تحيط الشكوك بالمستقبل السياسي لرئيس وزراء اليابان شينزو آبي، على خلفية فضيحة المتورطة فيها زوجته آكي آبي، مع اعتراف وزير المالية تارو آسو، أخيراً، بأنه تلاعب بالسجلات المتعلقة ببيع قطعة أرض بأقل من سعرها، مزيلاً منها أي إشارة إلى اسم السيدة الأولى.
واعتذر آبي مجدداً خلال انعقاد المؤتمر السنوي للحزب الحاكم، عن إثارة القلق وتراجع الثقة في حكومته، وذلك مع تدني شعبيته إثر الفضيحة. وتعهد آبي بتوضيح الحقائق، لكن لم تظهر إشارة على أنه سيتنحى.
وحضّ محتجون، آبي على الاستقالة، فيما فرضت شرطة مكافحة الشغب، إجراءات أمنية صارمة خارج مكان انعقاد المؤتمر. وألمح آبي في وقت سابق إلى أنّه سيستقيل حال ظهور أي علاقة له أو قرينته بخفض سعر الأرض لبيعها إلى أحد مديري المدارس، المعروف بمواقفه اليمينية المتطرفة في أوساكا.
وكانت القضية قد هزت شعبية آبي العام الماضي، لكنه بدا متجاوزاً للأمر في أكتوبر 2017، عندما فاز فوزاً ساحقاً في الانتخابات العامة، إلّا أنّ محلّلين يتوقعون الآن زيادة في الضغوط السياسية عليه ووزير ماليته، الذي أعرب أخيراً أنه لا ينوي الاستقالة، بما يهدد آمال آبي في ولاية ثالثة كزعيم للحزب الليبرالي الديمقراطي الياباني، وحتى الاستمرار بصفة رئيس وزراء، عندما يصوت الحزب على قادته في سبتمبر المقبل.
وفيما يرجّح البعض بقاء آبي حتى سبتمبر، باعتبار أنّ القضية لا تملك زخماً كافياً لإخراجه من السلطة، يعتقد آخرون أنه سيكون من الصعب إقناع قادة الحزب بأنه يستحق ولاية أخرى.
وينتمي آبي، المولود في العام 1954، إلى الحزب الليبرالي الديمقراطي المحافظ، الذي يحتكر عملياً أو يكاد، المشهد السياسي في اليابان منذ 1955، بين الأجنحة المتعددة المنضوية تحت مظلته، فيما يشاع أن السلطة الحقيقية مكرّسة في يد «المثلث الحديدي» المؤلف من السياسيين والبيروقراطيين والشركات الكبرى.
ويعتبر آبي ابن إحدى العائلات السياسية العريقة في إقليم ياماغوتشي، الذي برز منه عدد من كبار قادة البلاد، بما في ذلك جده ووالده. وانتخب نائباً في العام 1993، بعد وفاة والده، ثم رئيساً للحزب في 2006، بعد انسحاب ياسوو فوكودا ابن الجناح الحزبي نفسه لصالحه، ليتم اختياره رئيساً للوزراء.
وكان آبي بين أصغر من تولى هذا المنصب في اليابان، بعمر 52 عاماً، إلا أنه اضطر للاستقالة خلال أقل من عام في 2007، إثر نكسة حزبه في انتخابات المجلس الأعلى في البرلمان، وفضيحتين متعلقتين باثنين من وزرائه، إلّا أنّه عاد في العام 2012 ليصبح رئيس وزراء اليابان الـ 96 وأعيد انتخابه في العام 2014.
وحلّ آبي أواخر العام الماضي البرلمان، داعياً إلى إجراء انتخابات عامة مبكرة في أكتوبر 2017، آملاً في تعزيز قبضة حزبه على السلطة، وإطلاق يده في جملة إصلاحات، ليحقّق نصراً ساحقاً، لكنه لم يحصد الغالبية المطلقة.
ويُعرف آبي بمواقفه المحافظة في موضوع الوراثة الإمبراطورية، ورفضه مشروع قانون يتيح للإناث تولي العرش، وهو من التيار اليميني الحريص على تعزيز عنصر الوطنية في مناهج التعليم، ومن مؤيدي إعادة تعريف الشق الأمني في نص الدستور، لا سيما المادة 9، المثيرة للجدل بشأن القوات المسلحة. وكان قد أعلن في ديسمبر 2013، عن خطة من خمس سنوات للتوسع العسكري.
ويعتبر آبي من أشد المتحمسين للتحالف العسكري مع الولايات المتحدة، ومن المهتمين كثيراً بالأمن الإقليمي، والشراكة الأمنية، ومن المتشددين في ملف كوريا الشمالية.
وقد قارب جاره العملاق الصين بواقعية، متحاشياً زيارة تايوان، إلّا أنّه أطلق في العام 2007 «الحوار الأمني الرباعي»، بين اليابان والولايات المتحدة والهند وأستراليا، بحيث أفاد المحللون، بأنه من مؤيدي بناء منظومة على غرار «ناتو» في الشرق الأقصى.
