لم يكن أحد يتوقع وصول ساجد جاويد، الباكستاني الأصل والمسلم لتسلم وزارة الداخلية البريطانية، بالرغم من توليه سابقاً منصبين وزاريين هما وزير الحكم المحلي والإسكان، ووزير قطاع الأعمال، إلا أن تلك المناصب لا تعد من الحقائب السيادية في الحكومة البريطانية.

وفي الوقت الذي صرح ساجد سابقاً، أنه مسلم ولكنه لا يمارس الدين في الواقع، فقد تلقى خطاب كراهية في إطار «يوم معاقبة المسلم» مثل سياسيين مسلمين بريطانيين آخرين. فهو لا يزال ينظر إليه على كونه مسلماً. وقد جاء تعيينه وزيراً للداخلية في ظروف غير متوقعة بعد استقالة وزيرة الداخلية السابقة أمبر رود إثر فضيحة «وندرش» المتعلقة بأوضاع أبناء المهاجرين من دول الكاريبي، حيث تعرض بعض هؤلاء المهاجرين لمحاولات ترحيل ووقف تقديم الخدمات الصحية لهم.


وتواجه الوزير الجديد تحديات كثيرة، وأهمها مشكلة أبناء الكاريبي المقيمين في بريطانيا ولم تقنن أوضاعهم حتى الآن، ومشكلة المهاجرين غير القانونيين بصفة عامة، بالإضافة إلى مكافحة التطرف والإرهاب، وعودة عناصر تنظيم داعش البريطانيين لأراضي المملكة المتحدة والتهديد الذي يمثلونه للأمن والسلامة.


وفي هذا السياق، قال ساجد عند توليه المنصب أمام مجلس العموم البريطاني «إن أمن البريطانيين هو مهمتي الأساسية». وأكد على معالجة ملف المهاجرين من الكاريبي. وأضاف إنه سيتبع استراتيجية الهجرة التي أعلنت عنها وزيرة الداخلية المستقيلة الأسبوع الماضي، ولكن سيدخل عليها تعديلات تؤخذ في الاعتبار العدالة واحترام الناس. ولكنه رفض وصف قوانين الهجرة البريطانية بالبيئة العدائية للمهاجرين. وجاءت استقالة أمبر رود نتيجة تضليلها للبرلمان عن غير قصد بخصوص وضع رقم محدد للمرحلين غير القانونيين.


ملف
ويعتبر ملف المهاجرين غير القانونيين معضلة كبيرة لم تستطع الحكومات المتعاقبة حله، لوجود قوانين كثيرة تستغلها مافيات الهجرة غير القانونية لإدخال الآلاف داخل بريطانيا لأنهم يعلمون مدى الصعوبات التي تواجهها الحكومة في ترحيل المهاجرين غير القانونيين.


وفي هذا الخصوص، قالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي عقب استقالة وزيرة داخليتها «عندما كنت وزيرة للداخلية كانت هناك أهداف محددة بخصوص ترحيل عدد معين من المهاجرين غير القانونيين. وعند التحدث مع المواطن العادي فهو يحتاج للاطمئنان بأن الحكومة تتعامل مع ظاهرة الهجرة غير القانونية».


ومن هنا تكمن الصعوبة التي تواجه الوزير الجديد وهي كيفية تخطي ثغرات القوانين ولاسيما القوانين الخاصة بحقوق الإنسان ليقوم بترحيل الأشخاص غير القانونيين من البلد، وتقنين أوضاع المهاجرين القانونيين. وبالتالي فإن حل مشكلة مهاجري الكاريبي، ووضع خطة واضحة للتعامل مع الهجرة غير القانونية هي التحدي الأبرز الذي يواجه ساجد، وإن نجاحه في حل ملف مهاجري الكاريبي المعروفة بـ«وندرش» سيدعم من سلطته ويقوي من مركزه الجديد.


وتثار تساؤلات حول أسباب اختيار تيريزا ماي للمسلم ساجد، لشغل وزارة الداخلية على الرغم من وجود تقارير تفيد بأنه ساند حملة البقاء داخل الاتحاد في العلن. ويرى بعض المحللين البريطانيين أن استبدال أمبر رود، التي كانت مؤيدة للبقاء داخل الاتحاد، كان ضرورياً بشخص داعم لسياسات ماي.


وقد ذكر الصحفي البريطاني المعروف مايكل بنيون لـ«البيان» أن اختيار ساجد كان موفقاً وسينجح في مهمته لكفاءته وخبرته. وأضاف بنيون أن اختيار رئيسة الوزراء له يعود إلى أصوله المهاجرة وتفهمه لمشاكل المهاجرين من الكاريبي، ومن ثم قدرته على حل المشكلة الملحة التي كانت السبب في فقدان تيريزا ماي لحليف قوي لها، وهي وزيرة داخليتها السابقة.


وأكد بنيون أن ماي تسعى لتحسين صورتها في الداخل والخارج تسجيل تاريخي بأنها أول من أدخل شخصاً ينتمي للأقليات إلى واحد من أهم المناصب الوزارية في حكومتها.