قبل شهر بالضبط، كان نيكول باسنيان يتجول بين القرى في أرجاء أرمينيا في احتجاج يائس ضد الاستيلاء على زمام السلطة من جانب رئيس وزراء البلاد سيرج سركسيان.
والثلاثاء الماضي، انتخب باسنيان، الخطيب السياسي الناري المفوه، كرئيس للوزراء في تصويت نال فيه 42 صوتا في البرلمان المؤلف من 59 عضواً، متوجاً أسابيع من الاحتجاجات الجماهيرية السلمية ضد سركسيان.
علاقات وثيقة
وذكرت صحيفة «غارديان» البريطانية أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، من أوائل الذين هنأوا باسنيان بعدما أكد أنه سيبقى على اتصال وثيق مع الكرملين، ويحتفظ بعلاقات جيدة مع بوتين.
ولم يكن محتملاً أن يصل باسنيان إلى السلطة في الجمهورية ما بعد السوفييتية، وكان الحزب الجمهوري الحاكم يحكم قبضته على السياسة الأرمنية
مظاهرات حاشدة
التغييرات السياسية التي أجراها سركسيان قبل تنحيه تسببت في نهاية المطاف في توجيه اتهامات له بالتلاعب بالدستور من خلال تشبثه بالسلطة.
وقد حفزت اتهامات الفساد على تنظيم مظاهرات حاشدة في الشوارع شارك فيها عشرات الآلاف من الناشطين بقيادة باسنيان، وقد شلت هذه الاحتجاجات العاصمة يريفان، مما اضطره للاستقالة في 23 أبريل الماضي في تنازل مذهل لصالح المعارضة. ودعا باسنيان، الذي كان احتجز ثم أطلق سراحه من السجن خلال الاحتجاجات، إلى إجراء انتخابات مبكرة لاختيار رئيس وزراء جديد.
شخصية تاريخية
ويصف المؤيدون باسنيان، الذي سجن بعد أن تحولت مظاهرات المعارضة في عام 2008 إلى مظاهرات دموية سقط فيها عدد من الضحايا، بأنه من بين الثوريين السلميين العظماء في التاريخ.
وقال إدوارد أغاجانيان، عضو مجلس المدينة من حزب العقد المدني، وأحد مستشاري باسنيان الشباب والمتعلمين في الغرب: «يمكن مقارنة باسنيان مع شخصيات تاريخية مثل غاندي ونيلسون مانديلا».
اختار باسنيان درباً حافلاً بالمخاطر. وقد تعرض للطرد من الجامعة في عام 1995 بسبب أنشطته السياسية، وواجه اتهامات بالتشهير عندما شغل منصب رئيس تحرير صحيفة «هايكاكان زامانك» في عام 2000.
وتم تفجير سيارته في محاولة اغتيال على ما يبدو في عام 2004، وفي عام 2008 أمضى شهوراً في الاختباء بعد اتهامه بالتحريض على الاحتجاجات السياسية التي انتهت بوفاة 10 أشخاص. وحُكم عليه بالسجن سبع سنوات في عام 2010، لكن أُطلق سراحه في العام التالي بموجب عفو عام.
وقد تجادل مع زعماء المعارضة الآخرين أمثال الرئيس السابق ليفون تير بتروسيان في القطاع الخاص. واتهم منتقدون باسنيان بأنه يفتقر للخبرة عندما يتعلق الأمر بالعمل السياسي ولا يرغب بتقديم تنازلات. لكنه دخل البرلمان في عام 2016 كعضو في ائتلاف أحزاب المعارضة.
وقال إميل دانيليان، وهو صحفي ومحلل سياسي: «السؤال الرئيسي هو ما إذا كان نيكول باسنيان الثوري يمكن أن يصبح رئيسًا للوزراء».
ويتهم المعارضون باسنيان بأن لديه ميولاً للتكلف في أحاديثه، لكن مؤيديه يقولون إنه اعتاد على الصراحة في دون مجاملات ولا يعتبر ذلك تكلفاً. ففي الشهر الماضي أبلغ سركسيان في محادثات وجهاً لوجه أنه «جاء لمناقشة استقالته». ووصف الأخير هذا الطلب بأنه ابتزاز سياسي وخرج من المفاوضات المتعلقة بإجراء تغييرات سياسية وتنحيه عن السلطة.
لمسة شعبوية
إلا أن باسنيان أظهر لمسة سياسية بارزة الشهر الماضي، حيث ترأس محادثات حول المسائل السياسية الشائكة بما في ذلك ما إذا كان على أرمينيا الحفاظ على علاقات وثيقة مع روسيا، وما إذا كان ينبغي أن يكون هناك تطهير لمسؤولي الحزب الحاكم السابقين ومحاكمة جنائية في وفاة المحتجين. في عام 2008.
ويوصف باسنيان بأن لديه لمسة من الشعوبية فقد اعتاد ارتداء قميص مموه أثناء إلقاء بعض الخطابات، لكنه عاد ولبى دعوات للتفاوض مع الأطراف الأخرى.
