في أسوأ عملية إطلاق نار في الولايات المتحدة منذ عقود، قتل ما لا يقل عن 58 شخصاً وجرح أكثر من 500 مساء أول من أمس في لاس فيغاس حين فتح مسلّح النار على حشد متجمع لحضور حفل موسيقي في الهواء الطلق، فيما انتحر قبل وصول قوات الأمن إلى غرفة الفندق التي كان ينزل فيها، وتبنى تنظيم داعش الهجوم وسط تشكيك أميركي في الأمر، فيما أدانت دولة الإمارات بشدة الحادث الإرهابي، مؤكدة موقف الدولة الثابت والرافض لمختلف أشكال العنف والإرهاب.
وقال مسؤول شرطة لاس فيغاس جو لومباردو للصحافة قتل ما لا يقل عن 50 شخصاً في عملية إطلاق النار، فيما ارتفع عدد الجرحى إلى 515 شخصاً، مشيراً إلى مقتل مطلق النار برصاص الشرطة. لكن مسؤول شرطة لاس فيغاس جوزف لومباردو أكد أن ستيفن بادوك منفذ عملية إطلاق النار انتحر قبل وصول قوات الأمن إلى غرفة الفندق التي كان ينزل فيها، حيث عثر في الغرفة على عشر بنادق، الأمر الذي فتح مجدداً ملف اقتناء السلاح في الولايات المتحدة.
وتجمع آلاف الأشخاص مساء أول من أمس في ساحة واسعة في عاصمة الترفيه في الولايات المتحدة لحضور حفل للمغني جايسون ألدين خلال مهرجان شهير لموسيقى الكانتري.
مجزرة
وتمركز مطلق النار في الطابق الثاني والثلاثين من فندق وكازينو «ماندالاي باي» المطل على الساحة وارتكب المجزرة من نافذة غرفته، بحسب ما أكد مساعد مسؤول الشرطة كيفين ماكهيل حيث أوضح أنه لا يعتقد أن المشتبه به في الهجوم على صلة بأي جماعات متشددة، رغم تبني تنظيم داعش للهجوم، زاعماً أن منفذه شخص اعتنق الإسلام منذ أشهر عدة.
ووصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب المذبحة بأنها «عمل من الشر المطلق» وذلك في كلمة بثها التليفزيون في المقابل، قال مسؤولان أميركيان كبيران إنه لا توجد أدلة حالياً على أن مطلق النار مرتبط بأي جماعة دولية متشددة وشككا في إعلان التنظيم مسؤوليته عن الحادث بتأكيد أن ستيفن بادوك وعمره 64 عاماً، غير متشدد لديه تاريخ من المشكلات النفسية.
وتبقى ظروف الحادث غامضة ودوافع مطلق النار مجهولة في الوقت الراهن. وأفاد مسؤول الشرطة أنه يدعى ستيفن بادوك وعمره 64 عاما، فيما ذكرت شرطة ميسكيت أنه يقيم في هذه البلدة البالغ عدد سكانها حوالي 18 ألف نسمة والواقعة على مسافة نحو 120 كيلومتراً من لاس فيغاس في ولاية نيفادا.
وعثرت الشرطة على الأرجح على صديقة مطلق النار التي تدعى ماريلو دانلي، لكنها ليست «متأكدة مئة بالمئة» من ذلك، مشيرة إلى أنها تعتبر في الوقت الحاضر شاهدة تود الشرطة استجوابها.
مشاهد ذعر
وأظهرت مشاهد صورت من محيط ماندالاي باي حشداً يحضر حفلاً موسيقياً فيما يندلع دوي يشبه رشقات رشاشة. وتسبب إطلاق النار بتدافع كبير وسط حال من الذعر، فهرع بعض المشاهدين للفرار فيما تمدد آخرون أرضاً للاحتماء من الرصاص.
وفي الصور التي التقطت خلال الحفل، يمكن رؤية العديد من الجرحى ممدين أرضاً أمام المسرح وأطرافهم تنزف، فيما يقوم آخرون بمواساة بعضهم.
وقالت الشاهدة مونيك ديكيرف لشبكة «سي ان ان» التلفزيونية «بدأنا نسمع أصوات زجاج يتحطم، نظرنا حولنا لمعرفة ما يحصل. بعد دقائق سمعنا دوي مفرقعات واعتقدنا أنها ألعاب نارية ثم أدركنا أنها ليست كذلك وأنها كانت طلقات نارية». وأضافت «اعتقدنا لوهلة أن الأمور تسير جيدا بعدما توقفت النيران، لكنها بدأت مجدداً».
وقالت شقيقتها راشيل التي كانت تحضر معها الحفل إن «النيران كانت تأتي من جهة اليمين، بالقرب منا تماماً».
20 دقيقة
وقالت مواطنة سويسرية في موقع إطلاق النار في لاس فيغاس إنها شعرت أن حادث إطلاق النار استمر نحو 20 دقيقة.
وقالت السيدة السويسرية لشبكة إخبارية سويسرية «لقد سمعنا إطلاق نار عندما كنا في غرفتنا الفندقية، استمر لنحو 20 دقيقة». ويشار إلى أن الشرطة قالت إن إطلاق النار استمر لنحو دقيقتين.
إدانات
وأدانت دولة الإمارات بشدة الحادث الإرهابي الذي وقع في مدينة لاس فيغاس وأدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى من الأبرياء.
وأكدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في بيان لها إستنكار دولة الإمارات وإدانتها العمل الإرهابي، مؤكدة موقف الدولة الثابت والرافض لمختلف أشكال العنف والإرهاب.
وأعربت الوزارة عن اسفها الشديد لسقوط العديد من الضحايا نتيجة هذا الإعتداء الإرهابي الآثم.
وأكدت وقوف الإمارات وتضامنها مع الحكومة الأميركية في مواجهة العنف والتطرف، داعية إلى تكاتف المجتمع الدولي في مواجهة هذه الآفة الخطيرة واجتثاثها من جذورها والتي تهدد أمن واستقرار دول العالم.
كما أعربت الوزارة عن تعازي دولة الإمارات ومواساتها للشعب والحكومة الأميركية وذوي الضحايا جراء هذه الجريمة النكراء متمنية الشفاء العاجل للمصابين.
في غضون ذلك، أدان التحالف الأمني الدولي حادثة إطلاق النيران الإرهابية. وأكد في بيانه استنكاره لهذه الاعمال الإجرامية الذي ترفضها القوانين والأديان والقيم والأعراف الإنسانية.
من جهتها قالت رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي أمس إن قلوب البريطانيين مع ضحايا «الهجوم المروع» في مدينة لاس فيغاس
وقالت ماي في تغريدة على حسابها الرسمي على تويتر «قلوب بريطانيا مع الضحايا ومع أجهزة الطوارئ التي تتعامل مع الهجوم المروع في لاس فيغاس الأميركية.
كما أعرب البابا فرنسيس عن»حزنه الكبير«لعملية إطلاق النار مبديا»تعاطفه الروحي مع كل الذين طاولتهم هذه المأساة المروعة، بحسب برقية من الفاتيكان

