عادت طهران إلى خطابها الهجومي تجاه الولايات المتحدة الأميركية، التي بات راجحاً انسحابها من الاتفاق النووي الإيراني حال لم تلتزم الدول الأوروبية الموقعة عليه بالعمل على إدخال تعديلات لتلافي ما تراه واشنطن «ثغرات رهيبة» بحسب مصادر في البيت الأبيض، وخلال الأسبوع الماضي أفلح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في حشد الدعم الأوروبي والعربي لموقف بلاده الرافض للاتفاق بشكله الحالي، ومع اقتراب المهلة التي حددها ترامب لشركائه الأوربيين لاتخاذ موقف نهائي من الاتفاق، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، إن إيران لن تعيد التفاوض على الاتفاق النووي، معتبراً أن طهران تقف ثابتة في وجه «البلطجة الأميركية».
وأضاف في رسالة عبر «يوتيوب» أن إيران لن تعيد التفاوض على ما تم الاتفاق عليه قبل سنوات وجرى تنفيذه، سنرفض أيضاً أي تصديق عليه. وتابع «آن للولايات المتحدة أن تبدأ في الوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي».
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمهل الأوروبيين حتى 12 مايو للتوصل إلى اتفاق جديد يصوب «الثغرات الرهيبة» الواردة في الاتفاق مهدداً بالانسحاب منه. وانتقد الاتفاق الذي أبرم في عهد سلفه باراك أوباما بين إيران والقوى الكبرى (الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين وألمانيا)، داعياً إلى اتخاذ تدابير جديدة بحق طهران.
لكن إيران قالت إنها «لن تبقى» في الاتفاق النووي في حال انسحبت واشنطن منه. وقال علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الأعلى الإيراني، أمس، في تصريحات نشرت على موقع التلفزيون الرسمي الإيراني: «في حال انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، فلن نبقى فيه نحن كذلك».
من ناحيتها دعت الأمم المتحدة إلى اتفاق بديل، وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، أمس، إنه لا يجب أن يتم إلغاء الاتفاق مع إيران «إلا إذا كان لدينا بديل جيد». وقال: «إذا توصلنا لاتفاق أفضل في يوم ما ليحل محله فلا بأس، لكن يجب ألا نلغيه إذا لم يكن لدينا بديل جيد».
وتابع: «أتفهم مخاوف بعض الدول فيما يتعلق بالنفوذ الإيراني في دول أخرى بالمنطقة، لذا أعتقد أن علينا فصل الأمور عن بعضها». وكان مصدر مطلع بالبيت الأبيض أفاد أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قرر تقريباً الانسحاب من الاتفاق بحلول 12 مايو، لكن لم يتضح بعد ما الذي سيفعله على وجه التحديد.
وقال المصدر، بحسب ما نقلت عنه وكالة «رويترز»، إن هناك احتمالاً لأن يختار ترامب بقاء الولايات المتحدة ضمن الاتفاق الدولي، الذي وافقت إيران بموجبه على الحد من برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات.
