يصف المحللون الشاب الألماني كيفن كونارت ذا الـ 28 عاماً بأنه السياسي ذو الوجه الطفولي، الذي يتحكم بمستقبل ومصير المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل وحزبها، فيما يعتبره آخرون الديمقراطي الاشتراكي الكاميكازي، إشارة إلى الانتحاريين اليابانيين أيام الحرب العالمية الثانية، بينما يصنّفه آخرون بأكبر مواهب السياسة منذ المستشار السابق غيرهارد شرودر.
ولد كيفن كونارت في الأول من يوليو 1989 في برلين الغربية آنذاك، ويترأس جناح الشبيبة الاشتراكية في الحزب الاشتراكي الديمقراطي المعارض. واستلهم دربه السياسي من زعيم حزب العمال البريطاني جيرمي كوربين، وسمي تيمناً بلاعب الكرة البريطاني الشهير كيفن كيغان، فيما يعتبر أكثر السياسيين الذين يتحدث عنهم الألمان في الوقت الراهن.
وإذا ما نجحت خطة كيفن بسحق فكرة الائتلاف الأكبر، فإن التركيب الهش للائتلاف الذي وافق عليه الأعضاء المحافظون وأعضاء يسار الوسط في حزب ميركل اليساري الديمقراطي مؤخراً، فسيكون حتماً الرجل الذي يقلب حسابات السياسيين الألمان رأساً على عقب.
وعلى الرغم من أنه قدم للألمان مؤخراً على أنه مجرد تحصيل حاصل في السياسة الألمانية، فإن إبرام صفقة الائتلاف الأكبر ما زالت بعيدة عن التحقيق، فمن المتوقع أن تتركز الدراما السياسية خلال الأسابيع القليلة المقبلة على أطول ائتلاف معمر يتوقع أن يتواصل حكمه.
فيما يستعد 464 ألف عضو في الائتلاف دعوتهم للإدلاء بأصواتهم، في وقت عهدت لكونارت منع ما يعتقد أنه كارثة ستحل بحزبه وبالديمقراطية في ألمانيا حال نجاح الأحزاب المتطرفة. وإذا ما نجح كيفن في مسعاه فإنه سيصنع التاريخ في ألمانيا وربما يسهم في تحطيم أطول فترة حكم في ألمانيا، وهي فترة حكم ميركل البالغة 12 عاماً.
وفي مقابلة أجراها عقب الإعلان عن الصفقة المفترضة التي أبرمها مع ميركل، قال كونارت: «أعتقد أن دخول الحزب الديمقراطي الاشتراكي الآن في ائتلاف آخر مع المحافظين سيكون في غاية الخطورة، لأنه كان يشكل ثمن مقاعد الحزب في السنوات الثماني الأخيرة».
وتنازلت ميركل عن حقائب وزارية رئيسية في حزبها لصالح الديمقراطي الاشتراكي، بم فيها حقائب المالية، الخارجية والعمل، وذلك في أعقاب نجاح المحادثات الماراثونية مع أعضاء من زعامة الحزب السابقين، ومن ضمنهم الرئيس السابق مارتن شولتز، لكن كونارت لم يشارك فيها إلا أنه غرد على «تويتر» قائلاً: «أشعر بالخوف من النتائج».
وقاد الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني المعارض بقيادة شولتز، حواراً ساخناً وموسعاً في مدينة بون، لإقناع أعضاء حزبه بالتحالف مع الحزب المسيحي الديمقراطي لتشكيل حكومة بقيادة ميركل.
ورغم المعارضة من شباب الحزب الاشتراكي الذين يقودهم كيفن كونارت، فإن شولتز استطاع الحصول على موافقة الحزب علي هذا التحالف، وإنقاذ حكومة ميركل. ووصل شولتز إلى هذه النتيجة بأغلبية هزيلة، حيث صوت 362 عضواً في المؤتمر العام لصالح أفكار شولتز والتحالف مع ميركل، فيما عارضه 280 عضواً في المؤتمر.
