انتفاضـة إيران.. اعتقـالات بالآلاف والأحــواز تحوّلت إلى سجن كبير

بعد أن شهدت جميع أرجاء إيران خلال اثني عشر يوماً على التوالي انتفاضة شعبية لإسقاط الملالي، ساد البلاد حملة اعتقالات عشوائية طالت الآلاف من المنتفضين الذين كذّبوا مزاعم النظام بشأن إخماد الاحتجاجات.

وحسب المركز الأحوازي لحقوق الإنسان العضو المؤسس في «الحملة العالمية لمناصرة ثورة الشعوب غير الفارسية في إيران» فإن هناك اكثر من ألف وخمسمائة معتقل فقط من الأحواز المحتلة وصلت أسماء البعض منها، انتشرت في وقت سابق من يوم أول من أمس.

ولم يخفِ النشطاء الأحوازيون تخوفهم مما سوف تمارسه السلطات الإيرانية من تعذيب مفرط بحق السجناء الأحوازيين وغيرهم من الشعوب غير الفارسية وتقديمهم لمحاكمات غير عادلة تحكم عليهم بالإعدام كما هدّد النظام علناً.

وأكد المدير التنفيذي للمركز الأحوازي ورئيس الحملة العالمية د.فيصل أبو خالد الأحوازي أن السلطات الإيرانية اعتقلت أعداداً كبيرة من المواطنين الأحوازيين. وأضاف إن لدينا معلومات دقيقة عن عدم اتساع السجون والمعتقلات الإيرانية في الأحواز المحتلة للمعتقلين الأحوازيين، ما يؤكد أن السلطات تضع أعداداً كبيرة منهم في غرف صغيرة بسبب ذلك.

وطالب باسم «الحملة العالمية لمناصرة ثورة الشعوب غير الفارسية في ايران» المؤسسات الدولية والمعنية بحقوق الإنسان والاجتماع القادم لمجلس حقوق الإنسان رقم 37 بسرعة التدخل لمنع ارتكاب مجازر بحق المعتقلين، سيما وأن السلطات الإيرانية ملفها أسود في عدد الذين قتلوا تحت التعذيب وتقديمهم للإعدامات.

وبالرغم من عسكرة المدن في جميع أرجاء إيران إلا أن الشعوب مصرة على إنهاء نظام الملالي وتعمل على تغيير توقيت التظاهرات في كل مرة.

قمع عنيف

وبعد أن أعلن الحرس الثوري الإيراني انتهاء الاحتجاجات، تداول ناشطون إيرانيون ليل الأحد مقطعاً مصوراً يظهر هجوم قوات الأمن بعنف على مئات الإيرانيين في كرج، مركز محافظة ألبورز، الذين خرجوا ليلاً في تجمع بإحدى الساحات الرئيسية للمدينة. كما بث ناشطون مقطعاً لأصوات إطلاق نار كثيف، قالوا إنه وقع الأحد، في منطقة «نارمك» شمال العاصمة طهران.

وتظاهر ليل الأحد الاثنين عائلات مئات المعتقلين خلال الاحتجاجات الأخيرة، وهم يهتفون «الله أكبر» بشكل جماعي، بحسب مقطع بثه ناشطون عبر «تويتر». كما نظم طلاب الجامعات في طهران وقفة احتجاجية ليلاً، أمام سجن «إيفين» للمطالبة بالإفراج عن زملائهم الذين اعتقلوا خلال الاحتجاجات الأخيرة، والذين تقول منظمات حقوقية إن عددهم بلغ 102 طالب معتقل، بينما اعترفت السلطات بوجود 90 طالباً فقط.

ومنذ انطلاق التظاهرات قبل حوالي أسبوعين، كرر مسؤولون إيرانيون اتهاماتهم للمتظاهرين بأنهم محركون من الخارج، لاسيما الولايات المتحدة. لكن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي اي ايه) مايك بومبيو، نفى أي ضلوع لوكالته في حركة الاحتجاج. وقال لقناة فوكس نيوز معلقاً على الاتهامات «هذا ليس صحيحاً. إنه الشعب الإيراني. هم من أحدثوها وبدؤوها وواصلوها للمطالبة بظروف عيش أفضل وبالقطيعة مع النظام الديني الذي يعيشون في ظله منذ 1979».

