طالبت عائلة سياسي أحوازي اغتيل في لاهاي، السلطات الهولندية بملاحقة الفاعلين وكشف هوياتهم وتقديمهم للمحاكمة، بعد مرور أكثر من شهر على اغتياله من دون أن يتم كشف الفاعلين.

والتقت «البيان» حوراء (25 عاماً)، وهي ابنة السياسي الأحوازي أحمد مولى نيسى (54 عاماً)، أثناء وقفة احتجاجية في ساحة البرلمان، لمُطالبة السُلطات الهولندية بكسر حاجز الصمت حول عملية اغتيال والدها، حيث طالبت حوراء خلال الوقفة بالتحقيق في اغتيال والدها وكشف الفاعلين وتقديمهم للمحاكمة.

وكان نيسى اغتيل أمام منزله بالعاصمة السياسية لاهاي، في الثامن من نوفمبر الماضي، حيث كان عائداً في ذلك اليوم من تأبين أحد أصدقائه، وأثناء اقترابه من المنزل باغته ثلاثة مُلثمين، وأطلقوا النار عليه من مُسدسات كاتمة للصوت، وفروا هاربين، وبقي 15 دقيقة ينزف قبل أن يكتشف أمره ابنه خالد (18 عاماً).

ومنذ ذلك التاريخ، تسود حالة من التكتم حول الحادث، لأسباب أمنية، وفق رؤية جهات التحقيق الرسمية، وقام جهاز الأمن الهولندي بنقل أفراد الأسرة إلى مكان سري لحمايتهم. وتتكوّن العائلة من أرملة نيسى، وابنتيه حوراء (25 عاماً) وليلى (22 عاماً)، وناهض (30 عاماً)، وخالد (18 عاماً).

وأفاد مصدر مُطلع لـ«البيان» أن أحمد مولى تلقى منذ بداية العام الحالي 8 تهديدات بالقتل إذا لم يتوقف عن نشاطه السياسي المُعارض لحكومة طهران، وهو من بين 13 ناشطاً أحوازياً تطالب السلطات الإيرانية الدول الأوروبية بتسليمهم إلى طهران عبر شرطة الانتربول «البوليس الدولي» لمحاكمته في إيران.

وحول عملية الاغتيال قال المصدر، «كان لدينا معلومات أن نائب قائد الحرس الثوري الإيراني، الجنرال حسين سلامي، أعطى أوامر في مارس الماضي لعناصر من فرقة فيلق القدس في أوروبا لتصفية أحمد مولى، فهو أحد مؤسسي حركة النضال العربي لتحرير الأحواز، ويقيم في هولندا منذ عام 2006». وأضاف أنه أطلق على العملية اسم حركي «الطاحونة»، مشيراً إلى الحصول على هذه المعلومات من أحد العناصر المُنشقة عن الحرس الثوري.

وقال المصدر «في البداية تشككنا في الأمر، ولكن بتحليل اسم العملية والأرقام تأكدنا من صحة المعلومات خاصة بعد تنفيذ الاغتيال، حيث قمنا بتحليل اسم الطاحونة الذي نُسب إلى هولندا، أما الأرقام الرمزية فحملت اسم أحمد مولى حيث إنها تضمنت الحروف الأبجدية للضحية.

وأضاف المصدر أن الحرس الثوري له عُملاء ومُتعاونون في مُختلف الدول الأوروبية، وخاصة بلجيكا وهولندا، وأن أمر الاغتيال لمعارض أحوازي يُعتبر سابقة في أوروبا، موضحاً أن الحرس الثوري دعا إلى الإسراع في تصفية المعارض، خاصة أنه تمكن قبل أشهر عدة من تجميع صفوف تنظيمات الأحواز والحركات المُعارضة، الأمر الذي أثار قلق حكومة طهران، التي نفذت أحكاماً بالإعدام بحق 16 أحوازياً بتهمة الانتماء لحركة النضال العربي.

وقال، إن الناشطين الأحوازيين في أوروبا أصبحوا الآن هدفاً للاستخبارات الإيرانية التي أصبحت قضية الأحواز تؤرقها بعد تزايد نشاط الأحوازيين مؤخراً وحظيت قضيتهم بتفاعل دولي ومن قبل المنظمات الحقوقية، مُشيراً إلى أنه يتوقع حدوث اغتيالات أخرى عن طريق عناصر الحرس الثوري، والفرع العسكري له «فيلق القدس» في أوروبا.