أجمع محللون أردنيون على أن عاصفة من التداعيات ستواجه إيران إثر قرار الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، في الوقت الذي تمر به إيران في ظروف اقتصادية صعبة، وتشهد ساحاتها احتجاجات شعبية على السياسة الداخلية والخارجية المتبعة لديها، سيرتب الانسحاب الأميركي وعودة العقوبات مزيداً من الأعباء على الاقتصاد الإيراني المتهالك.
مشيرين إلى أن الانسحاب وما سيتضمن من إعادة فرض العقوبات يشكل بالنسبة لها هزة اقتصادية وسياسية، وستبذل جهوداً دبلوماسية حثيثة لتعويض الخسائر.
فقد تعهد الرئيس الأميركي بأن بلاده ستفرض عقوبات اقتصادية قاسية ضد «النظام الإيراني»، وقال في هذا السياق: «إننا سنفرض عقوبات على أعلى مستوى، وكل دولة ستساعد إيران في مساعيها للحصول على الأسلحة النووية قد تصبح أيضاً عرضة لعقوبات قوية من قبل الولايات المتحدة، إن أميركا لن تكون أبداً رهينة للابتزاز النووي».
قطاعات متعددة
وأكد العضو السابق في مجلس النواب الأردني، محمد أرسلان أن مدى الأثر لانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي يعتمد على إعادة فرض العقوبات على إيران وعلى ماهية هذه العقوبات، فالإدارة الأميركية بدأت بتوجيه الطلب للشركات الأوروبية لتجميد أنشطتها الاقتصادية مع إيران ومنحتها مهلة تتراوح ما بين 90 و180 يوماً. وهذا سيؤثر بدون شك على مشاركة الشركات كبداية ومن تأثير تطبيقات هذه العقوبات كما كانت قبل الاتفاق.
وبحسب أرسلان سينتج عن هذا الانسحاب آثار تشمل قطاعات عديدة من بينها: قطاع الطاقة الذي كان يعتمد بشكل أساسي على مواد تستورد من دول غربية من أجل تكرار النفط. وهنالك توقعات في ارتفاع أسعار النفط، وسيكون هنالك تراجع في قطاع التكنولوجيا والاستفادة من التقنيات الحديثة في إيران، علاوة على ذلك تؤثر في الفعاليات المصرفية والمالية والتمويلية.
ويردف قائلاً: إيران ستتأثر كثيراً من هذا الانسحاب، وخاصة أنها تعاني من اقتصاد هش، لهذا نشطت في الآونة الأخيرة في بذل جهود دبلوماسية للتواصل مع القيادات العالمية لإقناعهم بأهمية هذه الاتفاقية والصمود ضد القرار الأميركي. إيران أخطأت حين توغلت في التدخل في الشأن العربي من خلال تمويلها للميليشيا في أربع دول عربية وهذا أدى بدوره إلى خلخلة النظام والاستقرار في المنطقة، ولا بد من دفع الثمن.
خيارات إيران
الخبير في الشأن الإيراني، د. نبيل العتوم يبين أن إيران ستتجه إلى عدد من الخيارات أمام هذا الانسحاب، وهي تسريع وتيرة البرنامج الصاروخي الإيراني، وقد أعلن عن ذلك العميد حسين سلامة نائب قائد الحرس الثوري الإيراني، بدرجة ثلاثة أضعاف. إضافة إلى الانسحاب من معاهدة (NPT) وهي معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، وقد بين ذلك علي شوخاني أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني.
ويضيف: علاوة على ذلك ستتجه إيران إلى تسريع وتيرة البرنامج النووي من خلال رفع نسبة التخصيب من 3.4 في المائة إلى 20 في المائة. وتركيب المزيد من أجهزة الطرد المركزية في المنشآت النووية الإيرانية. والتوسع في إنشاء المنشآت النووية. إضافة إلى توظيف مداخل الأزمات الإقليمية من خلال تفعيل الخلايا النائمة لتهديد المصالح الأميركية.
ويبين العتوم أن هنالك ظروفاً اقتصادية معقدة تشكل نقاط ضعف من بينها توقعات في انهيار العملة الإيرانية، ففي الأيام السابقة انهارت قيمة «التومان» بأكثر من 16 في المائة من القيمة الأصلية.. ويوجد توقعات بأن يصل سعر الدولار الواحد مقابل 8 إلى 10 آلاف تومان. إضافة إلى مؤشرات خطيرة من بطالة وفقر وارتفاع نسبة التضخم وغير ذلك.