بعد انسحابها من الاتفاق النووي الإيراني، شرعت الولايات المتحدة في رسم ملامح لصفقة جديدة مع طهران تسمح لها بتفتيش المنشآت الإيرانية وتطبيق أشد العقوبات ضد طهران وأكثرها قسوة وصرامة في وقت لا تزال تداعيات هذا الانسحاب تلقي بضلالها في أوروبا التي دخلت في حراك دبلوماسي غير مسبوق.
وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه يريد صفقة نووية جديدة مع إيران، تكون «مفيدة» لطهران وتسمح للولايات المتحدة بتفتيش المنشآت الإيرانية.
وفي كلمة له أمام أنصاره في ولاية إنديانا، جدد ترامب وصفه لاتفاق إيران النووي بأنه «كارثي» وأنه «من أخطر أخطاء الإدارة الأميركية السابقة»، كونه لا يمنع طهران من الحصول على السلاح النووي.
ووفقاً لترامب، فإن الصفقة «أهدت النظام الإيراني مليارات الدولارات، أي 150 مليار دولار إضافة إلى 1.8 مليار دولار نقداً، ستصرف على أعمال القتل والتدمير في الشرق الأوسط بأسره».
وقال الرئيس الأميركي: «انطلاقاً من ذلك، نقدم على تطبيق أشد العقوبات ضد إيران وأكثرها قسوة وصرامة. وآمل أن أتمكن من التوصل إلى صفقة جيدة معهم، صفقة عادلة، وتستفيد منها إيران، لكن لا يمكننا السماح لهم بامتلاك أسلحة نووية».
وشدد ترامب على وجوب أن تكون الولايات المتحدة «قادرة على زيارة المنشآت الإيرانية وتفتيشها»، و«الدخول إلى القواعد العسكرية الإيرانية لنرى بأم أعيننا ما إذا كانوا يحتالون أم لا».
حل سياسي
على صعيد آخر، من المقرر أن يلتقي الأمين العام لحلف شمالي الأطلسي (ناتو)، ينس ستولتنبرغ مع ترامب، الأسبوع المقبل، خلال زيارة يقوم بها إلى الولايات المتحدة، طبقاً لما أعلنه مكتبه أمس، بعد أيام من قرار ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران. ولم يقيم ستولتنبرغ قرار ترامب، لكن ناطقة باسمه، أوانا لونجيسكو، وصفته بأنه «حل سياسي شامل» لمنع طهران من تطوير أسلحة نووية
لقاء رباعي في بروكسل
وبشأن التطورات الأوروبية بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، يلتقي وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا نظيرهم الإيراني محمد جواد ظريف في بروكسل الثلاثاء المقبل إلى جانب المسؤولة العليا لشؤون السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني .
فيما كثف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس الاتصالات الدبلوماسية حيث تحدث مع المستشارة الالمانية انغيلا ميركل بعد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في محاولة لانقاذ الاتفاق النووي الايراني.
وقال مكتب موغيريني إنها ستجري أولاً محادثات مع وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، ونظيره الفرنسي جان-إيف لودريان ووزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، قبل أن يلتقوا جميعهم مع ظريف بشكل مشترك فيما من المنتظر أن يزور ظريف بكين وموسكو وبروكسل للتباحث في سبل إنقاذ الاتفاق النووي بعد خروج الولايات المتحدة منه.
وأجرت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والرئيس الروسي فلاديمير بوتين مشاورات هاتفية حول الاتفاق النووي مع إيران والأزمة الأوكرانية، وذلك قبل لقائهما المزمع الأسبوع المقبل.
وأعلن الكرملين في موسكو والناطق باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت في برلين أمس أن بوتين وميركل أكدا خلال المحادثة الهاتفية ضرورة الإبقاء على الاتفاق النووي مع إيران رغم انسحاب الولايات المتحدة منه. وفي السياق ذاته، ناشد وزير خارجية لوكسمبورغ جان أسلبورن الأوروبيين التحلي باستقلال أكبر.
في هذه الأجواء المضطربة، أعلن مساعد في الكرملين أن بوتين سيجتمع مع يوكيا أمانو المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في سوتشي المطلة على البحر الأسود بعد غدٍ الاثنين لمناقشة انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران.
مشاورات
قال مسؤول إيراني كبير إن بلاده تتواصل مع شركة «ايرباص» الأوروبية المنتجة للطائرات في محاولة للاستفادة من الوقت المحدود المتاح بعد القرار الأميركي هذا الأسبوع بالانسحاب من اتفاق نووي دولي.
وقال أصغر فخرية كاشان كبير مستشاري وزير الطرق وبناء المدن «نجري اتصالات مع ايرباص وهم يبحثون في جميع الاحتمالات التي قد تكون موجودة للاستفادة من الوقت المحدود المتاح أمامنا». وأضاف «الأمر كله يعتمد على دعم الحكومات الأوروبية وسياساتها».
