قالت مصادر مطلعة في الولايات المتحدة الأميركية إن واشنطن تخطط لتوسيع السيطرة في مدينة دير الزور شرقي سوريا، حيث آخر معاقل تنظيم داعش الإرهابي، لافتة إلى أن المناطق التي يسيطر عليها التنظيم لم تتجاوز 40 كيلو متراً في تلك المحافظة.

وأكدت المصادر لـ«البيان» أن واشنطن ليست مطمئنة لانتشار ميليشيات إيران وحزب الله اللبناني بالإضافة إلى القوات الروسية غربي الفرات، بينما تنتشر قوات سورية الديموقراطية المدعومة من واشنطن غربي الفرات. وفسر بعض المراقبين في دير الزور، أن تجدد المعارك بين تنظيم داعش الإرهابي وقوات النظام في البوكمال ومناطق غربي الفرات، تأتي في إطار رفع اليد الأميركية عن ساحة المعارك في تلك المناطق باعتبارها تحت سيطرة النفوذ الروسي.

وقالت المصادر إن الولايات المتحدة تحاول توسيع السيطرة في محافظة دير الزور وتحجيم الانتشار الروسي وقوات النظام في مناطق غربي الفرات، موضحة أن واشنطن تعاني من صعوبات إعادة الإعمار في تلك المناطق بسبب تقاسم مناطق النفوذ مع روسيا على مبدأ شرقي النهر وغربه.

وفي هذا الإطار، تعمل الولايات المتحدة الأميركية على التواصل مع وجهاء عشائر من مناطق دير الزور من أجل إعادة تفعيل دورهم في دير الزور، بالتعاون مع قوات سورية الديمقراطية، الأمر الذي بدأت واشنطن توليه أهمية بالغة من أجل إعادة الحياة إلى المناطق المحررة من داعش.

وأشار مراقبون إلى أن الدعم الأميركي للمنطقة الشرقية في سوريا، بات مرتبطا بأمرين؛ الأول، القضاء على جيوب تنظيم داعش في ريف البوكمال والأمر الثاني مرتبط بوجود القيادات بعودة المدنيين إلى مناطقهم وتطبيع الحياة. وتحدثت «البيان» إلى وجهاء في مناطق سيطرة قوات سورية الديموقراطية في دير الزور، مؤكدين أن حالة التناقض في غربي الفرات التي تسيطر عليها قوات النظام وإيران وسيطرة قوات سورية الديمقراطية شرقي الفرات، تؤثر على عودة الحياة إلى تلك المناطق.

وقال أحد الوجهاء الذي فضل عدم ذكر اسمه لـ«البيان» وهو من منطقة البصيرة، إن المدنيين مازالوا يخشون العودة إلى المناطق التي يسيطر عليها قوات النظام، خوفا من الاعتقال وكذلك التصفيات، لافتا إلى أن حالة الانسجام بين المدنيين في مناطق دير الزور والأكراد مازالت قيد الاختبار، باعتبارها تجربة جديدة.

ولفت إلى أن حالة الارتياح في مناطق شرقي الفرات تفوق مناطق غربي الفرات، ذلك أن السيطرة الأميركية من وجهة نظر المتحدث أكثر ضمانة من سيطرة قوات النظام وروسيا وإيران، إضافة إلى حزمة الدعم الأميركي قد تدفع الأهالي إلى المشاركة في عملية إرساء الأمن والاستقرار في تلك المناطق.

عدم وضوح

يرى مراقبون أن مسألة الانسحاب الأميركي من سوريا ليست واضحة المعالم حتى الآن، خصوصا وأن إعلان الرئيس دونالد ترمب الانسحاب، كان متناقضا مع تصريحات وزير الدفاع جيمس ماتيس الذي قال الشهر الماضي إن بقاء القوات الأميركية في سوريا مستمر إلى أن يكون هناك حل سياسي.