تواجه المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أكبر تحدٍّ لها منذ توليها منصبها الحالي، بعد فشل مفاوضات تشكيل حكومة جديدة في ألمانيا، ما يضع البلاد أمام ثلاثة سيناريوهات تلوح في الأفق.

ويكتنف الغموض الوضع السياسي المستقبلي لألمانيا عقب فشل مفاوضات ما يعرف بحكومة «جامايكا» الائتلافية. وكان الحزب الديمقراطي الحر أعلن، الليلة قبل الماضية، أن المحادثات لتشكيل ائتلاف «جامايكا» فشلت.

وقال رئيس الحزب كريستيان ليندنر إن المحادثات انهارت بسبب عدم بناء الثقة بين الأحزاب المتفاوضة. وقال إن أطراف التفاوض فشلوا أيضاً في الاتفاق على رؤية لتحديث ألمانيا، وأضاف: «من الأفضل ألا نحكم بدلاً من أن نحكم على نحو خاطئ».

وفي أعقاب نتيجة مخيبة للآمال بالنسبة إلى التحالف المسيحي بزعامة ميركل في انتخابات سبتمبر الماضي، اضطرت المستشارة الألمانية إلى الدخول في مفاوضات لتشكيل ائتلاف ثلاثي، يجمع تكتلها المكون من الحزب المسيحي الديمقراطي، والحزب المسيحي الاجتماعي البافاري، والحزب الديمقراطي الحر، وحزب الخضر.

وأطلق على الائتلاف الثلاثي اسم ائتلاف «جامايكا»، لأن الألوان المميزة للأحزاب المشاركة هي ألوان علم دولة جامايكا نفسها، ممثلةً في التحالف المسيحي بزعامة ميركل، (اللون الأسود) وحزب الخضر (اللون الأخضر) والحزب الديمقراطي الحر (اللون الأصفر). وبفشل مفاوضات الائتلاف، تواجه ميركل حالياً أصعب أزمة في تاريخ توليها منصب المستشارية منذ 12 عاماً.

ويلوح في الأفق الآن ثلاثة سيناريوهات محتملة للوضع السياسي المستقبلي في ألمانيا، الأول هو إجراء التحالف المسيحي مفاوضات تشكيل ائتلاف حاكم مع شريكه في الائتلاف الحالي الحزب الاشتراكي الديمقراطي، إلا أن الاشتراكيين الديمقراطيين يرفضون الدخول في مفاوضات ائتلاف كبير حتى عقب فشل مفاوضات «جامايكا».

ويدور السيناريو الثاني حول تشكيل حكومة أقلية تحت قيادة ميركل مع حزب الخضر أو الحزب الديمقراطي الحر، إلا أن ميركل ستحتاج حينها إلى تأييد عشرات من أصوات الكتل الحزبية الأخرى في البرلمان لهذه الحكومة.

أما السيناريو الثالث فهو إجراء انتخابات مبكرة، إلا أن الطريق لهذا السيناريو غير سهل دستورياً، لأنه لا يمكن إجراء انتخابات مبكرة إلا بعد انتخاب مستشار جديد للبلاد. وسيضطر رئيس البلاد في هذه الحالة إلى اقتراح شخص لتولي منصب المستشارية. وإذا اقترح الرئيس اسم ميركل، وتم انتخابها في البرلمان من قِبل غالبية ضئيلة وليس بغالبية كبيرة كالمعتاد لتولي هذا المنصب، فإنه يمكن للرئيس حينها أن يعيّنها مستشارة لحكومة أقلية، ويمكنه أيضاً حل البرلمان وإعلان إجراء انتخابات مبكرة في غضون 60 يوماً.

وأعلنت ميركل أنها تفضّل إجراء انتخابات جديدة على قيادة حكومة أقلية بعد فشل مفاوضات لتشكيل ائتلاف ثلاثي. وقالت، في مقابلة مع محطة «إيه.آر.دي» التلفزيونية تُبث مساء أمس: «أرى أن إجراء انتخابات جديدة سيكون الطريق الأفضل»، موضحة أن خططها لم تكن تشمل تولي المستشارية في حكومة أقلية.