دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمهوريين والديمقراطيين المنقسمين بشدة إلى العمل من أجل التوصل إلى حلول وسط، إلا أنه حض على اتخاذ موقف صارم تجاه الهجرة مصراً على بناء جدار حدودي وعلى تنازلات أخرى من الديمقراطيين في أي اتفاق يجري التوصل إليه من أجل حماية أطفال المهاجرين غير الشرعيين، وهاجم الرئيس الأميركي في أول خطاب له عن حالة الاتحاد، إيران، مشيداً بنضال شعبها ضد النظام، كما ندد بكوريا الشمالية ووصفها بـ«النظام الخارج»، وطالب ترامب «الكونغرس بحل المشكلات الجوهرية للاتفاق الكارثي بشأن البرنامج النووي الإيراني»

ولم يتخل ترامب في أول خطاب الذي وصف بالتصالحي عن موقفه من قضية حماية المهاجرين الذين قدموا إلى البلاد وهم أطفال، والمعروفين باسم «الحالمون» من الترحيل. وفي إطار سعيه لإرضاء مؤيديه المحافظين قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر، تمسك ترامب بمجموعة من المعايير التي يعارضها الديمقراطيون بما في ذلك بناء جدار على الحدود مع المكسيك ووضع قيود جديدة على عدد أفراد العائلة التي يمكن للمهاجرين بشكل مشروع جلبهم إلى الولايات المتحدة.

رضا شعبي

وقال ترامب في كلمته: «الليلة، أدعو إلى أن ننحي جميعاً خلافاتنا جانباً ونسعى إلى أرضية مشتركة ونستدعي الوحدة التي نحتاج إليها من أجل الوفاء بالوعود للناس الذين انتُخبنا من أجل خدمتهم». واستغل ترامب الخطاب الذي استمر ساعة و20 دقيقة في محاولة تبديد الشكوك المتعلقة برئاسته في وقت يكافح فيه تحقيقاً في صلات مزعومة لحملته الانتخابية مع روسيا ويواجه تراجعاً شديداً في معدل التأييد لأدائه في منصبه.

ولم يشر ترامب إلى التحقيق الاتحادي فيما إذا كانت حملته تآمرت مع روسيا في انتخابات الرئاسة عام 2016. ولم يتضمن الخطاب تفاصيل تذكر بشأن مقترحاته السياسية. إلا أن توجهه الرصين والمعتدل نال رضا الأميركيين. وأوضح استطلاع للرأي أجرته (سي.إن.إن/‏إس.إس.آر.إس) أن 48 في المئة ممن جرى استطلاع رأيهم في الخطاب أنه «إيجابي جداً» و22 في المائة قالوا إنه كان «إيجابياً نوعاً ما».

دلائل انقسام

وبينما دعا ترامب إلى التعاون بين الحزبين فقد كانت دلائل الانقسام العميق بينهما واضحة. ففي حين كان المشرعون الجمهوريون يهللون بقوة، جلس الديمقراطيون في مقاعدهم غالباً دون أن يحركوا ساكناً. وبدا خطاب ترامب أقرب إلى لهجته المعتادة، عند تناول السياسة الخارجية، ووعد بتغيير مسار التجارة الدولية لصالح أميركا. وناشد ترامب الكونغرس بمزيد من التمويل للجيش، قائلاً إن القوة التي لا يوجد لا نظير هي أفضل سبيل للدفاع عن الولايات المتحدة ضد عدد من التهديدات.

كوريا الشمالية

وهاجم الرئيس كلا من إيران وكوريا الشمالية التي وصفها بأنها نظام فاسد وخارج، ولكنه أشار باختصار إلى ما تواجهه مصالح الولايات المتحدة من تحديات من قبل روسيا. وقال ترامب إن سعي بيونغيانغ لامتلاك صواريخ نووية قد «يهدد قريباً جداً وطننا»، وتعهد بحملة متواصلة من الضغط القوي لمنع حدوث ذلك. وبشكل مفاجئ أشار إلى منشق كوري شمالي وسط الحاضرين يدعى جي سونغ-هو، كمثال لما وصفها بالطبيعة الوحشية للدولة المنعزلة.

القدس

ودعا ترامب الكونغرس إلى تعزيز التشريعات التي تضمن أن تكون المساعدات الأميركية «موجهة إلى أصدقائنا فقط»، والعمل على تصحيح الاتفاق النووي مع إيران. وقال ترامب: «في الشهر الماضي اتخذت تحركاً قبل بضعة أشهر فقط بدعم من مجلس الشيوخ بأكمله: الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل».

