شرعت سلطات ميانمار أمس، بحصاد حقول الأرز في إقليم (راخين) أراكان غربي البلاد، الذي هجره سكانه من أقلية الروهينغا المسلمة، وهو ما يثير الشكوك بشأن جدية الحكومة بالسماح للنازحين المسلمين بالعودة لمناطقهم.

ومع تصاعد ممارسات القتل والتعذيب التي انتهجتها الحكومة ضدهم، أفرغت المنطقة الحدودية من غالبية سكانها المسلمين منذ أواخر أغسطس الماضي. وقال رئيس دائرة الزراعة بمنطقة مونغداو ثين واي، إن الحكومة بدأت بحصاد حقول الأرز في المنطقة، مضيفاً أنه لا يعلم «متى سيعود البنغاليون الذين فروا إلى الجانب الآخر»، في إشارة إلى الروهينغا، الذين يطلق عليهم تلـك التسميــة فــي بورمــا.

وتبعث هذه الخطوة، القلق بشأن احتمالات عودة اللاجئين من أقلية الروهينغا إلى ديارهم، كما أنها تثير الشكوك بشأن اللجنة التي أنشأتها مستشارة الدولة، أونغ سان سو تشي، للإشراف على إعادة اللاجئين.

من جهتها، انتقدت المنظمات الحقوقية، قيام السلطات بالحصاد، واعتبرته جزءاً من جهودها المنهجية لطرد الروهينغا مــن راخيــن.

وقال فيل روبرتسون من منظمة «هيومان رايتس ووتش» «من الواضح أن المسؤولين الحكوميين الذين يقودون عمليات الحصاد، يهتمون بحقول الأرز المهملة هذه أكثر من اهتمامهم بالروهينغا، الذين قاموا بزراعتها». وأضاف «كل ذلك يعزز رسالة واحدة (...) إلى اللاجئين الروهينغا في بنغلادش، مفادها أن ما هو لكم بات حالياً ملكي، وعودتكم غير مرحب بها».

بدورها، رأت منظمة «فورتيفاي رايتس» في الحصاد، تحركاً «مشيناً» من قبل السلطات التي لديها تاريخ طويل في الاستحواذ على الأراضي، تحديداً تلك التابعة للأقلية.

وواصل آلاف اللاجئين عبور نهر ناف، الذي يفصل بين راخين وبنغلادش في الأيام القليلة الماضية، رغم إعلان ميانمار وقف العمليات العسكرية في الخامس من سبتمبر.

ووصفت الأمم المتحدة، حملة القمع التي شنها جيش ميانمار ضد أقلية الروهينغا، بأنها قد ترقى إلى «التطهير العرقي»، حيث أحرقت مئات القرى وسويت بالأرض، وقد فر مئات آلاف الروهينغا باتجاه بنغلاديش.

تحت ضغط دولي كبير، وافقت ميانمار علــى خطة لإعادة لاجئين خضعوا للتدقيق، لكــن تفاصيل الخطة لا تــزال غير واضحــة، ما يثيــر القلــق بشــأن مــن يسمــح لهــم بالعــودة.