كوفي عنان.. العازف على أوتار السلام

كوفي عنان الأمين العام السابع للأمم المتحدة رجل قضى معظم حياته في خدمة المنظمة الدولية والسلام العالمي، كوفي عنان هو دبلوماسي من «زمن الإبادة» واجه الموت بالعزف على أوتار السلام.

عنان الذي يحمل جنسية غانا، والحاصل على جائزة نوبل للسلام، وصفته المؤسسة التي تحمل اسمه في بيان فور رحيله بأنه «كان رجل دولة عالمياً ملتزماً بالقضايا الدولية من أجل عالم أكثر عدلاً وسلماً».

وقالت: «أينما كانت هناك معاناة أو حاجة، كان يمد يده إلى كثيرين بعطفه وتعاطفه العميقين.. ودون أن يفكر في نفسه، وضع الآخرين في المقام الأول، لذلك كان كل ما قام به مشبعاً باللطف الحقيقي والدفء والذكاء».

وسعى عنان إلى تكريس ثقافة السلام، وهو القادم من قارة عرفت أهوال الإبادة الجماعية والحروب الأهلية، حتى أن 4 شهور فقط كانت كافية للقضاء على مليونين من قبيلة التوتسي في رواندا قبل عامين فقط من تسلمه منصب نائب الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام في مارس 1996.

جهود جبارة

جهود استحق عليها «جائزة الخدمة المتميزة للأمناء» في عام 1994، التي منحته إياها «كلية ماكلستر» بمناسبة مرور أكثر من 30 عاماً على خدمته المجتمع الدولي حينها.

رجل السلام الذي أفنى حياته في خدمة المنظمة الدولية هو أول أمين عام يأتي من بين صفوف موظفي الخدمة المدنية الدولية، وقد بدأ مشواره مع الأمم المتحدة في عام 1962 عندما انضم إلى منظمة الصحة العالمية في جنيف بتوليه منصب المدير الإداري والمالي.

وفي الثمانينيات عمل عنان أميناً عاماً مساعداً في 3 وظائف متتالية، هي: إدارة الموارد البشرية والمنسق الأمني (1987-1990)، وتخطيط البرامج والميزانية والأمور المالية (1990-1992)، وعمليات حفظ السلام (1993-1996).

شغل عنان منصب نائب الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام في عام 1996، بعد شغله منصب المبعوث الخاص للأمين العام في يوغسلافيا السابقة، ومنصب المبعوث الخاص لمنظمة حلف شمال الأطلسي «الناتو»، قبل أن تبدأ فترة ولايته الأولى لمدة 5 سنوات بمنصب الأمين العام للأمم المتحدة مطلع عام 1997 خلفاً للأمين العام المصري بطرس بطرس غالي.

جذور كثيرة

عنان الذي يتحدث الإنجليزية والفرنسية وعدة لغات أفريقية بطلاقة، قال في كلمة أمام الجمعية العامة عقب تعيينه: «لا بد من ظهور مفهوم جديد للسلم والأمن.. العالم بدأ يسلم بأن الصراع له جذور كثيرة، وأن السلم يقوم على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وأن عدم التسامح والظلم والقهر، وما يترتب عليه من آثار، لا يعرف الحدود الوطنية».

عنان الذي أنهى تعليمه الأساسي عام 1957، وهو العام ذاته الذي نالت فيه بلاده الاستقلال عن بريطانيا، نشأ وكبر على مبدأ أن «كل شيء ممكن ولا يوجد مستحيل في الحياة»، لذلك كان يسعى إلى تحقيق إصلاحات جذرية في المنظمة الدولية، وهو ما نجح في تحقيق بعضه بالفعل، ونال بسبب جهوده أرفع جائزة عالمية، هي جائزة نوبل.

ووقع الاختيار على الأمم المتحدة وأمينها العام، كوفي عنان، تقديراً «لعملهما من أجل أن يكون عالمنا أكثر انتظاماً وتمتعاً بالسلام».

وقال عنان في كلمته خلال تسلمه الجائزة: «يتعين، فوق كل اعتبار، السعي من أجل إحلال السلام، لأنه الشرط الضروري لكي يتمكن كل عضو من أعضاء الجماعة البشرية من العيش بكرامة والتمتع بالأمن».

ولدى عنان سجل حافل بالإنجازات مع الأمم المتحدة، إذ أسهم في نمو المنظمة وحضورها في جميع القضايا الدولية، كما كان له دور رئيس في إنشاء لجنتي بناء السلام، ومجلس حقوق الإنسان.

ولم يكتف عنان بالعمل نحو 40 عاماً في المنظمة الدولية وفي خدمة السلام العالمي، وواصل هذا العمل بعد خروجه من المنصب، حيث تولى العديد من المهام، أبرزها الموفد الخاص للأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا في الفترة من فبراير 2012 إلى أغسطس من العام ذاته.

تعليقات

تعليقات