تتّجه أزمة كوريا الشمالية من الصفيح النووي للتبريد الدبلوماسي، وتبعث موسكو وسيئول إشارات بهذا المعنى، إذ استبعدت الأولى تطور الأزمة إلى صراع نووي، فيما أكدت الثانية أن لا حرب في شبه الجزيرة الكورية.
واستبعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، تطوّر الأزمة الكورية الشمالية إلى صراع على نطاق واسع، تستخدم فيه الأسلحة النووية، وتنبأ بأن المنطق السليم سينتصر. لكنه قال إنه يعتقد بأن الإدارة الكورية الشمالية تخشى أن يكون تجميد برنامجها النووي مقدمة لما يرقى لـ«دعوة إلى المقبرة».
جاءت تصريحات بوتين، أمس، في منتدى اقتصادي في مدينة فلاديفوستوك الساحلية في أقصى شرقي روسيا، إلى جانب نظيره الكوري الجنوبي مون جيه-إن ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي. وحذر بوتين في وقت سابق من أن تأجيج التوترات حول برنامج بيونغيانغ الصاروخي قد يؤدي إلى «كارثة عالمية».
لكنه بعد أيام من المحادثات مع زعماء إقليميين ومسؤولين تحدث بوتين بلهجة أكثر تفاؤلا قائلاً إن روسيا ترى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تريد نزع فتيل التوتر في كوريا الشمالية.
وقال بوتين أمام المنتدى: «أنا متأكد من أن الأمور لن تتطور إلى درجة صراع واسع النطاق، خصوصاً فيما يتعلق باستخدام أسلحة الدمار الشامل». وأضاف: «كل الأطراف المتصارعة لديها المنطق السليم والتفهم الكافي لمسؤولياتها.
بإمكاننا حل هذه المشكلة بالطرق الدبلوماسية». وأكد بوتين أن بيونغيانغ لن تنهي برامجها النووية والصاروخية، لأنها تعتبرها الوسيلة الوحيدة للدفاع عن النفس. وقال بوتين: «من المستحيل إخافتهم (الكوريين الشماليين)».
خطة بديلة
وكبديل للعقوبات، عرضت روسيا والصين خطة «الوقف مقابل الوقف» التي طالبت من خلالها الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية بوقف تدريباتها العسكرية الكبيرة مقابل وقف كوريا الشمالية لبرامجها التسليحية.
وعُرضت على بيونغيانغ فكرة عدم فرض عقوبات جديدة مقابل وقفها برامجها التسليحية، لكن بوتين قال إن المخاطر الأمنية لهذه الخطوة تفوق في نظر الكوريين الشماليين فوائدها الاقتصادية.
وأضاف: «نحن نقول لهم إننا لن نفرض العقوبات، ما يعني أنكم ستعيشون بشكل أفضل، سيكون لديكم المزيد من الطعام الجيد والشهي على موائدكم وستلبسون ثياباً أفضل، لكنهم يعتقدون أن الخطوة القادمة بعد ذلك هي دعوة إلى المقبرة، وهذا ما لن يوافقوا عليه أبداً».
تنسيق سيئول وبكين
واتفق رئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، ورئيس كوريا الجنوبية، مون جاي إن، على التنسيق بينهما بشكل وثيق من أجل فرض عقوبات جديدة أشد صرامة على كوريا الشمالية، وذلك خلال محادثات جمعتهما في مدينة فلاديفوستوك الساحلية في أقصى شرقي روسيا.
ونقلت وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية عن يون يونج تشان، المتحدث باسم مون، قوله إن آبي ومون قالا إنهما سيعملان معاً في الدفع في اتجاه استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي يتضمن «أقوى العقوبات حتى الآن مثل قطع إمدادات النفط».
كما نقلت وكالة أنباء «كيودو» اليابانية عن آبي قوله: «إن الأعمال الاستفزازية المتكررة من جانب كوريا الشمالية تشكّل تهديداً غير مسبوق وخطر وكبير». واتفق آبي ومون، اللذان اجتمعا على هامش منتدى فلاديفوستوك، على مطالبة الصين وروسيا بتأييد العقوبات.
لكن في الوقت ذاته، قال مون جاي-إن إنه لن تنشب حرب في شبه الجزيرة الكورية. وأضاف أنه يجري مشاورات مع زعماء روسيا واليابان والولايات المتحدة بشأن كيفية حل الأزمة المتعلقة ببرنامج كوريا الشمالية النووي.
