زلزل برلمان كتالونيا الأرض تحت أقدام الجميع بإعلانه استقلال الإقليم عن إسبانيا، وقرّرت السلطات الاتحادية في مدريد إقالة رئيس الإقليم وحكومته وحل البرلمان، وفيما شدّد الاتحاد الأوروبي على أنّ إسبانيا ستبقى المحاور الوحيد، وأنّ الاتحاد ليس بحاجة إلى مزيد من التصدعات والانقسامات، أعربت واشنطن عن دعمها إجراءات مدريد لإبقاء البلاد قويّة وموحّدة.

وأعلن برلمان كتالونيا، أمس، أنّ الإقليم بات دولة مستقلة تتخذ شكل جمهورية، في قطيعة غير مسبوقة مع إسبانيا بعد أزمة سياسية حادة. واعتمد البرلمان قراراً يعلن أن الإقليم أصبح دولة مستقلة تأخذ شكل جمهورية، وذلك قبل أداء النشيد الانفصالي، في غياب المعارضة.

ووقف النواب يصفقون بعدما تمت الموافقة على القرار بواقع 70 صوتا بـ«نعم» و10 أصوات بـ«لا» وامتناع صوتين. وأدى النواب نشيد الاستقلال وهتفوا «لتحيا كتالونيا». ويدعو قرار البرلمان إلى البدء في عملية الانفصال التي تتضمن سن قوانين جديدة لكتالونيا وفتح باب المفاوضات «على قدم المساواة» مع السلطات الإسبانية لوضع أسس التعاون. وكتب نائب رئيس كتالونيا اوريول خونكيراس على «تويتر»: «نعم، لقد ربحنا حرية بناء بلد جديد».

وقبيل التصويت، غادر نواب المعارضة الجلسة تاركين خلفهم أعلاماً لكتالونيا وإسبانيا وضع الواحد منها بجانب الآخر في مقر البرلمان. وقال النائب المعارض كارلوس كاريسوزا رافعاً نص قرار إعلان الاستقلال: «هذا النص الذي أعددتموه يقضي على التعايش في كتالونيا». وتساءل اليخاندرو فرنانديز من الحزب الشعبي المحافظ بزعامة راخوي: «كيف وصلنا إلى هنا؟» لافتاً إلى أنّه يوم أسود للديمقراطية.

وقرب البرلمان، احتفل عشرات الآلاف من أنصار الاستقلال في برشلونة خارج الحديقة المجاورة لمقر برلمان كاتالونيا، بإعلان استقلال الإقليم. وعلا التصفيق والهتاف «استقلال» باللغة الكتالونية، ثم أدوا بحماسة نشيد كتالونيا رافعين قبضاتهم.

حكم مباشر

وفي الطرف المقابل، أقال رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي، رئيس إقليم كاتالونيا كارليس بوتشيمون وحكومته وحل برلمان الإقليم، داعياً إلى إجراء انتخابات في 21 ديسمبر المقبل في كاتالونيا.

وقال في ختام جلسة لمجلس الوزراء بعد الضوء الأخضر من مجلس الشيوخ لفرض الوصاية على كاتالونيا، إنّ هذه الخطوات الأولى لمنع الذين كانوا مسؤولين حتى الآن عن مواصلة تصعيد العصيان.

وصوّت مجلس الشيوخ الإسباني، لصالح منح مدريد سلطات لفرض حكمها المباشر على كتالونيا. وأيّد 214 عضواً في المجلس الإجراءات التي تتيح لمدريد السيطرة على كتالونيا والإطاحة برئيس الإقليم كارليس بوتشيمون وحكومته.

وأكّد راخوي أنّ «دولة القانون ستعيد الشرعية في كتالونيا». ودعا راخوي جميع الاسبان إلى التزام الهدوء.

تهمة عصيان

في السياق، من المنتظر أن توجّه النيابة العامة الاسبانية الأسبوع المقبل تهمة العصيان إلى رئيس كتالونيا كارليس بوتشيمون، وتتخذ بعد ذلك قرارا بشأن قبول التهمة ضده ويعاقب القانون الاسباني جريمة «العصيان» بالسجن مدة تصل إلى 30 عاماً، وفق ناطق. وسجلت أسهم مصارف كتالونيا هبوطاً إضافياً، أمس، في بورصة مدريد بعد إعلان استقلال الإقليم، إذ بلغت خسائر ثالث مصرف إسباني «كايشابنك» نسبة 5 في المئة.

