عاشت نيويورك سيناريو هجمات أوروبا نفسه بعد لجوء مهاجم أوزبكي يعتنق أفكار تنظيم داعش لدهس المارة في منهاتن، ما أسفر عن مقتل 8 أشخاص على الأقل وإصابة أكثر من 10، وأثار رعب الولايات المتحدة. حيث أمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتشديد «مراقبة المسافرين» بعد الحادث، الذي لقي استنكاراً دولياً كبيراً.

حيث دانت الامارات هذا العمل الإرهابي.. مؤكدة موقف الدولة الثابت والرافض لمختلف أشكال العنف والإرهاب الذي يستهدف الجميع دون تمييز بين دين وعرق وأياً كان مصدره ومنطلقاته، كما دان الأزهر الشريف والبابا فرنسيس عملية الدهس بتأكيد أنه حلقة جديدة من جرائم الإرهاب الأسود.

دانت دولة الإمارات العربية المتحدة حادث الدهس الإرهابي، وأعربت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في بيان لها عن استنكار الدولة وإدانتها الشديدين لهذا العمل الإرهابي.. مؤكدة موقف الإمارات الثابت والرافض لمختلف أشكال العنف والإرهاب الذي يستهدف الجميع دون تمييز بين دين وعرق وأياً كان مصدره ومنطلقاته.

وأكدت وقوف الإمارات وتضامنها مع الحكومة الأميركية في مواجهة العنف والتطرف.. مجددة دعوتها للمجتمع الدولي للتكاتف لمواجهة هذه الآفة الخطيرة واجتثاثها من جذورها التي تهدد أمن واستقرار دول العالم.

وأعربت الوزارة عن تعازي دولة الإمارات ومواساتها للحكومة والشعب الأميركي وأهل وذوي الضحايا من جراء هذه الجريمة النكراء.. متمنية الشفاء العاجل للمصابين.

من جهته، جدد العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، موقف المملكة في رفض الإرهاب بكافة أشكاله وصوره، وأهمية الجهود الدولية لمواجهته والقضاء عليه. ودان الملك سلمان بن عبد العزيز بأشد العبارات حادث الدهس الذي وقع في مدينة نيويورك، وما نتج عنه من ضحايا وإصابات.

تضامن

وعبر عدد من القادة الأوروبيين عن تضامنهم من الولايات المتحدة بعد الهجوم. وكتبت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في تغريدة أن «هذا الهجوم الجبان روعني وأفكاري تتوجه إلى كل الذين أصيبوا، معاً سندحر الإرهاب».

من جهته، كتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «أعبّر عن مشاعر فرنسا وتضامنها مع نيويورك والولايات المتحدة»، مؤكداً أن «نضالنا من أجل الحرية يوحّدنا أكثر من أي وقت مضى».

ودان الأزهر الشريف والبابا فرنسيس الهجوم، ووصف الأزهر، الاعتداء بأنه «حلقة جديدة من جرائم الإرهاب الأسود الذي يروع الآمنين وينشر الكراهية والحقد عبر العالم».

وندد البابا فرنسيس بعدة هجمات دامية وقعت أخيراً، بما في ذلك هجوم نيويورك وهجمات في الصومال وأفغانستان، وقال إن المتشددين يسيئون استغلال الإسلام لتبرير أعمال العنف.

صحف أميركية

وقالت الصحف الأميركية، إن المهاجم الذي ألقي القبض عليه بعد مطاردة سريعة شهدت إطلاق نار وإصابته في المعدة، يدعى سيف الله حبيلوفيتش سايبوف، 29 عاماً، من أصول أوزبكية، وقد دخل الولايات المتحدة عام 2010 قادماً من أوزبكستان ومقيم بأوراق قانونية.

وبدأ المهاجم عمليته باجتياح الطريق المخصصة للدراجات الهوائية وممر النزهات اللذين يمتدان لنحو كيلومتر واحد على طول نهر هادسن جنوباً، ودهس في طريقه المارة وراكبي الدراجات قبل أن يصطدم بحافلة مدرسية ويضطر للتوقف، كما أعلن قائد الشرطة جيمس أونيل. وبعد توقف شاحنته، خرج السائق شاهراً مسدساً يعمل بالضغط الهوائي وبندقية كرات الطلاء، فأطلق عناصر الشرطة النار عليه واعتقلوه.

ووفقاً لصحيفة «نيويورك بوست» الأميركية فقد عثر داخل الشاحنة الصغيرة المستأجرة لتنفيذ الاعتداء على منشورات بالعربية تعلن «الولاء لتنظيم داعش»، فضلاً عن صورة لراية التنظيم المتطرف.

لكن سايبوف الذي أظهرته الصور ولقطات الفيديو بلحية كثيفة، وهيئة ممشوقة القوام، يحظى بسيرة تتناقض تماماً مع فعلته الإرهابية.

