يستعد الناخبون في التشيك للمشاركة بأهم انتخابات منذ العام 1989، إذ يتوجّه الناخبون غداً إلى صناديق الاقتراع لاختيار رئيسهم.
ويواجه الرئيس الحالي ميلوش زيمان والذي فاز في الجولة الأولى من الانتخابات المؤلفة من مرحلتين التي أجريت في مطلع هذا الشهر، تحدياً انتخابياً كبيراً من منافسه جيري دراهوس، السياسي المعتدل المؤيد للغرب والرئيس السابق لأكاديمية العلوم. وتشتد المنافسة في الوقت لحالي، فيما يعتبر هامش السباق الرئاسي ضيق للغاية.
ولد الرئيس الحالي لجمهورية التشيك ميلوش زيمان في العام 1944 وأصبح الرئيس السابق للحزب الديمقراطي الاجتماعي، ورئيس الوزراء السابق ما بين عامي 1998–2002. ويعتبر ميلوش أول رئيس مدني منتخب بالاقتراع المباشر، وذلك في الانتخابات الرئاسية التي جرت في العام 2013، بعد تغيير الدستور التشيكي في العام 2012.
وصبغت الفترة الرئاسية الأولى للرئيس زيمان والتي امتدت لخمس سنوات، تعامله القاسي للغاية مع المهاجرين والمسلمين، ومحاولة إزالة المخاوف من الإرهاب، والإطناب في امتداح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
ويتوقع مراقبون فوز السياسي المعتدل الموالي للغرب جيري دراهوس، نظراً لتعهّد بعض المرشحين الخاسرين في الجولة الأولى دعمه، مشيرين إلى أنّ فوزه سيكون نصراً للفكرة الليبرالية الأوروبية، باعتباره مؤيداً متحمساً لعضوية جمهورية التشيك في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.
ولا يزال الوقت مبكراً لاستبعاد زيمان، بعد أن أظهر تفوقه على دراهوس في المناظرة التلفزيونية الأخيرة، والتي اعتبرها المراقبون نصراً كبيراً، لافتين إلى أنّه وإذا استطاع الفوز في عملية إعادة الانتخاب، فسيكون لديه سبب وجيه في إعادة التفويض لسياسته المشككة بقدرات أوروبا والمناهضة للانضمام لحلف «ناتو».
علامة تجارية
ولا تزال علامة زيمان التجارية المتعلقة بهفواته السياسية تحظى بشعبية كبيرة، إذ صرح ذات مرة بأنه يجب تصفية الصحافيين، وأنه يجب معاملة أفراد جماعة بيئية شهيرة على طريقة القرون الوسطى بحرقهم أحياء وتمليح جثثهم.
ويعتبر زيمان أحد القادة الأوروبيين الأوائل الذين اتخذوا موقفا متشدداً في أزمة اللاجئين، إذ حذّر مواطنيه ودعاهم إلى تسليح أنفسهم لاحتمال إجراء محرقة جماعية للمسلمين.
وفي بادرة غير مسبوقة العام الماضي، أقر الرئيس التشيكي جدول أعمال حزب متطرف من أقصى اليمين مناهض للمهاجرين، ما يظهر مدى تغير السياسة التشيكية المناهضة للمهاجرين بصورة لا تصدق في العامين الماضيين وتحولها إلى قنبلة زمنية.
وليس من قبيل المصادفة أن بوتين يعتبر من أبرز المقرّبين لزيمان، إلى درجة مطالبة الرئيس التشيكي مراراً وتكراراً برفع الحظر الاقتصادي عن روسيا، وتأييده بقوة قرار الكرملين ضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا. كما نفى بشدة وجود جنود روس في أوكرانيا.
أمل كبير
ويعقد الليبراليون في التشيك أملاً كبيراً على فوز دراهوس، ويعتقدون أنه سيستعيد سمعة الدولة المتدهورة وجعلها حصناً للقيم الأوروبية. وعلى الرغم من كل أخطاء زيمان، إلّا أنّه لا يزال قوياً ولديه فرصة كبيرة للفوز في الانتخابات الرئاسية نظراً لشعبيته الكبيرة بين التشيكيين، ودعمه لروسيا وحصوله على دعم مباشر من الكرملين.
