خطيب جمعة طهران يطالب بعدم إبداء الرحمة مع المحتجين

المعارضة : مقتل 50 واعتقال 3000 في احتـجاجات إيران

صورة

أكدت المعارضة الإيرانية، أن التظاهرات ضد نظام طهران التي خرجت على مدى الأيام الماضية، أسفرت عن سقوط 50 قتيلاً، إضافة إلى اعتقال 3 آلاف شخص، بينما اعترف النظام رسمياً بمقتل 22 محتجاً، في وقت دعا خطيب جمعة طهران لعدم إبداء الرحمة مع المتظاهرين، فيما بدأت الحكومة بالرضوخ للمطالب بالتراجع عن قرارات اقتصادية اتخذتها أخيراً.

وكشفت مصادر في المعارضة الإيرانية، بحسب ما نقلت عنها قناة «العربية»، أمس، عن ارتفاع أعداد ضحايا احتجاجات ارتفاع الأسعار التي تشهدها عدة مدن إيرانية منذ 9 أيام إلى 50 قتيلاً. وقالت المصادر «إن هناك نحو 3 آلاف معتقل في سجون النظام الإيراني، منذ بدء الاحتجاجات».

وقالت منظمة العفو الدولية، إن المئات اعتقلوا وزُج بهم في سجون «اشتهرت بالتعذيب وسوء المعاملة خلال السنوات السبع الأخيرة»، مع حرمان كثيرين من الاتصال بأسرهم ومحاميهم.

واندلعت التظاهرات في طهران، الخميس قبل الماضي، احتجاجا على تردي الأوضاع المعيشية وارتفاع نسبة البطالة وتفشي الفساد، لكنها ووجهت برصاص قوات الأمن، مدعومة بمقاتلي الحرس الثوري الإيراني. ويقول المحتجون إنهم «ملوا من الشعارات الرسمية المناهضة للغرب»، وإنه «آن أوان رحيل الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي وحكومة الرئيس حسن روحاني».

من جهته، قال حسين داعي الاسلام، عضو «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» في بيان من مقر المجلس في باريس، إن عدد قتلى الانتفاضة برصاص قوات الحرس والأمن قد ارتفع استناداً إلى تقارير وردت للمجلس من مختلف نقاط البلاد، إلى 45 إيرانياً في مختلف المحافظات منها خوزستان، ولرستان، وإصفهان، وكرمانشاه.

وأكد أن ذلك يمثل جريمة ضد الإنسانية، مشيراً إلى أن شخص المرشد الأعلى وقادة قوات الحرس وغيرهم من رموز النظام، يتحملون مسؤولية سقوط هؤلاء الضحايا وسيتم تقديمهم في القريب العاجل إلى العدالة.

وأوضح أنه برغم التدابير الأمنية والقمعية الواسعة للنظام فقد دخلت الانتفاضة العارمة للشعب الإيراني أسبوعها الثاني، حيث اخترق الإيرانيون مساء الخميس في العديد من المدن الإيرانية هذه الإجراءات الأمنية وتظاهروا واشتبكوا في كثير من المحطات مع عناصر النظام.

وأشار إلى اعتراف قائد الحرس الثوري، الميجر جنرال محمد علي جعفري، بأن قواته قد تدخلت لمواجهة الانتفاضة العارمة وقوله «نستطيع أن نقول الآن إن هذا اليوم هو نهاية فتنة عام 2017» لكنه وبعد ساعات بعد هذا التصريح «تلقى رده من شباب العاصمة طهران والمدن الأخرى بصرخات الموت لخامنئي ونموت ونستعيد إيران».

وحذر داعي الإسلام من أن الصمت إزاء جرائم النظام الإيراني ضد الإنسانية، يمثل خرقاً سافراً للمعايير المعترف بها دولياً، مطالباً الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والدول الأعضاء باعتماد قرارات عملية وفرض عقوبات على النظام ومعاقبته بسبب الجرائم الواسعة التي ترتكب يوميا في المدن الإيرانية.

انتقادات

من جهته، انتقد مستشار الرئيس الإيراني، حسام الدين أشنا، في تغريدة له على «تويتر»، تعليقات قائد الحرس الثوري، الذي قال إن «الاحتجاجات قد انتهت». وقال أشنا إن هناك «وسائل إعلام غطت تصريحات قائد الحرس الثوري حول إعلانه انتهاء الاضطرابات بشكل كبير، وهذا ليس في مصلحة الصورة العالمية لإيران.

حيث من المعروف أن واجب التعامل مع العنف في حركة احتجاجية تقع على عاتق الشرطة والإعلان عنها يتم عن طريق وزارة الداخلية، وليس الحرس الثوري الذي تقع على عاتقه مسؤوليات أكثر خطورة».

وشكر القائد العام للجيش الإيراني الجنرال عبد الرحيم موسوي قوات الأمن لـ«اخمادها نيران الفتنة»، فيما أشار وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي أن 42 ألف شخص شاركوا في موجة الاضطرابات في انحاء البلاد.

قمع

وقال سكان اتصلت بهم «رويترز» في مدن مختلفة إن الاحتجاجات بدأت تنحسر منذ الخميس الماضي، بعد أن كثفت المؤسسة الحاكمة قمع الاحتجاجات بإرسال قوات الحرس الثوري إلى أقاليم عدة.

