من يعرف عائلة ساراكي النيجيرية يدرك أنها من النوع الذي لا يقبل بأنصاف التدابير، فكيف إذا كان الأمر يتعلق بزفاف ابنة رئيس مجلس الشيوخ النيجيري أولوتوسين حليمة ساراكي التي أغلقت شوارع نيجيريا برمتها كرمى لعينيها، ولحفل زواج سيجمعها بحب حياتها ووأدينيي أولاتوند أولوكيا ابن أوموبا توكونبو أولوسانيا.

وكما كان متوقعاً فإن حفل الزفاف الذي أقيم في فندق ومنتجعات إيكو بلاغوس حضرته نخبة المجتمع المخملي التي تهافت أسيادها وسيداتها متأنقين ليشهدوا على عقد القران الأفخم بين ابنة الدكتور بوكولا البكر ووأدينيي أولوكيا، أمير ولاية أوغن في جنوبي غربي نيجيريا.

وأكد المطلعون على مسار الأحداث أن المدينة القديمة من إمارة إيلورين قد أقفلت بالكامل استعداداً لاستقبال حشود المدعوين التي ضمت أسماء شخصيات كبيرة كملك لاغوس ونائب الرئيس النيجيري يمي أوسيبانجو، والسكرتيرة العامة لدول الكومنويلث، الجنرال إيميكا أنياوكو، ورئيس مجلس النواب ياكوبو دوغارا، ورئيس حزب مؤتمر جميع التقدميين جون أويغون، والسيناتور بن بروس، ووزير التخطيط القومي أودو أودوما، ورجل الأعمال أليكو دانغوتي، وسواهم من كبار الشخصيات في نيجيريا.

وشهد القسم الثاني من الاحتفال الذي احتفت به مدينة لاغوس واتسم بأبهة تفوقت على أرجوانية الألوان التي طبعت حفل إيلورين التعارفي الأول التقليدي بين العائلتين، وفاقته بعدد المدعوين، الذي تلقى كل منهم رسالة خاصة موسومة بإعلان الزفاف، وأعلنت التقارير أن كل من لا يصطحبها لن يتمكن من الدخول لقاعة الاحتفال.

وينتظر أن يحتفل العروسان في ديسمبر المقبل بما يسمى الحفل الختامي الكبير في أمسية مبهرة تشكل الجزء الثالث والأخير من العرس الملكي على أن تستضيفه قاعة رويال بمركز ديونز في العاصمة أبوجا فتقفل شوارعها هي أيضاً لاستقبال العروس بفستانها الأبيض.

يذكر أنه باستثناء الانقطاع البسيط في التيار الكهربائي الذي سبب الرعب للمدعوين القلقين على سلامتهم داخل الفندق، جرت فعاليات الحفل الثاني وسط أجواء من الفخامة والفخفخة التي عكستها الصور التي انتشرت عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي وأظهرت المستوى الرفيع الذي طبع حفل العروسين. يذكر أن توسين صاحبة البشرة السمراء والأعوام الخمسة والعشرين البنت البكر بعائلة تضم أربعة أولاد يشكلون أبناء رئيس مجلس الشيوخ الدكتور أولوكولا ساراكي وزوجته أولواتويين أوجورا ساراكي.

وتجمع سمراء نيجيريا بين الجمال والذكاء، ويحسب لها أنها دؤوبة في العمل ومجتهدة تتحدر من عائلة متعلمة، ويشير ملفها المهني إلى أنها محامية وتعمل في مجال ابتكار وتطوير العلامات التجارية. ولم تقبل توسين بالرغم من رغبة والدها الملحة في إجراء مراسم الحفل في إحدى وجهات العالم الفاخرة إلا أن تجريه في بلدها نيجيريا. إلا أنه وعلى قاعدة «لكل عرس قرص» لجأ أحد مستخدمي موقع فيسبوك لنشر صور الجماهير المحتشدة مشيراً إلى منعهم من الدخول ومطالبة منظمي الحفل بالسماح لهم بالتواجد في حفل زفاف ابنة زعيمهم.

ولم يخل تعلقه من التهكم إذ أشار إلى خشية المنظمين من اجتياح الناس موائد الطعام الفاخر، مؤكداً انتشار الجوع في نيجيريا، ومشيراً إلى أن ما حصل ليس إهانة وحسب بل إذلالاً للإنسانية. لكن ردّ النيجيريين سيما في ولاية كوارا جاء أشد وقعاً ومفاجأة إذ سادت الشتائم بحق ناشر التعليق مرفقة بنعوت تصفه بالمريض وتهدد بأن نهايته ستكون السجن حتماً.