودية. وتتزامن هذه الهطولات مع بداية فصل الصيف وتشتد في شهري يوليو وأغسطس مع ذروة هبوب رياح رطبة.

ويُعزى السبب الرئيسي لهذه الهطولات لهبوب رياح جنوبية غربية رطبة أو ما تُسمى بألمونسون، وسرعان ما تصل هذه الرياح الرطبة إلى السواحل الهندية حتى تبدأ بالتكاثف وتكوّن سحباً رعدية ماطرة مدعومة بانخفاض الضغط الجوي لتكون المناطق الساحلية صاحبة النصيب الأوفر بالتأثر بهذه السحب الرعدية التي تجلب كميات هائلة من الأمطار، وتتعمق نحو المناطق الداخلية تدريجياً مع شهري يوليو وأغسطس.

وتأثرت مناطق عديدة خلال الأيام الماضية بما فيها ولاية كيرالا بهطولات مطرية قوية جداً أدت إلى تشكل السيول وغرق أحياء كبيرة وشلل تام لحركة الحياة العامة بشكل تام، كما حصلت العديد من الوفيات نتيجة لهذه الأمطار، حيث تقع هذه الولاية في الجزء الجنوبي من الهند وهي ضمن المناطق الأولى التي تستقبل الرياح الرطبة.

التقاء الرياح

ومع تواجد منخفض الهند الموسمي يحدث التقاء لهذه الرياح مع الرياح الدافئة القادمة من السلاسل الجبلية كاليهمالايا وزاغروس وتتكاثف السحب الركامية والتي تؤدي إلى هطولات مطرية كبيرة تقارب حاجز 300 ملم خلال ساعات قليلة، وبالتالي تتشكل الفيضانات والسيول في مختلف المناطق لا سيما الجبلية منها. ويرتبط مدى إشباع الرياح الرطبة بما يعرف بالفاصل المداري أو ITCZ، وهو ذروة تدفقها نحو تلك المناطق، والتي تكون في الغالب في شهر أغسطس.

وفي بعض السنوات ومع حدوث الاحترار في المحيط الهندي تكون الظروف مهيأة لتشكل بعض الأعاصير المدارية، والتي تندفع نحو الأجزاء الجنوبية وقد تتعمق إلى بعض المناطق الساحلية بحسب قوة الإعصار والذي بدوره يجلب أيضا كميات كبيرة من الأمطار، ويهدد تلك المناطق من السيول والفيضنات، ومع نهاية شهر سبتمبر في كل سنة تبدأ هذه الرياح بالضعف تدريجياً لتتراجع الهطولات المطرية الصيفية عن مناطق الهند.

تعليقات

تعليقات