وأظهر فيديو نشره ناشطون في مدينة شهر ابريشم إقدام السلطات على إرسال تعزيزات أمنية، ومركبات مصفحة إلى عدد من مناطق الاضطرابات.

وانتشرت ملصقات تحت عنوان «جمعة الغضب لدماء الشهداء» تندد بالقتلى الذين سقطوا برصاص الأمن خلال المظاهرات. ودعا ناشطون عبر مواقع التواصل لاستمرار المسيرات عقب ساعات من صلاة الجمعة، لمنع حصول التداخل مع المسيرات المؤيدة للنظام التي خرج بها طلبة الحوزات الدينية ومنتسبو ميليشيات الباسيج والحرس الثوري.

وكانت دعوات قد أطلقت عبر مواقع التواصل لإقامة مسيرات احتجاجات في تبريز وإطلاق شعارات مناهضة للنظام وتضامناً مع الانتفاضة الشعبية. وتحولت مناطق عدة في تبريز إلى ثكنة عسكرية، بحسب ناشطين. وطلبت الشرطة من السكان «إرسال صور وتسجيلات لأي أعمال معادية للأمن»، بحسب وسائل الإعلام. وفي الأيام الأخيرة، نشرت السلطات صوراً لمتظاهرين طالبة من السكان المساعدة في التعرف عليهم.

لا رحمة

وطالب خطيب الجمعة في طهران السلطات بالتعامل «بصرامة» مع المسؤولين عن تأجيج الاحتجاجات. وأفاد التلفزيون الرسمي أن رجل الدين أحمد خاتمي حض المصلين في جامعة طهران على التعامل مع من ينظمون التظاهرات بأنهم أعداء للإسلام. وأضاف «لا يتعين إبداء أي رحمة معهم». وذكر خاتمي، وهو عضو بارز بمجلس الخبراء أعلى هيئة دينية في البلاد، «بالأخص هؤلاء الذين يحرقون الأعلام يتعين أن يتلقوا أعلى عقوبة ممكنة».

وأضاف، «لكن الإيرانيين العاديين الذين خدعهم مثيرو الشغب المدعومون من أميركا يجب التعامل معهم بروح التسامح الإسلامي». كما طالب خاتمي الحكومة «بأن تولي اهتماما أكبر للمشاكل الاقتصادية للناس». ونقل التلفزيون الرسمي عن خاتمي قوله «هناك عمال يقولون إنهم لم يتلقوا رواتبهم منذ أشهر... يتعين حل هذه المشاكل».

رضوخ

وفي رضوخ لمطالب المحتجين، علقت الحكومة خطط خفض الأموال التي تمنحها لمحدودي الدخل ورفع أسعار الوقود بهدف تهدئة التوتر، فيما أعلن عضو رئاسة مجلس الشورى غلام رضا غارمسار أن «كلفة الكهرباء والماء والغاز لن تزداد بعد الآن».

ورصت النخب السياسية الإيرانية صفوفها إزاء التحركات وطالب كثيرون الرئيس حسن روحاني بالعمل على معالجة القضايا الاقتصادية التي كانت وراء التظاهرات، فيما يعمل مجلس الشورى الإيراني على إلغاء إجراءات في الموازنة لا تلقى شعبية تم إعلانها الشهر الماضي وكانت ستؤدي الى زيادة إضافية للأسعار.

وانتقد المرشد علي خامنئي وحلفاؤه المحافظون، روحاني لعدم تمكنه من إنعاش الاقتصاد بعد رفع معظم العقوبات التي كانت مفروضة على إيران في 2016 بموجب الاتفاق النووي الذي توصلت إليه طهران وقوى كبرى لكبح برنامجها النووي.

رد فعل

وفي أول ردة فعل على الاحتجاجات، أصدر حزب «اعتماد ملي» أي «الثقة الوطنية» الذي يتزعمه مهدي كروبي، أحد زعماء «الحركة الخضراء» الخاضع للإقامة الجبرية هو ومير حسين موسوي منذ سبع سنوات، بشأن الأحداث الأخيرة، حمل فيه مسؤولية الاحتجاجات للنظام أو ما وصفهم بـ«أصحاب السلطة من أعلى المستويات إلى أسفلها».

عواقب

أكد حزب «اعتماد ملي» في بيان، نشره موقع «سحام نيوز» المقرب من كروبي، أن «أصحاب السلطة يجب أن يعلموا بأن المواجهة العنيفة مع المتظاهرين ستكون لها عواقب سلبية أكثر وأن المشاكل يجب حلها من خلال الحوار البناء بين الحكومة والمتظاهرين، ولن تحل المشكلة بالسجن وفرض الإقامة الجبرية والعنف».

وتابع البيان: «يجب على أصحاب السلطة أن يعترفوا بحق الشعب في الانتقاد والاحتجاج سلمياً، وينبغي تهيئة الظروف السياسية والاجتماعية لذلك، لا أن تقوم وزارة الداخلية بمنع الاحتجاجات». وطالب حزب «الثقة الوطنية» بإصلاح النظام ومعالجته وإصلاح آلية الانتخابات و«استبعاد المسؤولين السياسيين الفاسدين وغير الكفوئين»، وفق ما جاء في نص البيان.

تعليقات

تعليقات