أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس، أن بلاده روسيا سترد بالمثل على طرد دول غربية لدبلوماسيين روس، معلناً أن روسيا ستطرد 60 دبلوماسياً أميركياً، وستغلق قنصلية الولايات المتحدة في سان بطرسبورغ رداً على الإجراءات التي اتخذتها واشنطن بحق موسكو في إطار قضية تسميم الجاسوس الروسي المزدوج السابق سيرغي سكريبال.
وصرح لافروف في مؤتمر صحافي بأن الإجراءات التي ستتخذها موسكو «تشمل طرد العدد نفسه من الدبلوماسيين وسحب الترخيص من القنصلية العامة للولايات المتحدة في سان بطرسبورغ». وذكرت الخارجية الروسية أن على الدبلوماسيين الأميركيين المطرودين مغادرة البلاد بحلول الخميس المقبل، ووقف القنصلية العامة الأميركية في سان بطرسبورغ أنشطتها خلال يومين اعتباراً من يوم أمس.
من جانبه، أعلن وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، أن موسكو تواجه «موجة اشمئزاز عالمية»، بسبب الهجوم بغاز أعصاب على سكريبال وابنته، فيما طلبت موسكو من لندن تزويدها بنتائج التحقيقات، موجهة اتهاماً لبريطانيا بتسميمه.
وصدرت تصريحات جونسون بعد أن ذكرت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية أن سكريبال وابنته اللذين تُحمّل لندنُ، موسكو مسؤولية تسميمهما في الرابع من مارس الجاري، تعرضا لغاز الأعصاب السام للمرة الأولى في منزلهما وكان تركيز الغاز الأكثر قوة عند مدخل المنزل. وقال في كلمة بلندن إن الكرملين أساء تقدير قوة المشاعر الدولية، وعمليات الطرد هذه تمثل لحظة تبلور هذه المشاعر.
ورحبت رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماي بقرار طرد 60 دبلوماسياً روسياً من الولايات المتحدة، وأعربت عن ترحيبها باتساع دائرة الرد الدولي، مشيرة إلى أن 26 دولة أعلنت عن طرد دبلوماسيين روس. وفي مكالمة هاتفية بين ماي والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، اتفقتا على ضرورة مواصلة العمل معاً لمواجهة ما اعتبرتاه عدواناً روسياً متزايداً، بحسب بيان الحكومة البريطانية.
وقالت الشرطة البريطانية إن نحو 250 من محققي مكافحة الإرهاب يتولون التحقيق في القضية وإن هذا قد يستمر أشهراً. وتم تحديد نحو 500 شاهد عيان، كما تقوم الشرطة بفحص أكثر من خمسة آلاف ساعة من تسجيلات الفيديو على كاميرات الأمن.
وردت موسكو باتهام لندن بتنفيذ الهجوم الكيماوي على سكريبال. وذكرت الخارجية الروسية أن الحكومة البريطانية نفذت هجوماً بسلاح كيماوي ضد الجاسوس الروسي. وأضافت أن تحليلاً لجميع الملابسات يكشف لامبالاة من قبل السلطات البريطانية في التعرف إلى الدوافع الحقيقية والعثور على مرتكبي الجريمة.
وقالت: هذا يدفعنا إلى فكرة التورط المحتمل فيها (الجريمة) من قبل الأجهزة الخاصة البريطانية. وتابع البيان: «أظهرت السلطات البريطانية بشكل منهجي قصوراً حيال ضمان أمن المواطنين الروس في أراضيها (البريطانية)».
وطالبت السلطات الروسية بريطانيا، رسمياً، بالاطلاع على التحقيقات، وطالبت السلطات البريطانية بإرسال صور من أوراق التحقيق بشأن عملية اغتيال يوليا وأبيها. وأعلنت وزارة الخارجية الجورجية أنه تم طرد دبلوماسي روسي.
وأعلنت لوكسمبورغ أنها استدعت سفيرها لدى روسيا لإجراء مشاورات. وقالت رئيسة وزراء نيوزيلندا جاسيندا أرديرن، إن بلادها لن تسمح بدخول الدبلوماسيين الروس الذين طردتهم بلدان أخرى، إلى أراضيها.
وفي باريس، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، أمس، أن زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى روسيا المقررة نهاية مايو المقبل، لا تزال قائمة، رغم أزمة الجاسوس الروسي.
توتر
حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، أمس، من العودة إلى توتر مشابه للحرب الباردة بين الولايات المتحدة وروسيا، عقب عمليات الطرد الجماعي لدبلوماسيين بين البلدين.
فيما اعتبرت الناطقة باسم الخارجية الأميركية هيذر نويرت أن إعلان روسيا أنها ستطرد دبلوماسيين أميركيين «غير مبرَّر»، وأن واشنطن تحتفظ بـ«حق الرد» على هذا الإجراء. وقالت للصحافيين: «لا مبرر للرد الروسي»، مضيفةً أن موسكو «قررت أن تنعزل أكثر».
