تعمل كل من الصين والولايات المتحدة منذ سنوات طويلة من أجل السيطرة التكنولوجية الرقمية على العالم، وخاصة دول الاتحاد الأوروبي، وهو الأمر الذى يضع الثورة الصناعية على المحك، وليس من المُستبعد أن يُهددها بالفناء، إضافة الى ان منطقة الشرق الأوسط ستتضرر كثيراً جراء هذا التوجه، بحسب ما أكده أخيراً تقرير «سري» استخباراتي تسرب محتواه من مقر الاتحاد الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل.

وجاء في التقرير «أن الموقف الأوروبي من تطور عمليات الذكاء الاصطناعي، أشبه بالمريض الذي يمشى أثناء النوم على مدار سنوات، وأن دول الاتحاد الأوروبي تخلفت كثيراً في عالم تكنولوجيا المعلومات عن القوى العظمى، كالولايات المتحدة والصين».

ويشير التقرير إلى أن أوروبا لم تأخذ بتوصيات كثير من تقارير مراكز الدراسات والأبحاث العلمية «التي حذرت من مغبة خطورة الإهمال الأوروبي لهذا المجال الذي يُهدد الاستثمارات الأوروبية في الداخل وفي الدول المجاورة»، في إشارة لدول منطقة الشرق الأوسط.

وقد أشار أحدث تقرير في هذا الإطار إلى أن الصين وحدها تملك 50 في المئة من إجمالي أهم براءات الاختراع في تكنولوجيا المعلومات، ونسبة 30 في المئة تعود للولايات المتحدة، و15 في المئة فقط تملكها دول الاتحاد الأوروبي.

وأضاف التقرير إنه في غضون ذلك، «تعمل الصين علانية على خطط لكي تصبح القوة العالمية الجديدة في مجال الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030، أما في الولايات المتحدة، فقد بدأت الأصوات الجادة تعلو منذ العام الماضي، تطالب الحكومة ببذل جهد «شبيه بمشروع مانهاتن»، السري الذي نتج عنه اختراع القنبلة الذرية التي غيرت مجرى التاريخ».

وفى لهجة لوم واضحة يضيف التقرير: «لقد غابت الاستراتيجيات الجادة عن عقول قادة الإدارات السياسية الأوروبية خلال السنوات الماضية، في الوقت الذي وقعت أهم شركات تكنولوجيا المعلومات الأوروبية الواعدة في حيازة الشركات المُنافسة الأميركية والصينية، ونستدل على ذلك بالشركة البريطانية (ديميند) كأشهر النماذج التي امتلكتها شركة جوجل».

وبعد تسريب معلومات التقرير المُشار إليه، سارعت المفوضية الأوروبية في بروكسل إلى الإعلان عن «استراتيجية تكنولوجية» جديدة وصفتها بأنها من أهم خطط القرن الـ21، وتهدف إلى استثمار 20 مليار يورو حتى عام 2020 لسد الفجوة الفنية بين أوروبا وأميركا والصين في مجال تقنية المعلومات واللحاق بهما، وفي الوقت ذاته طالب كبار خبراء تكنولوجيا المعلومات في أوروبا بسرعة إنشاء «معهد قمة أوروبي مُتخصص» على غرار المجلس الأوروبي للأبحاث النووية الذي يقوم بعمل الاختبارات لفيزياء الجسيمات، كما تقرر بالفعل إنشاء معهد أبحاث مُتخصص في العاصمة الهولندية أمستردام قبل نهاية العام الحالي 2018.