العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    يصف ترامب في كتابه بنصف الأميّ والعاجز عن فهم عالم السياسة

    وولف أضرم نيرانه في البيت الأبيض فأشعل حرائق الغضب

    في خطوة اختلفوا حول تحديد مدى عبقها بالاستراتيجية أو افتقارها التام لها، أمسك مايكل وولف، صاحب الاسم الصحافي المرادف للجدل فأسه الصحافية وانقض بها على أخضر أروقة البيت الأبيض ويابسها، ورمى بها في نيران أشعلت الغضب حمماً.

    إنه «فاير أند فيوري» أو «نار وغضب»، أبرز الإصدارات التي احتلت عناوين صحف العام الجديد واستهلت موجات تحليلاته الكبرى والصغرى بارتداداتها ومفاعيلها التي يشطح البعض في وصفها بأنها ترسم الخطوط الأخيرة للعهد الترامبي. وكأن النيران المشتعلة في العالم لا تكفي، فقد أوقد وولف ناراً لفّت موقع الرئاسة الأولى وأشعلت ثورة المدافعين عن العهد من رأس الهرم.

    مكائد وحيثيات

    وطالت المتفجرات التي وزعها وولف على امتداد فصول «نار وغضب» دائرة المقربين، وعادت إلى مرحلة ما قبل وصول ترامب للرئاسة، فتناولت مرحلة الحملة الانتخابية وكل ما انطوت عليه من مكائد وحيثيات جرّت ذيولها إلى داخل البيت الأبيض، وأحداث العهد.

    وخصص وولف حيزاً كبيراً من اهتمامه لعرض ترامب ووصف حملته الرئاسية بالخاسرة، مؤكداً أن هذه الحملة لم تهدف قط إلى تحقيق الفوز، ليس بالمعنى الاعتيادي على الأقل، وهدفت لأن تشكل حملة دعائية على الأغلب ليس انتخابية.

    وذهب وولف للقول إن الاتفاق قضى ليس بخسارة ترامب وحسب، بل بعدم وجوب فوزه، وقد كان على أهبة الاستعداد للإعلان بأن الانتخابات قد سرقت منه، فمني بالهزيمة.

    وإن كان ترامب قد حصل على موافقة ميلانيا وفق كلام وولف للترشح، فإنه لم يكن يؤمن يوماً بتحصيل لقب سيد البيت الأبيض على غرار قلة قليلة من معاونيه ضمت «ستيف المجنون» بما أوحى بمزيد من الجنوح للخسارة، التي كانت ميلانيا لتذرف عليها دموع فرح ناقضت حسب مايكل تلك التي ذرفتها مرارة يوم أُعلن خبر الفوز المحتّم.

    سخرت من قصة شعر والدها أما حلقة نار المكائد فبدأت بفلذة الكبد التي كانت تسخر من قصة شعر والدها وتعدّ سراً لتكون أولى رؤساء أميركا. إيفانكا ترامب التي وصفها وولف وزوجها جارد كوشنر بـ«الخفيفين»، كانت تؤلب وتتآمر حسب كلامه في فلك يعرفه كثيرون جيداً، حيث لا فكرة لترامب عما يدور فيه في أي وقت من الأوقات.

    ويتناول الكتاب كذلك عرض رئيس وزراء بريطانيا الأسبق توني بلير طلب وظيفة مستشار، وبث مزاعم حول تجسس بريطانيا عليه. من على مقعده شبه الدائم، كما يقول، على أريكة في الجناح الغربي للبيت الأبيض يصور وولف سيد البيت الأبيض على أنه جاهل، مهووس، متضجر، عاجز عن فهم عالم السياسة، وعرضة للذهول والوقوع في التكرار.

    إن كان ترامب يكتفي بمشاهدة التلفاز ولا يقرأ أو يتصفح حتى، فنار وغضب سيجبره على الاطلاع، بالرغم من إشارة وولف لمزاعم تشكك بقدرته على القراءة وتصفه بنصف الأميّ.

    مصداقية

    ينطوي «نار وغضب» على قوة حقيقية، مزج فيها وولف الأدوار كالعادة بين المراسل والمعلق والسمير المؤنس، تماماً كما يخلط ترامب بين ما يقول ويفعل وبين ما يتباهى به وبين الحقائق المرة.

    صفقة روسية

    تترك بشكل ملفت تعليقات شون سبايسر اللصيقة بمصداقية «نار وغضب» بصمة واضحة، إذ يشير وزير شؤون الإعلام السابق للبيت الأبيض إلى أن بعض الروايات والاقتباسات الواردة في الكتاب صحيحة، خلافاً للإطار العام التي وضعت فيه.

    نزعة متكررة طبعت رواية وولف للأحداث بطلها الأصلي ستيف بانون، كبير الباحثين الاستراتيجيين السابقين الذي كان يؤمن بأنه أكبر من ترامب الذي يؤمن بدوره أنه أكبر من المنصب. ويمضي وولف في طرح السؤال بطرق مختلفة: من هو بانون؟

    لتأتي الإجابة بأنه ليس شخصاً نعرفه حقاً، وبأن أحداً لا يملك فكرة واضحة عمن يكون ومن أين أتى، أو كيف نجح بأن يكون الشخص الأوحد من بين الأشخاص البارزين الذين يرون فوز ترامب، ويستفيدون منه للحد الأقصى، ولو لفترة قصيرة. إنه بانون الذي تعرض غالبية أحداث الكتاب من منظوره، والذي قال فيه ترامب بعد «نار وغضب» إنه «لم يخسر بعد طرده، وظيفته وحسب، بل عقله أيضاً».

    لكن ماذا لو أخذت الأمور منحى مختلفاً، كأن يقال مثلاً ماذا لو كان بانون النجم الحقيقي والعقل المدبر؟ وماذا لو تبين أن الجميع يخشى بشدة كل مرة حاول فيها بانون أن يقول أو يفعل شيئاً؟

    خلاصات

    صحيفة «فاينانشال تايمز» كانت على الأغلب الأكثر ضرباً على الوتر الحساس، بتحليل عنونته «نار وغضب» في بيت ترامب الأبيض، لوحة حسيّة باهرة عن الرئيس عزفت على الوتر الحساس، لسبب منطقي. وخلصت بالتأكيد على أن فوز ترامب الرئاسي قد غاص في عمق المشاعر السياسية والنقمة الاجتماعية. وإن نأي سلوك ترامب عن مفهوم الرئاسة وحالة الفوضى التي تعمّ إدارته لن تخفف من وطأة ذاك الواقع.

    طباعة Email