يعود النقاش في الولايات المتحدة حول حمل السلاح وتنظيم بيعه إثر حادثة إطلاق النار الدموية التي وقعت خلال حفل موسيقي في فندق وكازينو ماندالاي باي، قتل فيها 59 شخصاً وأصيب 527 بجروح.

المجزرة التي اقترفها مواطن أميركي أمس في لاس فيغاس تعيد إلى مركز الأضواء والاهتمام والقلق ما يمكن تسميته «فوضى السلاح الأميركية». إضافة الى التراخي الأمني في حماية الفنادق، لا سيما بعد العثور على ذخيرة في غرفة المجرم القاتل.

غموض

ما زالت الصورة غير واضحة تمامًا بشأن دوافع المجرم القاتل أمس، ولكن في جميع الأحوال، لو كان اقترف جريمته ضمن فعل إرهابي ما أو باسم منظمة معينة، أو كان الأمر «دموية فردية»، فلن يختلف التقييم بالنسبة لوضع ينتشر فيه السلاح بضراوة، فتتمكن منه كل يد تقريبًا، مهما كانت دوافع صاحبها وهو يضغط زناد سفك الدم.

إن السلطات الأميركية سارعت إلى القول إن الهجوم لم يكن إرهابياً كما لو أنّ هذا التقييم يقلّل من الرعب الذي أحدثه، فلا شكّ أن «سفاح لاس فيغاس» كان مضطرباً، وبالتالي فإن الإجابة عن كيفية حصول المأساة بسيطة تكمن في أن الولايات المتحدة غارقة بالسلاح.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يعتبر الحادث عملاً «إرهابياً»، واكتفى بالإشارة إليه على أنه أحد الأفعال الشريرة، فقال «إنه فعل ناجم عن شر مُتأصل».

ويشير محللون إلى اختلاف تعريف «العمل الإرهابي» داخل الولايات المتحدة، حيث ينص قانون نيفادا على أنه أي فعل ينطوي على اللجوء إلى التخريب، أو استخدام العنف لإلحاق ضرر جسدي أو التسبب في وفاة مدنيين. ويُعرّف القانون الفيدرالي الأميركي العمل الإرهابي على أنه «محاولة غير قانونية لاستخدام القوة، أو العنف ضد أشخاص، أو ممتلكات من أجل إثارة قلق أو إجبار الحكومة أو الشعب، أو أي قطاع سلمي على شيء ما من أجل تحقيق مكاسب سياسية أو اجتماعية».

ووفقا للعديد من المحللين تلعب عوامل عدة أدواراً مهمة في تصاعد تلك الحوادث منها انتشار السلاح وتزايد حوادث الكراهية وتنامي الأفكار العنصرية وطبيعة الثقافة الاجتماعية التي يقوم عليها المجتمع الأميركي والتي تكونها هوليوود والماكينات الإعلامية الضخمة من خلال أفلام العنف والقتل وثقافة القوة والهيمنة والتسلط.

انعدام الضوابط

إن مسألة انعدام الضوابط على تجارة السلاح الداخلية في الولايات المتحدة هي ملف مفتوح وكثيرا ما يشتد الجدل حوله ويشتعل. والمعطيات عنه ترسم صورة مخيفة، إذ تقول دراسات وتقارير عدة إنه في إزاء سهولة تداول السلاح، بات من الطبيعي جدًا أن يكون هناك سلاح شخصي في كل بيت.. فالمادة الثانية من الدستور الأميركي تقول بوضوح إنه «من حق كل مواطن أميركي حمل سلاح شخصي»!

ويؤشر تزايد وتصاعد حوادث إطلاق النار في الولايات المتحدة على مدى السنوات الماضية إلى حجم الأزمات التي يعاني منها المجتمع الأميركي، والتي تتفاقم بشكل مستمر في ظل استمرار السياسات الاجتماعية والثقافية للإدارات الأميركية المتعاقبة على مستوى الداخل الأميركي، إضافة إلى السياسات الخارجية.

إضاءة

يبلغ عدد المسدسات والبنادق بأيدي مواطنين أميركيين 270 مليون قطعة سلاح. هناك 89 قطعة سلاح مقابل كل 100 مواطن، ما جعل الولايات المتحدة الدولة الأولى في حوادث إطلاق النار في العالم.