عوائل المعتقلين

وأفادت منظمة «مجاهدو خلق» الإيرانية المعارضة، أن مئات من عوائل المعتقلين خلال الاحتجاجات الأخيرة تظاهروا ليل (الأحد ـ الإثنين) إضافة لتظاهرة نظمها طلاب الجامعات في طهران أمام سجن «إيفين» للمطالبة بالإفراج عن زملائهم الذي اعتقلوا خلال الاحتجاجات، والذين تقول منظمات حقوقية إن عددهم بلغ 102 طالب معتقل بينما اعترفت السلطات بوجود 90 طالباً فقط.

وقالت المعارضة، إن وثيقة صادرة عن قيادة الشرطة الإيرانية في طهران تكشف أن عناصر الأمن حصلوا على ضوء أخضر بفتح النار على المتظاهرين لإخماد الانتفاضة، حيث تظهر الوثيقة خطاباً رسمياً وقّعه (علي أصغر جلالي) وهو مسؤول أمني في قيادة شرطة طهران الكبرى، ويحمل الخطاب أمراً إلى قوات الأمن بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين.

من جانبه، أكد عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (حسين داعي الإسلام) أن «نظام الملالي رفض طلب عوائل الشهداء الذين قتلوا على يد قوات الحرس الثوري الإيراني في الانتفاضة الشعبية المشاركة في تشييع أبنائهم» وفقاً لـ «مجاهدي خلق».

ونشر الموقع صوراً لاعتصام نظمه سائقو القطاع الخاص في وحدة طهران، للاحتجاج على عدم دفع رواتبهم المتأخرة لمدة ستة أشهر. كذلك أكد عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (مهدي عقبائي) أن المناخ الأمني المشدد وحملة القمع من قوات الباسيج والحرس الثوري لم يحولا دون استمرار التظاهرات، مؤكداً أن الحراك مستمر في طهران ومدن (أراك وقزوين وخمين وشاهين شهر وارومية) إضافة لمدينتي (بوكان وكامياران) في كردستان إيران.

تظاهر يومي

وقال عقبائي «تشهد خوزستان والأهواز يومياً تظاهرات واحتجاجات شعبية ضد نظام الإرهاب الحاكم. وخلال هذه المدة اعتقل مئات من الشباب في الأهواز وحميدية وشادكان وغيرها من المدن بهذه المحافظة من قبل قوات الحرس وأخرى من قوات القمع».

وفي إشارة إلى استمرار التظاهرات قال «تظاهر المواطنون المنتفضون والشباب الأبطال في مختلف مناطق الأهواز. انهم احتجوا على القمع الوحشي للمنتفضين واعتقال عدد كبير منهم. كما وفي الوقت نفسه وفي منطقة كوت عبدالله تعرضت تظاهرة المواطنين والشباب لمداهمة من قبل قطعان الحرس وميليشيات الباسيج، غير أن الشباب تصدوا لها وأدبوا عدداً من عناصر القمع.

وأكد عقبائي أن 35 بالمائة من المحتجزين في الانتفاضة هم طلاب مدارس و90 بالمائة منهم دون 25 عاماً. وأشار إلى أن المقاومة الإيرانية تدعو عموم الهيئات الدولية المعنية بحقوق الإنسان لاسيما المفوض السامي لحقوق الإنسان، والمقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران والفريق العامل المعني بالاعتقالات التعسفية والاختفاء القسري والمقرر المعني بالتعذيب وعموم الاتحادات والنقابات الخاصة لطلاب المدارس والجامعات والشباب لاتخاذ عمل عاجل وفاعل للإفراج السريع وغير المشروط عن معتقلي الانتفاضة لاسيما طلاب المدارس والجامعات.

تشكيك في التقارير

إلى ذلك، انتقد نواب بمجلس الشوري الإيراني (البرلمان) التقارير التي قدمتها كل من وزارة الاستخبارات ووزارة الداخلية والحرس الثوري والتي ادعت أن الاحتجاجات انتهت، ولم تقدم أسباب اندلاع التظاهرات، ولا حلول لمطالب المحتجين، بحسب النواب.

ونقلت وكالة إيلنا الحكومية عن هدايت الله خادمي، مندوب مدينة ايذج (ايذة) التي سقط منها قتيلان خلال الاحتجاجات الأسبوع الماضي، أن التقارير التي قدمت كانت سطحية ولم يقتنع النواب بها.

تلغرام

ربط المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان، بهروز نعمتي، قرار رفع الحجب عن تلغرام بالتزامات الشركة تجاه إيران، بعدم إفساح المجال للمعارضة لاستخدام التطبيق لتنظيم الاحتجاجات، الأمر الذي رفضه مدير تلغرام في وقت سابق وقال إنه لن يقيد حرية التعبير.

تعليقات

تعليقات