«بعد وقت قصير، صوتت عشرات الدول في الجمعية العامة للأمم المتحدة ضد حق الولايات المتحدة السيادي في تنفيذ هذا الاعتراف. دافعو الضرائب الأميركيون يرسلون مليارات الدولارات من المساعدات الخارجية سنوياً إلى هذه الدول». ونتيجة لهذا التصويت، قال ترامب: «إنني أطلب من الكونغرس أن يصدر تشريعاً للتأكد من أن المساعدات الأميركية تذهب لأصدقائنا لا لأعدائنا».

إيران

وأكد ترامب وقوف الولايات المتحدة «إلى جانب الشعب الإيراني في نضاله الشجاع في سبيل الحرية»، في إشارة إلى التظاهرات الاحتجاجية التي شهدتها إيران أخيراً. وقال ترامب: «عندما انتفض الشعب الإيراني ضد جرائم ديكتاتوريته الفاسدة، لم ألتزم الصمت»، مطالباً في الوقت نفسه «الكونغرس بحل المشاكل الجوهرية للاتفاق الكارثي حول البرنامج النووي الإيراني». وكان ترامب، قد اعتبر في الأول من يناير الجاري، أن «زمن التغيير» حان في إيران، بعد أيام من التظاهرات والاضطرابات الأكبر منذ الحركة الاحتجاجية في العام 2009.

تنظيم داعش

ودعا ترامب إلى المضي قدماً بعزم في مكافحة تنظيم داعش في العراق وسوريا، وقال: «لا يزال أمامنا الكثير للقيام به. سنواصل معركتنا حتى هزيمة داعش». وأشار إلى أن التحالف الدولي «حرر نحو 100% من الأراضي التي احتلها التنظيم في العراق وسوريا، ولكن هناك الكثير من العمل الذي علينا إنجازه».

غوانتنامو

وقال ترامب أيضاً إنه وقع أمراً للإبقاء على سجن غوانتانامو العسكري الأميركي في كوبا مفتوحاً لسجن الأجانب المشتبه في ضلوعهم في أعمال إرهابية. وكان الرئيس الديمقراطي السابق باراك أوباما تعهد بغلقه بعد أن دانته جماعات حقوقية إلا أنه لم يتمكن من إغلاقه تماماً.

ولم يتضح ما إذا كان ترامب سيمضي قدماً في تنفيذ مناشدته بالوحدة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي. وكانت تغريداته وتصريحاته المثيرة للانقسام والتي أغضبت الديمقراطيين وكثيراً ما ضايقت أعضاء بالكونغرس من الحزب الجمهوري الذي ينتمي له قد قوضت مساعيه السابقة للوحدة.

رد ديمقراطي

وتولى عضو شاب في الكونغرس هو جوزف كينيدي الثالث (37 عاماً) الحفيد الأصغر لأحد أشقاء الرئيس الراحل جون كينيدي الذي تولى الرد على خطاب الرئيس باسم الديموقراطيين. ورفض كينيدي المزاعم بأن التوتر في العام المنصرم كان نتيجة المناورات السياسية التقليدية، مندداً في المقابل بإدارة «تهاجم ليس فقط القوانين التي تحمينا بل أيضاً فكرة أننا كلنا نستحق الحماية».

وقال إن روسيا غارقة إلى ركبها في الديمقراطية الأميركية، وإن الحكومة الأميركية تتراجع في مجال الحقوق المدنية، وإنها بدأت حرباً على حماية البيئة. وأضاف أن فوضى العام المنصرم أصبحت أكبر من أي خلاف سياسي حزبي، وأنها أيضاً قوضت إيمان الأميركيين بالمساواة. وأضاف أنه في الوقت الذي تتزايد فيه أسهم البورصة، والأرباح، لا يحصل العمال في البلاد على حصتهم.

عودة ميلانيا

شهد الخطاب عودة ميلانيا التي ارتدت بذلة بيضاء إلى الأضواء بعد غيابها عن المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس الأسبوع الماضي، وذلك على خلفية تساؤلات حول توتر محتمل بين الزوجين. إلا أنها توجهت وحدها إلى مقر الكونغرس خلافاً للتقليد.