قد يبدو تغيير اسم بلد من البلدان مهمة شاقة، إذ يكفي أن ننظر إلى حجم التعديل الورقي المطلوب داخل مؤسسات الدولة وحدها، لندرك حجم التكلفة! غير أن هذا ليس مهماً بالنسبة إلى الملك مسواتي الثالث، الذي أعلن أخيراً، في احتفالات يوم الاستقلال الخمسين لبلاده تغيير اسم البلاد إلى «ايسواتيني»، أي «سوازيلاند» بلغة السواتي المحلية، زاعماً أن جانباً من قراره يعود لأن الأجانب كانوا يخلطون بين سوازيلاند وسويسرا، ومظهراً، في سياق ذلك، أسلوبه في إدارة شؤون تلك البلاد الأفريقية الصغيرة العضو في الكومنولث.
وكان الاسم الجديد، وهو عبارة عن ترجمة لكلمة «سوازيلاند» إلى اللغة المحلية، مثار جدل محموم في البلاد بين مؤيد لإزالة أي أثر للغة المستعمر الإنجليزي في الاسم، ومتخوف من التكاليف المترتبة على مثل تلك الخطوة، وقد نظر إليه البعض في القارة الأفريقية، على أنه فاقد البريق والإلهام بالمقارنة مع اسم مثل «بوركينا فاسو»، أي «أرض الرجال النزهاء»، الذي أطلقه أحد القادة المناهضين للاستعمار على بلاده.
تفيد صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، إن الإعلان عن الاسم بدا سهلاً لأن البلاد ملكية مطلقة، وربما الوحيدة كذلك في أفريقيا. وسبق للملك أن استخدم الاسم الجديد في خطاب أمام الأمم المتحدة في عام 2017، وفي افتتاح لجلسة البرلمان في عام 2014.
وأخيراً، انطلاقاً من ملعب رياضي في مدينة مانزيني شرق العاصمة، قال الملك مرتدياً بدلة عسكرية بالأحمر والأسود، إن العديد من الدول الأفريقية عادت إلى اسمها الأصلي الذي كانت تحمله قبل أن تقع تحت نير الاستعمار البريطاني، وأعلن قراره: «اعتباراً من الآن وصاعداً، بلادنا ستكون معروفة باسم مملكة ايسواتيني، فأينما ذهبنا يشير الناس إلينا بسويسرا».
وليس معروفاً بعد كم سيكلف هذا التغيير تلك البلاد الصغيرة الواقعة بين الموزامبيق وجنوب أفريقيا. يقول البعض إن تغيير اسم البلاد ليس معقداً بالقدر نفسه مثل نيل البلدان استقلالها واندفاعها لاتخاذ قرارات تتعلق بالعلم الوطني والحدود الوطنية، لكن، مع ذلك، تبقى للخطوة متطلبات كثيرة، مثل تعديل الدستور والشعارات على خطوط الطيران الوطنية ومؤسسات الدولة والطوابع وإشارات الطرق ولوحات السيارات وبدلات الفرق الرياضية، هذا عدا تسجيل الاسم الجديد في أروقة مؤسسات الأمم المتحدة وغيرها من المؤسسات والاتفاقات الإقليمية والدولية.
سكان البلاد متخوفون من أن يطغى إعلان الملك على قضايا أكثر إلحاحاً في البلاد، مثل معدلات الفقر المرتفعة والنسبة العالية للمصابين بمرض فيروس نقص المناعة، حيث أفاد بعضهم بأن الخطوة ستأتي بتكاليف باهظة، فيما البلد مفلس. وطرح آخرون مخاوف أيضاً بشأن تعديل العمل الورقي وما يعنيه لناحية المزيد من البيروقراطية. وقال آخرون إن الخطوة مثال عن حكمه الاستبدادي والمهدر للموارد في بلاد تعاني من فقر مدقع. أما رئيس المؤتمر الوطني لتحرير نجوين، الفيت دلاميني، فيقول: «نرى بذلك أسلوباً أوتوقراطياً»، مضيفاً: «لا يمكنه تغيير اسم البلاد بمفرده، كان يفترض أن يشاور الأمة».
وفي سياق متصل، سخرت الكاتبة الغانية اليزابيث أوهيني في مقال نشرته في هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، من الاسم الذي اختاره الملك مسواتي الثالث، قائلة إنه كان بإمكانه أن يطلق على بلاده ما تردده الأغاني السوازيلاندية بـ«أرض الزوجات المتعددات». ويعرف عن مسواتي الثالث الذي توّج ملكاً بعمر 18 عاماً أن لديه 13 زوجة، وكان لدى الملك السابق 125 زوجة، حيث يقام في البلاد احتفال راقص سنوي للاحتفاء بالعفة والعذرية، ويقوم الملك باختيار زوجة جديدة له.
وعلى الرغم من تعاطفها مع الخطوة، باعتبارها تصحيح لما فرضه الاستعمار، أضافت أوهيني متهكمة إنه: «مع اقتراب عيد ميلاد الملك الخمسين في 19 أبريل، كانت هناك مؤشرات إلى حدوث شيء كبير، مثلاً، أن يعلن الملك زواجه من اثنتين أو ثلاث زوجات بدلاً من واحدة على عادته»، لكن ما أراده مسواتي الثالث هو التأكيد للجميع بأنه يجسد بشخصه الدولة: «كانت رغبته أن تحتفي بلاده باستقلالها بالتزامن مع عيد ميلاده، فكان له ذلك، على الرغم من نيل البلاد استقلالها في 6 سبتمبر 1968، ثم أن الدولة تشكلت في العام الذي ولد فيه، ولذا سيحتفلان معاً باليوبيل الذهبي».
ويعرف عن ايسواتيني أنها، على عكس العديد من البلدان التي تحررت من نير الاستعمار، لم تغير اسمها عند نيل استقلالها عام 1968، وكانت محمية بريطانية لأكثر من 60 عاماً، فيما العديد من البلدان على امتداد القارة الأفريقية فعلت ذلك، فغانا تخلت عن اسمها «الشاطئ الذهبي» الذي فرضه الاستعمار، وحصلت بتسوانا على اسمها عند الاستقلال وكانت معروفة باسم «بتشوانالاند»، الأمر نفسه بالنسبة لمالاوي، التي كانت معروفة حتى نيل استقلالها باسم «نيازالاند»، وزامبيا التي كانت تدعى شمال روديسيا، بينما زيمبابواي كانت تسمى روديسيا.
ثم كان هناك القائد العسكري السابق توماس سانكارا الذي تخلى عن الاسم الاستعماري بالكامل لصالح بوركينا فاسو التي تعني «أرض الرجال النزهاء»، والذي يبدو بالمقارنة اسم «ايسواتيني» والذي جاء متأخراً 50 عاماً، مملاً للغاية.
