حذرت وزيرة الداخلية البريطانية أمبر رود من عودة الأطفال الذين تربوا في البيئة «الداعشية» في كل من سوريا والعراق، إلى بريطانيا. وقالت إن هؤلاء الأطفال العائدين يشكلون تهديداً للأمن البريطاني بسبب غسيل الدماغ الذي تعرضوا له، وبيئة القتل والعنف التي تربوا فيها.

وسلطت وزيرة الداخلية الضوء على المخاطر الكامنة والمحتملة من هؤلاء الصغار الذين أخذتهم عائلاتهم لمناطق سيطرة «داعش». وأوضحت أمبر رود التهديدات التي تواجه بريطانيا من تلك الفئة العائدة للبلاد، أمام لجنة المخابرات والأمن البرلمانية، وأكدت أن التهديد المحدق خطير جداً، مشيرة إلى عودة بعض العائلات البريطانية مع أطفالهم من مناطق سيطرة داعش بالعراق وسوريا.

وحذرت من أن بعض هؤلاء الأطفال معرضون لمزيد من التطرف ويحتاجون إلى نوع من الحماية، وفئة أخرى من هؤلاء الأطفال هم محاربون ويشكلون خطراً على المجتمع وقد يعملون على تحويل آخرين للتطرف.

مخاطر

وأشارت وزيرة الداخلية البريطانية أيضاً، أمام اللجنة البرلمانية، إلى وعي وفهم بريطانيا وكل أوروبا لتلك المخاطر. أوضحت المخابرات الداخلية للجنة أنه منذ الصراع في سوريا عام 2011 سافر أكثر من 850 شخصاً للانضمام لتنظيم داعش. ومن المعتقد أن نصف هؤلاء عادوا إلى بريطانيا، يضاف إلى ذلك بقاء حوالي 300 آخرين في سوريا ومقتل 100.

وقد أكد ذلك بحث قام به مركز «سوفان» بأن قرابة 425 شخصاً عادوا من سوريا والعراق إلى بريطانيا. ولكن المخاوف من اختفاء بعضهم وعدم قدرة الأجهزة الأمنية على معرفة هؤلاء عند عودتهم للبلاد. كما أن 6000 شخصاً من أوروبا حاربوا بجانب تنظيم داعش في العراق وسوريا.

وقال الصحافي المختص بشؤون الجماعات المتطرفة، كميل الطويل، لـ «البيان»، «إن الخطر المحتمل من هؤلاء الأطفال كبير، ولكن الخطر الأكبر هو من المتطرفين على الفضاء الإلكتروني والذين ينتشرون في أنحاء بريطانيا وغيرها»، مؤكداً أن «هناك صعوبة في ضبط هؤلاء العائدين، والصعوبة تزداد مع متطرفي الإنترنت».

وقال رئيس لجنة المخابرات والأمن البرلمانية دومينيك جرييف، «نلاحظ أن تشتت وانتشار المقاتلين الأجانب الذين حاربوا بجانب داعش يثير بعض الأسئلة مثل متى وأين سيظهرون على السطح، وما هي نواياهم وخططهم. وهناك تحد خطير لإدماج الأطفال الذين نشأوا في ظل ما كان يعرف بالخلافة»، وأضاف جرييف أن «نطاق التهديد الإرهابي غير مسبوق».

ملاحقة

يذكر أن وزير الدفاع البريطاني جافين وليامسون أكد عدم السماح للإرهابيين البريطانيين بالعودة للبلاد وضرورة ملاحقتهم وقتلهم. وقال «لا أعتقد أن أي إرهابي من بريطانيا أو غيرها يجب السماح له بالدخول لهذه البلد. يجب فعل كل ما في وسعنا لتحطيم والقضاء على هذا التهديد».

ولكن المراجع المستقل لتشريعات محاربة الإرهاب، ماكس هيل، أكد أنه على السلطات العمل على إعادة إدماج الصغار والسذج الذين سافروا إلى مناطق القتال، وليس محاكمتهم عند عودتهم. كما رأى كميل الطويل «أن التعامل مع العائدين، رغم التهديد الذي يمثلونه لبريطانيا وغيرها، هو محاكمتهم وفقاً للقانون».

وفي الوقت الذي فقد فيه تنظيم داعش أراضيه في سوريا والعراق، والتي كان يستخدمها لتدبير هجمات إرهابية في الدول الغربية، فلا تزال هناك وحدات من هذا التنظيم تستخدم الفضاء الإلكتروني للتجنيد والتخطيط وشن اعتداءات إرهابية.

يذكر أن السلطات البريطانية أحبطت على الأقل تسع مخططات إرهابية هذا العام، ومع ذلك وقعت خمس اعتداءات. وتجري تحقيقات مع أربعة أشخاص تم القبض عليهم بخصوص الاشتباه في قيامهم بالتخطيط لهجمات إرهابية خلال احتفالات أعياد الميلاد.