مسؤول بالبيت الأبيض: ترامب ملتزم بإعادة برانسون إلى أميركا

واشنطن تتوعد أنقرة بمزيد من العقوبات

صعدت واشنطن أمس من لهجتها ضد أنقرة متوعدة إياها بمزيد من العقوبات على خلفية قضية القس الاميركي أندرو برانسون إذ أعلن مسؤول في البيت الأبيض أن الولايات المتحدة تحذر تركيا بأنها ستفرض عليها المزيد من الضغوط الاقتصادية إذا رفضت إطلاق سراح برانسون، فيما احتدمت المواجهة بين تركيا وأميركا خلال الساعات الأخيرة، إذ أعلن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان أن بلاده ستقاطع الأجهزة الإلكترونية الأميركية، بالتزامن مع كشف وثائق أمام القضاء التركي تطالب بتوقيف قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط، الجنرال جوزف فوتيل لاتهامه بالمشاركة في محاولة الانقلاب التي شهدتها تركيا 2016.

وقال المسؤول بالبيت الأبيض طالباً عدم الكشف عن اسمه «لم يحدث أي تقدم» حتى الآن بخصوص قضية برانسون.

وأضاف «ستظل الإدارة حازمة للغاية في هذا الشأن. الرئيس دونالد ترامب ملتزم مئة في المئة بإعادة القس برانسون إلى الوطن وإذا لم نشهد أي تحركات خلال بضعة أيام أو أسبوع فقد يتم اتخاذ المزيد من الإجراءات».

وذكر المسؤول أن الإجراءات الإضافية قد تأتي في صورة عقوبات اقتصادية وقال «سوف يستمر الضغط إذا لم نحصل على نتائج».

وقال محاميه لوكالة رويترز أمس، إن موكله قدم التماساً إلى محكمة تركية لإطلاق سراحه بعد وضعه رهن الإقامة الجبرية وطالبها برفع حظر السفر المفروض عليه.

على صعيد آخر،كشفت وثائق نشرتها وسائل إعلام أميركية أن مجموعة من المحامين القريبين من الحكومة التركية قدمت مذكرة إلى محكمة أضنة، أقرب مدينة إلى قاعدة إنجرليك، للمطالبة بتوقيف ضباط أميركيين لاتهامهم بالمشاركة في محاولة الانقلاب التي شهدتها تركيا يوليو 2016، ما يعني إمكانية إغلاق القاعدة العسكرية.

وذكر المحامون تحديداً من بين المسؤولين العسكريين الأميركيين الذين يطالبون بتوقيفهم قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط الجنرال جوزف فوتيل.

وبدوره، يرى القائد السابق لقوات الحلف الأطلسي، جيمس ستافريديس أن الوضع مقلق، مؤكداً أن خسارة تركيا من وراء إغلاق القاعدة ستكون أكبر، مضيفاً «يعود لتركيا في المرحلة الراهنة القيام بالخطوة الأولى».

وعبر مدير مركز الدراسات حول الشرق الأوسط جوشوا لانديس عن رأي مماثل، مؤكداً أن «تركيا هي التي ستعاني الأكثر» جراء الأزمة مع واشنطن، لافتاً:«أعتقد بقوة أن إنجرليك ستبقى» مضيفاً، «إن طرد الولايات المتحدة سيشكل انتكاسة كبرى لتركيا، ولا أظن أن أردوغان يريد ذلك».

خسائر باهظة

وفي موازاة ذلك، فإن الأزمة مع الولايات المتحدة قد تكلف أنقرة غالياً على صعيد البرامج العسكرية، لاسيما بعد أن حظر الكونغرس على وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» تسليم تركيا أي طائرة مقاتلة من طراز إف 35 طالما أن أنقرة لم تتعهد بعدم المضي قدماً في محادثاتها مع روسيا من أجل شراء منظومة صواريخ اس-400 المضادة للطائرات التي يفترض ألا تتمكن من رصد طائرة إف 35.

نزيف الليرة

من جهة أخرى، تكبدت الليرة التركية، نحو 40% من قيمتها مقابل الدولار، منذ الجمعة الماضي، رغم محاولات البنك المركزي ضخ مزيد من السيولة في الأسواق، حيث تم تداول الليرة امس، عند 6.49 ليرات مقابل الدولار و7.41 ليرات مقابل اليورو، لتعوّض بذلك بعضاً من خسائر الاثنين حين بلغت 7.24 ليرات للدولار و8.12 لليوــرو.

أردوغان ينقلب على «آيفون» مُنقذه من الانقلاب

وضع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أعضاء الحكومة في ورطة بإعلانه مقاطعة بلاده المنتجات الإلكترونية الأميركية، إذ أفادت تقارير بأن أغلبية أعضاء الحكومة التركية يستخدمون هواتف «آيفون»، لما يتميز به من درجة الحماية الأمنية العالية نسبياً، ما يتوجب عليهم استبداله بهواتف أخرى.

وفي خضم الأزمة بين أنقرة وواشنطن أعلن الرئيس التركي عن مقاطعة البضائع الإلكترونية الأميركية، مستهدفاً هواتف آيفون بالتحديد، لينقلب على الهاتف الذي أنقذه يوماً من الانقلاب.

وقال أردوغان في خطاب ألقاه في أنقرة: إن تركيا ستتوقف عن شراء أجهزة «آيفون» الأميركية، وستشتري هواتف «سامسونغ» الكورية و«فيستل» التركية بدلاً من ذلك. لكن تصريحات الرئيس تثير تساؤلاً بشأن قدرته عن التخلي شخصياً عن هاتف آيفون الخاص به، واستبداله بهواتف تعمل بنظام أندرويد.

اللافت أن الرئيس التركي، تناسى أنه عندما كان يشاهد جحافل من الجنود قد ملأت شوارع أنقرة وإسطنبول في انقلاب مفاجئ على سلطته في 15 يوليو عام 2016، وأنه عندما فقد السيطرة على الأمور والثقة في قادة جيشه، كان هاتفه من طراز آيفون هو وسيلته الوحيدة للتواصل مع وسائل الإعلام في وقت كان من المستحيل الوصول فيه إلى مواقع التواصل الاجتماعي.

وعبر تطبيق «فيس تايم» الذي يتيحه آيفون حصراً، تمكّن أردوغان من إجراء اتصال هاتفي مع مذيعة قناة أخبار سي أن أن ترك، وأطلق دعوة تطمينية بأنه لا يزال في مأمن، ويدعو الشارع إلى النزول لمواجهة الانقلاب. وساهمت المكالمة التي بثت على الهواء مباشرة في تشجيع الأتراك على النزول والتصدي لوحدات الجيش وإفشال الانقلاب.

تعليقات

تعليقات