رفض أوروبي

وفي أول رد فعل أوروبي على قرار الاستقلال، أكّد رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، أن مدريد «ستبقى المحاور الوحيد» للتكتل. وكتب توسك عبر «تويتر»: «لا شيء تغير بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي، ستبقى إسبانيا المحاور الوحيد لنا»، داعياً الحكومة الاسبانية إلى إعطاء الأولوية لقوة الحجة، لا لحجة القوة.

بدوره، أكّد رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، أنّ الاتحاد الأوروبي ليس بحاجة إلى مزيد من التصدعات والانقسامات. وأضاف يونكر: «لا يجب أن نقحم أنفسنا في الجدل الداخلي في إسبانيا، لكنني لا أرغب في رؤية اتحاد أوروبي يتكون من 95 بلداً في المستقبل»، في تحذير من الأزمة التي تشجع مساعي انفصالية أخرى في أوروبا.

تجريم استقلال

وأعلنت ألمانيا عدم اعترافها باستقلال الإقليم، وفق ما صرح ناطق باسم المستشارة الألمانية انغيلا ميركل. وكتب ستيفن شيبرت على «تويتر»: «الحكومة الألمانية تتابع بقلق تدهور الأوضاع في كتالونيا ولا تعترف بإعلان الاستقلال».

كما أكّد الناطق باسم رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي، أنّ بلاده «لا ولن تعترف» بإعلان استقلال الإقليم من جانب واحد. وقال الناطق: الإعلان «قائم على تصويت اعتبرته المحاكم الاسبانية غير شرعي، ما زلنا نرغب في تطبيق حكم القانون، واحترام الدستور الإسباني والحفاظ على وحدة إسبانيا».

وفي رد فعل آخر مشابه، شدّد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون على دعمه الكامل لرئيس الوزراء الأسباني ماريانو راخوي من أجل احترام دولة القانون في إسبانيا. وقال ماكرون: «لدي شخص واحد أخاطبه في إسبانيا، رئيس الوزراء هناك دولة قانون في إسبانيا بقواعد دستورية ينبغي احترامها، دعمي الكامل لرئيس الوزراء الإسباني».

دعم إجراءات

في الأثناء، اعتبرت واشنطن أنّ كتالونيا «جزء لا يتجزأ من إسبانيا»، معربة عن دعمها إجراءات مدريد لإبقاء البلاد قوية وموحدة، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية.

وأفادت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر ناويرت: «ترتبط الولايات المتحدة بصداقة كبيرة وشراكة راسخة مع حليفتنا في حلف شمال الأطلسي، إسبانيا، كتالونيا جزء لا يتجزأ من إسبانبا، والولايات المتحدة تدعم إجراءات الحكومة الإسبانية لإبقاء إسبانيا قويّة وموحّدة».

حقائق التاريخ

أعلن إقليم كتالونيا أخيراً الاستقلال عن إسبانيا، في ظل اتخاذ مدريد إجراءات رادعة لإعادة القانون إلى الإقليم المتمرد، وفيما يلي بعض الحقائق عن هذا الإقليم تبين أهميته للدولة الإسبانية.

الموقع

يقع إقليم كتالونيا شمال شرقي إسبانيا، ويحده من الشمال فرنسا وأندورا، ومن الشرق البحر المتوسط.

المساحة والسكان

تبلغ مساحة الإقليم 32 ألف كيلومتر مربع، ويقطنه 7.5 ملايين نسمة أي 16 في المئة من إجمالي سكان إسبانيا.

أهم المدن

تعد برشلونة عاصمة الإقليم، ويسكن فيها 21 بالمئة من سكان كتالونيا إلى جانب جيرونا، وتيراغونيا، ولييدا.

20 %

تنتج كتالونيا 20 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لإسبانيا.

25 %

تصدّر مرافئ كتالونيا 25 في المئة من صادرات إسبانيا.

50 %

يعمل 50 في المئة من سكان المدينة بالمجال الصناعي والتجاري.

1000

يلزم الإقليم كل العاملين بالقطاع العام التكلم باللغة الكتالونية والتي تعود لأكثر من 1000 عام.