فالشاب القادم من أوزبكستان، يعيش في الولايات المتحدة منذ 7 أعوام من دون سوابق إجرامية مسجلة، ورغم العثور على بطاقة هوية تنتمي لولاية فلوريدا فقد عاش أخيراً في ولاية نيوجيرسي.

ووفقاً لمصادر عدة بينها صحيفة «ديلي ميل»، فقد أدار سايبوف شركتين للشاحنات في ولاية أوهايو، وعمل أيضاً سائقاً لخدمة «أوبر» للتاكسي، حيث اشتهر بأنه ودود، يتعامل بلطف مع الأطفال، لكنه لم يكن يهوى التقاط صور فوتوغرافية له.

قرارات ترامب

أمر الرئيس الأميركي بتشديد إجراءات مراقبة المسافرين القادمين للولايات المتحدة، بعد حادث الدهس الذي شهدته منهاتن في نيويورك.

وكتب ترمب في حسابه على تويتر: «لقد أمرت للتو الأمن الداخلي بتشديد برنامج التدقيق الموجود بالفعل». والأسبوع الماضي، بدأت شركات الطيران العالمية تنفيذ مقابلات أمنية للمسافرين المتجهين إلى الولايات المتحدة قبل تسجيل الدخول للرحلات.

تعهد

في الأثناء، تعهد الرئيس الأوزبكي، شوكت ميرأمانوفيتش ميرضيايف، بأن تبذل بلاده كل ما بوسعها و«بكل قوة» من أجل تقديم العون والمساعدة في التحقيقات الدائرة حول هجوم نيويورك الإرهابي، الثلاثاء، الذي اتضحت مسؤولية مواطن أوزبكي عنه.

وقال ميرضيايف، في رسالة مفتوحة لترامب: «بلدنا سيستخدم كل القوة الضرورية وكل الوسائل المتاحة للمساعدة في التحقيق بهذا العمل الإرهابي. المأساة التي وقعت تؤكد من جديد الحاجة إلى توحيد جهود كامل المجتمع الدولي من أجل مواجهة هذه التحديات غير الإنسانية التي نعيشها».

يوم عصيب

قال رئيس بلدية نيويورك خلال تفقده موقع الهجوم في جنوب غرب مانهاتن في مكان غير بعيد عن النصب الذي شيد لضحايا اعتداءات 11 سبتمبر 2001، «إنه يوم عصيب جداً على نيويورك». وطلب دي بلازيو من سكان المدينة توخي اليقظة أكثر من العادة والإبلاغ عن أي أمر مريب.

5 أصدقاء ذهبوا للاحتفال.. فقتلوا بالهجوم

تبين أن 5 من بين الضحايا الثمانية لهجوم نيويورك الإرهابي، كانوا يحتفلون بصداقتهم التي مر عليها أكثر من 3 عقود، حيث اجتمعوا في منهاتن قادمين من الأرجنتين لأجل الاحتفال بمرور 30 عاماً على تخرجهم في الكلية التي أصبحوا على مقاعدها أصدقاء، وظلوا يحتفلون بالحب والود لبعضهم بعضاً طوال هذا الوقت.

ونشرت العديد من وسائل الإعلام في الأرجنتين وأميركا اللاتينية وأماكن أخرى، قصة الأصدقاء الخمسة الذين أحبوا بعضهم بعضاً طوال الأعوام الثلاثين.

وانتهوا قتلى معاً في نفس الحادث، وبنفس الطريقة، لكن الضحايا الخمسة كانوا من بين مجموعة ضمت 10 أشخاص جاؤوا من الأرجنتين، وكانوا يستقلون دراجاتهم الهوائية في رحلة لاستكشاف منهاتن بنيويورك، عندما فاجأتهم الشاحنة واستهدفتهم، وتركت الأشخاص العشرة بين قتيل وجريح.

وأعلنت وزارة الخارجية الأرجنتينية أسماء الضحايا الخمسة، وقالت إنهم أصدقاء قدامى، كانوا في زيارة لنيويورك يحتفلون بمرور 30 عاماً على تخرجهم من كلية البوليتيكنيك في مدينة «روزاريو» بوسط الأرجنتين، فيما يرقد أرجنتيني سادس من المجموعة ذاتها في مستشفى «بريسبيتاريان» في منهاتن، بعد أن أصيب بجراح، لكنه نجا من الموت.

وأعلنت بلجيكا أيضاً أن أحد رعاياها قتل في الهجوم، ما يعني أن 6 قتلى على الأقل من أصل 8 ليسوا مواطنين أميركيين، وإنما هم سياح كانوا في زيارة للمكان، وبعضهم يزور الولايات المتحدة لأول مرة.